آخر الأخبار

مسلسل «درة» تحفة درامية تخطف الألباب بكل تفاصيلها

الخميس, 03 أبريل, 2025

انتهيتُ للتو من مشاهدة مسلسل «درة» الذي أُنتِجَ بعناية فائقة من قبل قناة المهرية، وأدركتُ أنني أمام عمل فني استثنائي يرفع سقف التوقعات للدراما اليمنية.


لم أستطع إلا أن أُعرب عن إعجابي الشديد بهذا العمل الفني المُتقن، الذي جمع بين الإثارة والعُمق الاجتماعي في قالب درامي كوميدي مُميز؛ من الحبكة المُحكمة إلى التفاصيل الفنية الباهرة. ويُعتبر المسلسل، الذي أنتجته قناة المهرية الفضائية، نموذجًا للدراما الذكية التي تلامس قضايا اجتماعية حساسة.


تدور أحداث المسلسل حول فتاة تُدعى «درة» أماني الذماري تُواجه تشويهًا لسمعتها بسبب إشاعات كاذبة، لتنطلق من هنا رحلة صراع بين الخير والشر، مُحمّلة بالتقلبات العاطفية والمفاجآت التي تُبقي المشاهد مُعلقًا حتى النهاية. الحبكة لا تكتفي بالسرد التقليدي، بل تُعمّق في تحليل التناقضات الإنسانية، مما يجعلها مرآةً لواقع مجتمعي مُعقّد، ونافذةً تكشف عن معاناة الأبرياء في مواجهة شائعات تُدمر حياتهم دون ذنب.


الحبكة المُحكمة للكاتب محمد الحبيشي (بالشراكة مع محمد فاروق الغصيني) نجحت في نسج صراعٍ بين الخير والشر، مع إدخال عناصر الأكشن والكوميديا لتخفيف وطأة المأساة، مما جعل العمل متوازنًا عاطفيًا وفكريًا.


لم يكن نجاح «درة» ليكون بهذا الحجم لولا التعاون المبدع بين المخرجين ياسر الظاهري و محمدفاروق الغصيني اللذين برعا في إدارة تفاصيل الحبكة بذكاء، خاصةً في مشاهد الكوميديا التي لا تتناقض مع الجدية الدرامية. كما تميزا بخلق لغة بصرية جذابة عبر استخدام الألوان الدافئة في المشاهد العائلية، مقابل الإضاءة الباردة في اللحظات المأساوية، ما أضاف بُعدًا عاطفيًا للقصة. ولا يُنسى ذوقهما الرفيع في اختيار الموسيقى التصويرية الرائعة للمُلحّن الموهوب عبدالله آل سهل وكذلك شارة البداية والأغاني التي تخللت المسلسل للمُلحنة العبقرية جمانة جمال، التي نسجت ألحانًا تتناغم مع مشاعر الشخصيات، لترسم لوحة سمعية تزيد العمل عمقًا، وتكون خيطًا ناظمًا يُعزز الإحساس بالتوتر أو الأمل وفقًا لسياق المشهد.



تم تصوير المسلسل في الحالمة تعز بجهود كبيرة ومشقات صعبة بذلت خلف الكواليس وديكورات وأزياء تعكس البيئة والهوية اليمنية، مما منح العمل مصداقيةً جعلت المشاهد يعيش داخل الأحداث كأنها جزء من واقعه. حتى الحوارات كانت مُعبّرةً وبلغة ولهجة يمنية واضحة يفهمها الجميع.

المسلسل لم يكتفِ بالتسلية ، بل طرح قضايا جريئة منها :  

  1. تشويه سمعة النساء بالشائعات دون دليل.  

  2. صراع البسطاء مع أصحاب النفوذ.  

  3. دور العادات البالية في تدمير حياة الأبرياء.  

  هذه الرسائل وصلت بقوة عبر حوارات ذكية ومشاهد واقعية.


  في المسلسل، برزت النجمة أماني الذماري في دور البطولة بشخصية «درة» وكان أداؤها استثنائيًا، حيث نقلت ببراعة تحولات شخصيتها من الضحية البريئة إلى المرأة التي تواجه المجتمع بصلابة، ومن الفتاة المكسورة إلى رمزٍ للقوة، دون مبالغة أو ابتذال. كما لفت انتباهي ظهور نجمة صاعدة بقوة، وهي الموهوبة مسار محمد (أميرة)، التي أثبتت مهارتها في تجسيد شخصية معقدة تجمع بين البراءة والتعقيد، مما يُنبئ بمستقبل واعد لها في الدراما اليمنية والعربية.


العملاقان محمدقاسم قحطان (مبخوت) و حسن الجماعي (عبداللطيف) قدّما أداءً متقنًا، مع الحفاظ على التوازن بين الضحكة والدمعة. أما النجم عبدالله يحيى عبدالله يحيى ابراهيم (جراح) فقد جسّد هذه الشخصية بكل براعة.

كما لامس الأداء المميز للفنانات رغد المالكي و هديل مانع والتألق اللافت لمنى أسعد مشاعر الجمهور.


ووجدت نفسي كممثل في شخصية (الدكتور عمار) الذي أبدع فيها البرنس أصيل حزام حيث قدم أداءً نابضًا بالحياة يجمع بين الحكمة والعاطفة، مما جعل شخصيته محورًا للتعاطف.

مسلسل «درة» ليس مجرد عمل فني، بل رسالة تُعيد الأمل بفنٍّ يمني قادر على النهوض. بفضل طاقم العمل المتفاني، من كتابةٍ متميزة وإخراجٍ عبقري، وأداء ممثلين يُحلقون فوق التوقعات، أصبح هذا المسلسل نموذجًا يُحتذى به. إنه عملٌ يستحق أن يُدرَّس في كليات واكاديميات الفنون.        

المزيد من نوفل اليوسفي