icons

آخر الأخبار

ما وراء دعوة الزبيدي لعودة الحكومة إلى عدن؟

عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي

المهرية نت - تحليل خاص
السبت, 22 مايو, 2021 - 06:00 مساءً

يستمر المجلس الانتقالي الجنوبي في دعواته الحكومة اليمنية للعودة إلى العاصمة المؤقتة عدن بعد شهرين منذ مغادرتها ، وسط سخط شعبي متصاعد في المدينة ضد تردي الخدمات والانفلات الأمني .

 

وعاد الخميس الماضي رئيس المجلس المدعوم إماراتيا " عيدروس الزبيدي" لتجديد الدعوة هذه المرة في خطابه في الذكرى الـ 27  لما يسميه إعلام المجلس " إعلان فك الارتباط"،  وهو إعلان التراجع عن الوحدة اليمنية الذي أطلقه نائب الرئيس اليمني الأسبق " علي سالم البيض" في 21 مايو/أيار 1994، والذي يمثل أيضاً الذكرى الـ 31 لإعلان الوحدة اليمنية عام 1990 .

 

وكانت الحكومة  الجديدة التي تشكلت في الـ 18 من ديسمبر /  كانون الأول  بموجب " اتفاق الرياض" الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد غادرت العاصمة المؤقتة قبل شهرين في أعقاب اقتحام مقرها في قصر "معاشيق " من قبل مجاميع تتبع الانتقالي .

 

وشهدت عدن منذ ذلك الحين اضطرابات متزايدة نتيجة لتردي الخدمات وعجز سلطة الأمر الواقع فيها عن الاستجابة لاحتياجات المواطنين، إلى جانب الفوضى الأمنية التي أخذت تعصف بالمدينة كاشفةً عن مأزق كبير يعيشه الانتقالي الذي رفض الوفاء بالتزامات الشراكة مع الحكومة من جهة، وعجز عن إثبات نفسه كسلطة أمر واقع من جهة أخرى.

 

الهروب من سخط الشارع

وأكد الزبيدي في خطابه الأخير على التمسك بتنفيذ " اتفاق الرياض"، لكنه ركز على ما سماه " الشق الاقتصادي" من الاتفاق، في إقرار بحجم   الضغط الذي يعيشه الانتقالي مع عجزه عن مجابهة سوء الأوضاع المعيشية، واستمرار الدعوات للخروج في تظاهرات احتجاجية ضد السلطة المحلية التابعة للمجلس  .

 

وأخفق محافظ عدن، الذي يشغل في نفس الوقت منصب الأمين العام للانتقالي، حتى الآن في معالجة الاختلالات المختلفة التي يعانيها المواطنون في العاصمة المؤقتة، واستمرار أعمال القتل ونهب الأراضي وانقطاع الكهرباء وطفح المجاري التي أصبحت مثار شكوى يومية في حياة المواطنين هناك .

 

وكانت السعودية قد وعدت بدعم الحكومة الجديدة ودفعت بها إلى عدن في 31 ديسمبر/ كانون الأول، لكنها ربطت دعمها باستكمال تنفيذ الاتفاق وإنجاز كافة بنوده، وهو ما حال دونه المجلس المدعوم إماراتياً بفرضه عراقيل عديدة على عملية التنفيذ، وإصراره على إبقاء العاصمة المؤقتة تحت هيمنة تشكيلاته العسكرية والأمنية، إضافة إلى توجيه حملات تحريض ضد الحكومة رغم احتفاظه  فيها بعدد من الحقائب الوزارية .

 

ويرى محللون أن دعوات المجلس لعودة الحكومة تأتي في سياق حاجته للاحتماء خلفها من غضب الشارع الذي لا يجد أمامه في عدن حالياً سوا أدوات المجلس التي تحكم قبضتها على مفاصل المدينة وتستفيد من إيراداتها في معزل عن الحكومة  .

 

استرضاء السعودية

وفي ذات الخطاب حرص رئيس الانتقالي على إظهار دعوته لعودة الحكومة بمظهر الاستجابة لمصالح السعودية، حيث وصف استمرار الحكومة خارج عاصمتها المؤقتة بأنه " استهداف وتقويض لجهود التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، خدمة للمشاريع المعادية ."

 

إبداء الزبيدي للغيرة على جهود السعودية يأتي كرد فعل على الميل السائد لدى مسؤولين حكوميين ومراقبين محايدين، ولدى مسؤولين سعوديين قبل كل شيء، لتحميل الانتقالي مسؤولية إعاقة هذه الجهود ، فهو الذي عمل على طرد الحكومة منذ عودتها، وامتنع عن تنفيذ نصيبه من الالتزامات الخاصة باتفاق الرياض .

 

وكانت الرياض استدعت على الفور الانتقالي للحضور إلى المملكة والالتحاق برئيس الحكومة الذي غادر عدن إليها، في محاولة لاستعادة السيطرة على الأزمة المتجددة، لكن الانتقالي لم يظهر الكثير من التجاوب في هذا الشأن، وهو ما ضاعف من السخط السعودي على المجلس، بحسب بعض المطلعين  .


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية