آخر الأخبار

تعز.. مدينة تحمل جرحها وجرح الآخرين!

السبت, 01 يونيو, 2024

منذ عام 2011م أو بالأصح من قبل ذلك الزمن بكثير، تعاني مدينة تعز من الكثير من الويلات التي تحل عليها على مدار الساعة، لعل أبرزها الحرمان الكبير من أبسط الحقوق التي تتمتع بها المحافظات الأخرى، وإضافة إلى ذلك فقد جاءت الحرب لتلقي بأوزارها كلها على ظهر هذه المدينة، فتصبح هي من تعاني أكثر من بين بقية المدن اليمنية.
   حصار خانق وحرمان من أبسط الخدمات الضرورية التي تجعل الإنسان يعيش بكرامة وعزة، كالكهرباء والماء والصرف الصحي والطرقات، ومع ذلك فإن الغلاء الفاحش في الأسعار يستمر في الارتفاع دون رقابة، في الوقت الذي تشهد فيه المدينة ازدحامًا شديدًا في السكان، الذين جاءوا باحثين عن الأمان والحرية فيها؛ لمعرفتهم بأن هذه المدينة قد وسمت بأنها مدينة الحرية على الرغم من أنها مكبلة بالحصار من الخارج والداخل.
  جراح غائرة تعاني منها مدينة تعز المحبوبة، لكن أهلها- رغم ذلك- ما يزالون يبتسمون بسعادة توحي للناظر أن لاشيء موجع هنا، يتحركون باحثين عن مصادر جديدة يعتاشون منها، يفكرون كيف يمكنهم أن يخرجوا البلاد كلها من هذا الوحل الذي سقطت فيه.
   تفكير أبناء تعز لم يكن في يوم ما محصورًا في أنفسهم فقط، أو مدينتهم فقط، وهذه عادة فيهم منذ الأزل البعيد ، إنهم يفكرون بما هو أوسع من ذلك، يفكرون باليمن كله، يشعرون بأوجاع الآخرين سواء كانوا داخل اليمن أو خارجه، كيف لا وهم الذين عانوا كثيرًا من الأوجاع المتراكمة التي تحل عليهم بلا هوادة.
  إن الذي لا تعرفونه عن مدينة تعز هو أنها تخرج منتفضة ضد أي جرم أو ظلم يحدث في العالم الإسلامي، تندد بأي ظلم يحدث رغم أنها تعلم جيدًا أنه لن يستجاب لها، وأن الإعلام العربي لن يغطي خروجها هذا، لكنها متأكدة تمامًا أن عملها الذي تقوم به هو أقل واجب تقدر عليه.
  وها هي تعز اليوم ومنذ السابع من أكتوبر تنتفض بكل قوتها منددة بالجرائم التي ترتكب بحق الأبرياء والعزل من أبناء غزة، تصرخ في وجه الظلم وتحاكم الظالمين بصوتها الصارخ.. يخرج الآلاف من سكان تعز إلى شوارع المدينة شاهرين أصواتهم سيوفًا في وجوه الظالمين، يشعرون بالوجع الذي تعاني منه غزة، يرون أن العداء الحاصل على غزة اليوم لا يطالها وحدها؛ بل إنه يطال كل قلب عربي ما يزال حيًا يقظًا، جرح غزة ليس الجرح الذي يعاني.
  منه أبناء فلسطين وحدهم، بل هو الجرح الذي نزف منه قلب كل من لديه ضمير حي سواء كان عربيًا أم أجنبيًا، مسلمًا أم غير ذلك.
  إن مدينة تعز تشعر بالوجع الذي تعانيه غزة وسوريا والعراق والسودان ولبنان، تحمل العناء الذي يعاني منه الجوار ويأتي عليها أن تنسى وجعها لتنادي بأن يتم إزالة الوجع الذي تشاهده في جسد غيرها، إنها مدينة الشرفاء الأوفياء وأصحاب العقول السليمة والفطرة الإسلامية الحقيقية.
  *المقال خاص بالمهرية نت*
                       

المزيد من إفتخار عبده
التجار الفقراء !
الثلاثاء, 25 يونيو, 2024
عيد تعز..  آمال وآلام!
الثلاثاء, 18 يونيو, 2024