آخر الأخبار

الوحدةُ اليمنية.. غربالٌ يُميِّز الوطنيين من غيرهم

الجمعة, 24 مايو, 2024

حلت علينا الذكرى الرابعة والثلاثون لتحقيق الوحدة اليمنية، في ظل  وضع حرج تشهده اليمن  ومواطنوها، هذه المناسبة العظيمة التي تعد ثالث أعظم حدث شهدته اليمن بعد ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر؛ فقد جاءت  ولملمت الشتات وقربت البعيد وضمدت الكثير من الجراح التي كان يعاني منها شمال اليمن نتيجة الإمامة وجنوبه إثر الاستعمار البريطاني؛  ليصبح الوطن منذ ذلك اليوم حرًا  مستقلًا  موحدًا تحت راية واحدة،  وقانون ونظام واحد.


فقد كانت الوحدة بمثابة التدخل الطبي العاجل الذي خاط الجراح ووضع الدواء؛  ليحدث بعده الشفاء من البلاء،  ولكم أن تتخيلوا ما ألذ طعم العافية والشفاء بعد سنوات طويلة من مكابدة الجراح والآلام!.

اليوم جاءت هذه الذكرى من جديد ليؤمن بها قومٌ  ويجحدها آخرون، لتحتفي بها فئة من أبناء الوطن، وتنبذها فئة أخرى كما لو أنها السبب بما يحدث من دمار وخراب اليوم، وهذه الفئة التي تجحد الوحدة ودورها الكبير في الحفاظ على ما تبقى من جذور الدولة، هي فئة لا تعي أن معنى الوحدة أكبر من لم شطرين كانا مجزأين، أكبر من رفع راية واحدة، فالوحدة هي قيمة دينية عظيمة قبل أن تكون قيمة وطنية، وجودها يعني بقاء الدولة وبقاء الإنسان في هذه الدولة معززا مكرمًا له صيته بين الأمم وله قوته وعزته التي لا يقدر عدو خارجي على كسرها مهما حاول،  وذهابها يعني ذهاب الدولة إلى الهاوية،  والعودة إلى زمن الضياع التشرد وانتشار أكبر للمليشيات، ودخول الطامعين بثروات البلاد، دخولهم لأرض الوطن من أي باب شاؤوا.

تجيئ هذه الذكرى من جديد لتغربل اليمنيين وتظهر من هم وطنيون حقيقيون ومن هم غير ذلك، فالوطنيون الحقيقيون يسعدون بها ويفرحون بموعد ذكراها كفرحهم بذكرى مولدهم، لا ينظرون لانتمائهم السياسي أو الحزبي، لا ينظرون لأفكارهم  ومذاهبهم، يتركون كل ذلك جانبًا ويهتفون فرحًا" وحدتي وحدتي.. يا نشيدًا رائعًا يملأ نفسي، أنت عهد عالق بكل ذمة"، يسعدون بها لأنهم يعرفون مدى المعاناة التي عاناها الآباء في سبيل تحقيق الوحدة، كم من المحاولات التي حاولوا من أجل لم الشمل وتوحيد الصفوف، كم من الجهود التي بذلت خلال سنوات طويلة، فلم تحدث الوحدة في يوم وليلة كما يعتقد البعض، ولم يقم بها شخص واحد كم يزعم البعض الآخر؛  بل مرت بمراحل كثيرة خاضتها القوى الوطنية بدءًا من  اتفاقية 1972 حتى يوم التحقيق 1990م.

اليوم ونحن نحتفي بالذكرى الرابعة والثلاثين ندرك تمامًا أن أولئك الذين لا يسعدون بقدوم ذكرى الوحدة اليمنية، ولا يحتفون بهذه المناسبة العظيمة، إنما هم أناس بلا وجهة، بلا هدف؛  بل إنهم أناس لا يعون منعى الوطن ولا يدركون قيمته، فقط هم ينظرون لمصالهم الشخصية الضيقة ويغضون النظر عما دون ذلك، إنهم أناس غير وطنيين إطلاقًا؛  ولهذا تجيئ هذه المناسبة كل عام كغربال تظهر الغث من السمين وتميز الخبيث من الطيب وتظهر الوطنيين من غيرهم

*المقال خاص بالمهرية نت*

المزيد من إفتخار عبده
التجار الفقراء !
الثلاثاء, 25 يونيو, 2024
عيد تعز..  آمال وآلام!
الثلاثاء, 18 يونيو, 2024