آخر الأخبار

الريال اليمني.. إلى أين؟

الثلاثاء, 09 يوليو, 2024

لم يكن أحد يتوقع أن يصل الريال اليمني إلى ما وصل إليه اليوم من الانهيار أمام العملات الأجنبية فكل يوم يمر يزداد تدهوراً في الوقت الذي يتخبط فيه الصرافون من أجل المزيد من كسب العملة الأجنبية والاتجار بها.

اليوم لم يعد اليمنيون يثقون في عملتهم المهزوزة التي تفاجئهم كل يوم بسعر جديد، ولهذا تم الإقبال على العملة الأجنبية المستقرة في سعرها،  الأمر الذي أحدث شحةً في وجود العملة الأجنبية داخل الأسواق، وجنونًا كبيرًا من المواطنين على الإقبال عليها وخاصة بعد بعد فتح الطريق الأمر الذي جعلهم يضطرون للحفاظ على العملة الأجنبية في جيوبهم، وصرفها فقط كلما دعت الحاجة لذلك.

وتبدو أسباب هذا الانهيار واضحة للعيان، وحلّه أو التقليل منه ظاهر أيضًا وكله بيد الحكومة الشرعية المسؤولة عن هذا في الأول والأخير، فمن الواجب عليها إعادة تفعيل الموانئ، وتصدير النفط الذي يعود بمردود كبير من النقد الأجنبي، ولنفترض أن الحكومة ليست قادرة على هذا بسبب تعنت الحوثيين وضرباتهم التي قد يقومون بها إذا ما حاولت ذلك فهذا ليس السبيل الوحيد لها في إنقاذ العملة من كل هذا الضياع، فهناك طرق أخرى كثيرة تدركها الحكومة، ويعرفها الصرافون، ويتحدث بها خبراء الاقتصاد؛ بل ويلحّون في ذكرها على وسائل الإعلام مرارًا وتكرارًا.

اليوم خبراء الاقتصاد يذكرون أسباب الانهيار، وفي الوقت نفسه يطرحون حلولاً إذا ما تم العمل بها  أو- على الأقل-  ببعضها في إصدار قرارات حاسمة فسيتم الرفع من قيمة العملة المحلية من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: وضع سياسية نقدية تحد من الإقبال على طلب العملة الأجنبية ،والحد من المضاربة بالعملة وهذا الأمر حاصل وبشكل كبير في الوقت الحالي في ظل انفلات الرقابة من قبل الحكومة ومسؤوليها فالكثير من التجار والصرافون اليوم من يقومون بالمضاربة بالعملة ليكسبوا وحدهم ويخسر الشعب المغلوب على أمره خسرانًا مبينا.

على الحكومة أن تعي معاناة شعبها الذي يذوق مرارة الجوع اليوم، في وضع حل لهذا التلاعب، وفي تعزيز الأمن والاستقرار، وتشجيع المستثمرين المحليين، وتعزيز الإنتاج المحلي الزراعي وغيره من جهة دعمًا  للمنتجين المحليين ومن جهة أخرى للنهوض بالاقتصاد ولو قليلا. 

وإذا ما حدث تحرّك جدي من قبل أصحاب القرار فبلا شك سيحدث ردع كبير للمتلاعبين، وستنتج عن هذا ثقة كبيرة لدى المستثمرين، وستحدث نقلة نوعية للاقتصاد الوطني. لقد ضاق الشعب ذرعًا بالوضع المعيشي الذي يزداد تدهورًا يومًا بعد آخر،  والحل ليس ببعيد على  الساسة وإنما هو بحاجة إلى حزم كبير واستشعار للمسؤولية.

إلى أي مدى سينهار الريال اليمني ياترى؟ سؤال ينبغي تسأل الحكومة نفسها به وتجيب على ذلك، وتعلم حقيقة أنه إذا استمر  الصمت من قبلها هكذا فالاقتصاد لن ينهض بنفسه، والعملة لن ترقى بنفسها دون تدخل جاد من قبل أصحاب القرار.. فكونوا أهلًا لحمل المسؤولية.


* المقال خاص بالمهرية نت

المزيد من إفتخار عبده
خيبة أمل جديدة للشعب!
الاربعاء, 24 يوليو, 2024
اسمعوا للشعب ولو مرة!
الاربعاء, 17 يوليو, 2024