icons

آخر الأخبار

تنفيذ اتفاق الرياض ...يكتمل أو يمهد الطريق لانقلاب جديد

تنفيذ اتفاق الرياض ...يكتمل أو يمهد الطريق لانقلاب جديد

اتفاق الرياض يواجه عراقيل مستمرة

المهرية نت - تحليل خاص
الجمعة, 26 فبراير, 2021 - 07:13 مساءً

منذ الإعلان السعودي في 24 أغسطس /آب 2020 عن الدخول في عملية تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين حكومة الرئيس عبده ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه الإمارات، لم تتوقف المناشدات من الجانب الحكومي لاستكمال تنفيذ الجانب العسكري والأمني للاتفاق.

 

المملكة العربية السعودية هي محط مناشدات الحكومة باعتبارها راعية الاتفاق، لكن   يظهر وكأن المملكة قد فقدت اهتمامها في المضي قدما بعملية التنفيذ، أو ربما عجزت عن ذلك، بعد جملة إجراءات شكلية لم تغير في الواقع العسكري والأمني شيئا يذكر.

 

وعادت الرياض لتعلن في العاشر من ديسمبر /كانون الأول الماضي عن بدء تنفيذ الشق العسكري لاتفاق الرياض، بعد عدة محاولات متعثرة من جانبها لإخراج القوات الموالية للإمارات من عدن أو تهدئة الاشتباكات بينها وبين القوات الحكومية في أبين.

 

بعدها بأسبوع، وتحديدا في 18 ديسمبر /كانون الأول، أعلن رئيس الجمهورية عن تشكيل حكومة جديدة تضمنت 5 حقائب وزارية لصالح الانتقالي ، في استجابة للشق السياسي من اتفاق الرياض الذي قضى بإشراك الانتقالي في الحكومة مقابل عودته إلى جناح الشرعية .

 

الإعلان عن تشكيل الحكومة جاء في إثر إعلان السفير السعودي إلى اليمن "محمد آل جابر" عن استكمال الترتيبات العسكرية في آلية تسريع تنفيذ الاتفاق ، في خطوة فسرها البعض كمحاولة سعودية لسلق الاتفاق والخروج بانتصار دبلوماسي لا وجود لما يسنده على الأرض .

 

وعلى الرغم من وصول الحكومة الجديدة إلى عدن أواخر الشهر نفسه ، وبقائها هناك منذ ذلك الحين عملا بتوصيات الرياض والرئيس هادي ، إلا أن الحكومة تجد نفسها في خضم تهديدات كبيرة أفقدتها أي قدرة على الفعل في ظل واقع أمني لا يختلف كثيرا عن ذلك الذي هيمن على عدن في الفترة التي سبقت بداية الأزمة وانتهت بانقلاب الانتقالي على الحكومة وطردها من عدن في أغسطس /آب 2019 .

 

 حكومة في مهب الانقلاب من جديد

 

آخر المطالبات باستكمال التنفيذ من الجانب الحكومي جاءت بالأمس عبر وزير الداخلية اليمني خلال لقائه مع نائب رئيس ما يسمى بفريق التنسيق والارتباط السعودي ، وهو الفريق الذي كلفته الرياض بالإشراف على عملية تنفيذ الاتفاق ؛  وطالب الوزير باستكمال عملية انسحاب المليشيا من عدن ودمج التشكيلات المسلحة التابعة للانتقالي تحت مظلتي الداخلية والدفاع .

 

 

وتأتي دعوة وزير الداخلية في ظل استمرار الانفلات الأمني داخل العاصمة المؤقتة عدن ، الأمر الذي يعكس حقيقة التعطيل المتواصل للترتيبات الأمنية التي نص عليها الاتفاق .

 

رئيس الحكومة أيضا كان قد حاول الدفع بملف الترتيبات الأمنية في عدن إلى الأمام ، ولكن من خلال استجداء تعاون المجلس الانتقالي والحديث المكثف عن المصير الواحد والاهتمامات المشتركة والإشارة المتواصلة إلى حادثة استهداف حكومة الشراكة في مطار عدن لحظة وصولها  ؛ وفي السادس عشر من الشهر الحالي استقبل معين عبد الملك أول زيارة رسمية للانتقالي إلى مقر الحكومة ، على أمل تحريك الركود الملحوظ في عملية تنفيذ الاتفاق ، ولكن وفد الانتقالي اكتفى بالحديث عن رواتب مليشياته المنقطعة .

 

وكان المجلس الانتقالي قد عمد خلال الشهر الحالي إلى تغذية التمردات الجزئية في العاصمة المؤقتة ، وحرض على الإضراب داخل المؤسسات القضائية ، وأقدم مسلحوه على اقتحام عدد من الوزارات ، وهو ما يمهد ، في نظر مراقبين ، لانقلاب جديد قد تشهده عدن في الفترة القادمة .

 

ولم تتوقف محاولات الانتقالي لتقويض الاتفاق عند الامتناع عن أداء مسؤولياته التي تفرضها عليه الوثيقة التي وقع عليها في جدة ، مثل عرقلة إعادة تنظيم مليشياته المعروفة في إطار الوزارات الحكومية المختصة  ، بل أقدم على تعزيز طابعه المليشاوي من خلال تأسيس غير قانوني لتشكيلات مسلحة جديدة من قبيل " حزام طوق عدن" .

 

السعودية وتكرار الخطأ القاتل

 

وإزاء مثل هذه المؤشرات المثيرة للقلق حول مصير اتفاق الرياض ،  تختار السعودية موقفا سلبيا لا يتعدى الإدانة الباهتة لما يحدث ، والوعد الغامض بالوقوف إلى جانب الحكومة ، في استئناف خطير لموقفها المتذبذب الذي سبق انقلاب أغسطس 2019 .

 

وفي الحين الذي  تعيش فيه السعودية مأزقا حقيقيا متمثلا في ضغط دولي غير مسبوق  لإنهاء تدخلها في اليمن بالتزامن مع تصعيد حوثي في مأرب المحاذية لحدودها ،  تتواطأ السعودية مع البلبلة الحاصلة في جنوب اليمن ، وتساهم عبر موقفها السلبي هناك في إضعاف حكومة البلاد وجيشها ، وتقتل الاتفاق الاتفاق الذي رعته هي في الأساس .

 

جدير بالذكر أن المليشيات الموالية لإيران نفذت انقلابها - وهو فاتحة الانقلابات اللاحقة - في 2014 بعد تسوية سياسية رعتها السعودية وحملت اسم "المبادرة الخليجية" ، وأخفقت هذه التسوية في خلق حكومة متماسكة قادرة على الوقوف في وجه التحدي الحوثي لأن السعودية وقفت منها نفس الموقف الذي تتخذه الآن في الجنوب .


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية