icons

آخر الأخبار

لماذا لا تخوض السعودية حرباً لائقة بحجم التحديات في اليمن؟

المهرية نت - تحليل خاص
الاربعاء, 28 أبريل, 2021 - 11:17 مساءً

مع تظافر الإشارات التي تكشف عن مراهنة إيرانية كبيرة على معركة مأرب الحالية ، تتجه الأسئلة صوب الإجراءات السعودية المفترضة لصد مطامع غريمها الإقليمي.

 

متابعون طوال الفترة الماضية  عمدوا إلى المقارنة بين الدعم النوعي الذي توفره إيران لميليشيا الحوثي وبين اقتصار الدعم السعودي على المشاركة الجوية في المعارك إلى جانب الجيش الوطني ، وهي مقارنة تنتهي عادة لصالح إيران التي لا يبدو أنها توفر جهداً في تقوية وكيلها في اليمن.

 

وكانت تقارير عدة قد كشفت خلال الفترة الماضية عن انخراط إيران بشكل غير مسبوق في الهجمات الأخيرة للحوثيين على مأرب ، حيث يشارك فيها مجندون من مناطق النفوذ الإيراني في سوريا والعراق ولبنان ، وخبراء تابعون للحرس الثوري الإيراني ، إضافة إلى التكنولوجيا العسكرية الإيرانية التي يعتمد عليها الحوثيون بشكل رئيسي مؤخراً.

 

وفي الوقت نفسه ، راوحت السعودية مكانها في اليمن معتمدة على ذات النهج والأدوات والأساليب التي أثبتت ست سنوات من تدخلها أنها غير كفيلة بردع ميليشيا الحوثي، فضلا عن أنها أدت إلى نتائج معاكسة تماما لما ترجوه السعودية ويرجوه اليمنيون.

 

قصور المشاركة الجوية

 

وعلى الرغم من الارتياح التي تحظى به مشاركة الطيران السعودي في معارك مأرب في أوساط اليمنيين المساندين للجيش الوطني والسلطة الشرعية ، فإن هناك شبه إجماع على أن حساسية المعركة تتطلب مساهمة سعودية أشمل وأكثر تجاوباً مع معطيات الواقع على الأرض.

 

وتتردد دعوات من داخل الجيش الوطني وخارجه للسعودية بمساعدة السلطة الشرعية على تسليح جيشها عبر عقد صفقات تسليح خاصة تقررها الاحتياجات على الأرض ، ورفع القيود التي تفرضها الرياض على الشرعية في هذا الشأن .

 

كما أنه بإمكان السعودية التمهيد لمعركة أكثر فاعلية مع إيران وحلفائها الحوثيين عبر استغلال نفوذها في اليمن لتفعيل "اتفاق الرياض" وإعادة التنسيق والعمل داخل الجبهات التي خمدت بفعل انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على الحكومة الشرعية في أغسطس/آب 2019 .

 

مراهنة على الوهم

 

ظلت السياسة السعودية في اليمن أثناء الحرب مثار حيرة الكثير من المراقبين بسبب تناقضاتها البينة ، حيث أعاقت المملكة عملية التحرير من المليشيا الحوثية عبر الإضعاف الممنهج للسلطة الشرعية وتجريدها من مصادر القوة الاقتصادية والعسكرية ، وإعاقة بناء الجيش الوطني من خلال رعاية ميليشيات تابعة لها بعيدا عن الإطار الرسمي ، وهو ما استغلته إيران لتقوية ميليشياتها  الخاصة .

 

وبدأت السعودية مؤخراً في الإفصاح أكثر عن مصدر تخبطها في اليمن طوال السنوات الست الماضية ، وهو وهمها في إمكانية عزل الحركة الحوثية عن إيران واستثمار سيطرتها على أجزاء من الشمال لصالح السعودية نفسها ،وهو وهم استمدته الرياض من الدبلوماسية الأمريكية .

 

ولا يستبعد محللون أن تكون هناك رغبة سعودية في إحياء نفوذها القديم في البيئة الثقافية والمذهبية للملكية الإمامية في شمال اليمن ، وهي البيئة ذاتها التي يستند إليها الحوثيون حالياً ، خصوصاً أن تدخلها في اليمن جاء على أعقاب ثورة شعبية منادية بالديمقراطية والمساواة ، وهي طموحات لا تتفق مع أيديولوجيتي السعودية والحوثيين معاً .

 

ومساء أمس الثلاثاء 27 أبريل/نيسان ، أفصح ولي العهد السعودي في مقابلة متلفزة عن ما يشبه التعويل على إحياء ما سماه "نزعة عروبية" لدى الحوثيين رغم ارتباطهم بإيران ، وهو ما يفسر الكثير من التردد وغياب الحزم الذي ساد الرؤية السعودية لحربها في اليمن .


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية