آخر الأخبار

رغم الأزمات.. اليمنيون يتمسكون بفرحة العيد بإمكانيات بسيطة (تقرير خاص)

المهرية نت - إفتخار عبده
الخميس, 03 أبريل, 2025 - 10:13 صباحاً

 تحمل بيدها كيسًا داخله وجبة الغداء التي طبختها في بيتها( القليل من الأرز، والطبيخ، والخبز الناشف، مع القليل من السحاوق) تتجه نحو الباصات مع أطفالها وأبيهم الذين يتأبطون أشياء قد يحتاجونها خلال اليوم مثل: الماء البارد، والمتكأ، والفراش، قاصدين الذهاب إلى منطقة الضباب في رحلةٍ عيدية انتظروها قرابة عام كامل.

 

تقول هبة الصبري(35 عاما- تسكن في مدينة تعز) " المشاعر في العيد ليست حكرًا على أصحابها؛ ولهذا ينبغي علينا أن نظهر السعادة والفرح خلال هذه الأيام- على الأقل- من أجل أطفالنا الذين ينتظرون هذا الموسم بفارغ الصبر؛ من أجل أن يعيشونه بفرح وسرور".

 

ويأتي العيد الحادي عشر على اليمنيين في ظل أزمات متتالية، أحالت حياتهم المعيشية والاجتماعية إلى نكدٍ لا يحتمل، ومآسي لا تحصى، مع استمرار التدهور الاقتصادي، والصراع المحلي الذي أعقبه القصف الأمريكي على اليمن بحجة ملاحقة القيادات الحوثية.

 

ورغم ذلك تجد اليمنيين اليوم يعيشون فرحة العيد مع أطفالهم بإمكانياتهم البيسطة، فمنهم من يخرجون إلى الحدائق العامة والمتنزهات ومنهم من يتبادلون الزيارات العائلية التي تعزز من قيمة الترابط الاجتماعي، ومنهم من يسعد أطفاله وهم في بيته بما يستطيع.

 

تحدي الأزمات

 

وأضافت الصبري لـ" المهرية نت" رغم الحرب والأزمات لا تزال أرواح اليمنيين تتوق للفرح، لعيش لحظات من السعادة؛ ولهذا إذا لم نستطع الحصول على السعادة نقوم بصناعتها بأيدينا ونعيش أجواءها ولو سويعات فقط".

 

وتابعت" قبيل العيد بأيام اجتمعنا أنا وأخواتي وبعض الجيران إلى بيت والدي وقمنا بصناعة كعك العيد، صحيح أن الكمية التي قمنا بتحضيرها هذا العام كانت قليلة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، لكنا يكفينا أننا قمنا بذلك، بالإضافة إلى أننا قمنا بشراء الشكولاتة وبعض المكسرات حتى لا تختفي عنا هذه العادة الجميلة".

 

وتابعت" لا تزال أجواء العيد في اليمن تنبض بالفرح والسرور وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن اليمنيين أصحاب إرادة وعزيمة، لا تقهرهم الظروف ولا تميت مشاعرهم الأزمات".

 

أملٌ يتجدد من بين الركام 

 

في السياق ذاته يقول الناشط المجتمعي، محمد الطياري( يسكن في العاصمة صنعاء)" في الوقت الذي يستسلم فيه الكثيرون حول العالم لأبسط التحديات، يقدم الشعب اليمني دروسًا ملحميةً في التمسك بالفرح والحياة، رغم سنوات الحرب القاسية، والحصار، والانهيار الاقتصادي، والألم، نرى اليمنيين يحيون العيد بإيمان عميق، وقلوب عامرة بالأمل، وإصرار على ألا تسلبهم الحرب حقهم في البهجة والكرامة".

 

وأضاف الطياري لـ" المهرية نت" في شوارع مدن وقرى اليمن، تعلو ضحكات الأطفال وهم يلهون بألعاب بسيطة، وتتجمع العائلات في الحدائق والمتنزهات رغم قسوة الظروف، وتزدهر موائد العيد ولو باليسير، في مشهد يؤكد أن الحياة أقوى من الموت، وأن الأمل يتجدد حتى في أحلك اللحظات، الزيارات العائلية، وتبادل التهاني، وروح التكافل بين الجيران، كلها تذكير بأن الروح اليمنية لا تُقهَر".

 

وأكد" نحن كشعب يمني نرفض أن يكون فرحنا رهينة للحرب أو الأزمات، نحتفل بالعيد ليس لأن الظروف مثالية، بل لأن إرادتنا أقوى من أن تكسرها القذائف، نصنع الفرح لأننا نؤمن بأن الغد أفضل، ولأننا نستحق الحياة الكريمة، بكل ما تحمله من بهجة وتضامن".

 

ووواصل" اليمن ليست فقط حرباً ومعاناة، اليمن أيضًا بها شعب يحب الحياة، ويصنع الأمل من بين الركام، ويحتفل بالعيد رغم الدموع، ولهذا لن تنطفئ شعلة الفرح في قلوبنا، لأنها وقودنا لاستعادة السلام والبناء من جديد".

 

طقوس لا تغيب 

 

بدوره يقول محمد الزريقي( 40 عاما- يسكن في مدينة تعز)" من قبل رمضان ونحن نجمع بقدر ما نستطيع من المال لأجل هذه الأيام، لنعيشها ولو بالقليل من الفرح والسرور، لنشعر أننا في أيام الله المباركة التي سن لنا الفرح فيها".

 

وأضاف الزريقي لـ"المهرية نت" خرجنا إلى الحديقة صباح العيد، كان هدفنا أن نسبق الازدحام كما نفعل كل عيد، لكننا تفاجأنا بالجموع الغفيرة التي تملأ الحديقة، وبوجوه الناس التي تنير بالفرحة، وهذه الأجواء أشعلت فينا الحماس وأدخلت السرور إلى قلوبنا وشعرنا أن الواقع ما يزال فيه الأمل، وأن الناس من حولنا تتمتع بالقوة رغم الأزمات المحيطة بها".

 

وأردف" الشعب اليمني يتمتع بصلابة يستطيع من خلالها أن يواجه كل الأزمات التي تحيط به، نحن شعب تراكمت عليه المآسي وتأقلم معها، نفرح في أيام الفرح ونحزن وقت الحزن مثلما أننا نترك فرصة للحزن، كذلك نترك فرصة للفرح ليزور قلوبنا ولو للحظات قليلة".

 

وتابع" وجوه الأطفال وسعادتهم بهذا العيد تبعث السرور في القلوب وتطلق الابتسامة على الأفواه من العدم، ولهذا نحن نسعد بهذه الأيام ونشارك أطفالنا فرحهم بما نستطيع".

 

وواصل" اليوم ورغم المعاناة التي يعانيها الشعب اليمني، لا تزال عادات وتقاليد العيد قائمة كالعيدية أو ما يسمى بعسب العيد، والزيارات العائلية والخروج للمتنزهات والحدائق العامة، وتبادل التهاني بين الأهل والأصدقاء".




تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية