icons

آخر الأخبار

حمى الضنك.. وباء ينهك سكان تعز دون رادع أو رقيب (تقرير خاص)

المهرية نت - رهيب هائل
الثلاثاء, 25 أكتوبر, 2022 - 01:02 صباحاً

انتشر وباء حمى الضنك في محافظة تعز بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة متسببًا بوفاة ثلاثة عشر شخصًا وإصابة أكثر من عشرة آلاف في المحافظة منذ بداية عام 2022م إلى الآن.

 

وقال "تيسير السامعي " نائب مدير الإعلام والتثقيف في مكتب وزارة الصحة العامة والسكان في تعز لموقع (المهرية نت)  إن : " عدد الحالات الوفاة بوباء حمى الضنك  في محافظة تعز ارتفعت إلى  13 حالة، وعدد  الإصابة ارتفعت إلى عشرة آلاف  و13 حالة منذ بداية العام الجاري حتى اليوم .

 

وينتقل مرض الحميات عادة عن طريق البعوض، إذْ يمتصُّ دم أحد المصابين بالعدوى، وبعد مرور فترة الحضانة التي تدوم 8-10 أيام، يصبح البعوض قادرًا، أثناء لدغ الناس وامتصاص دمائهم، على نقل الفيروس طيلة حياته.

 

ويشير مواطنون إلى أن انتشار البعوض المسبب بنقل أمراض الحميات، إثر مياه الصرف الصحي المكشوفة وتكدس النفايات وعدم المحافظة على النظافة العامة والشخصية .

 

عدم توفر مراكز متخصصة

 

ويشكو العديد من المواطنين في المحافظة من انتشار مرض الحميات بشكل مخيف جدا مع عدم توفر مراكز وأطباء متخصصون بالمرض ومؤكدين على أن المراكز المتخصصة ستحد من انتشار المرض.

 

 

يواصل حديثة " تيسير السامعي قائلًا: -  " تعز بحاجة ماسة إلى مركز متخصص بالحُميات وحمَّى الضَّنك، لأن الكثير من الوفيات تحدث بسبب المعالجات الخاطئة . "

 

وأضاف: وجود هذا المركز سيحُد من عدد الوفيات، وسيُقدّم خدمة علاجية سليمة للمصابين. "

 

وأكد بأن " الوباء مستوطن في المدينة وتصعب السيطرة عليه، بسبب أزمة المياه، التي تعاني منها المدينة منذ سنوات.

 

وشدد على ضرورة تأهيل أطباء ومُمرضين متخصصين بالحُميات والعناية بمرضى حمَّى الضَّنك؛ فمرَض حمَّى الضَّنك ليس له علاج، لكن المصاب يحتاج إلى عناية خاصة من طبيب متخصص.

 

بدورها، تقول أسماء علي ( 30عامًا) مواطنة تقطن في مديرية صالة داخل مدينة تعز" انتشر وباء حمى الضنك داخل مدينة تعز بشكل مخيف للكبير والصغير، حتى أنه لم يبق بيتًا إلا وزاره وأقعد الكثير فيه على فراش المرض لأسابيع".

 

وأضافت علي لـ" المهرية نت" عندما دخل هذا الوباء لأسرتي في البداية أقعد أحد أطفالي ومن ثم الآخر وبعدها أقعدني أنا وزوجي على فراش المرض قرابة أسبوعين ونحن نتلوى ألمًا".

 

وتابعت" لم أكن أعلم أن هذا المرض موجع لهذه الدرجة، إنه يجعلك تشعر أنك لن تلق العافية بعده على الإطلاق، آلام شديدة في الجسد كله لا تدري أين يمكن أن تضع يديك لتتحسس مكان الوجع فالجسد كله وجع من الرأس إلى أخمص القدمين".

 

وواصلت "مرضت غالبية النساء في حارتي التي أقطن فيها ما جعلنا نشعر أن هذا الوباء سيفتك بالكثير منا وأنا نهايتنا ستكون على يدي هذا الوباء الخبيث الذي يدخل جسد المرء ويحيله كتلة من الأوجاع".

 

وبينت" الكثير من الناس هنا في هذه المدينة لا يقدرون على مكافحة هذا الوباء بسبب قلة الإمكانيات لديهم فهم بالكاد يقدرون على شراء الأمور الضرورية التي تبقيهم على قيد الحياة ولذا فهم غير قادرين على شراء الأدوية اللازمة لمكافحة هذا الوباء المهلك".

 

معاناة البحث عن العلاج

 

وبسبب عدم توفر أطباء متخصصين بوباء حمى الضنك في مدينة تعز المحاصرة؛ يعاني العديد  من المصابين  في البحث عن العلاج، ويتعرضون إلى أمراض أخرى جراء الأخطاء الطبية، وفقدان الرقابة عليهم من قبل مكتب الصحة .

 

الصحفي "سام البحيري " يروي معاناته في البحث عن العلاج في العديد من المستشفيات إثر إصابته بمرض حمى الضنك.

 

وقال في تصريحات أدلى بها لموقع (المهرية نت ) إنه : " أصيب بمرض حمى الضنك قبل حوالي أسبوعين ، ونقل إلى مستشفى الثورة، قسم الطوارئ،  واستقبله طلاب خرجين ممرضين  لا يمتلكون خبرة كافية، ولا يجيدون التعامل  مع  المرضى، ولم  يتم إجراء له أية اسعافات أولية  أو فحوصات؛ بل  تم حقنه بإبر ومغذية ، بمبالغ طائلة  . "

 

وأضاف " بسبب التعامل السيء وعدم إجراء الفحوصات قررت الذهاب إلى عيادة أرشدني إليها مجموعة من الأصدقاء، فقدم لي الطبيب بتلك العيادة، مغذية بمبلغ " 15ألف ريال "، استخدمتها ذلك اليوم وتسببت لي بمضاعفات. "

 

وتابع : عدت إلى الطبيب نفسه اليوم التالي  وقرر لي مغذية أخرى ب" 9ألف ريال " فاستخدمتها؛ وباتت حالتي بحالة حرجة جدًا بسببها ، بعدها نقلت إلى مستشفى السلام   وقدموا لي إبر ومغذيات  دون القيام بإجراء فحوصات وجميع المتواجدون في المستشفى مجرد ممرضين ولا يوجد دكتور متخصص بالمرض فأصبحت بحالة يرثى لها . "

 

وأردف " كلمني أحد الزملاء عن طبيب في حي الثورة يعالج المرضى في منزله، وله شهرة من قبل الكثيرين، فذهبت إليه  وقدم لي  مغذية  بمبلغ" 15 ألف ريال" فاستخدمت تلك المغذية وحدثت لي " فهقة" ووجع في الرئتين فلم أعود إليه بسبب المضاعفات  . "

 

وواصل البحيري حديثه:" ذهبت بعدها إلى مستشفى الروضة مكثت في قسم الرقود لمدة ثلاثة أيام، وجميعهم ممرضيين ، يقررون فقط إبر ومغذيات مما أصاب يدي من كثرة المغذيات بوجع كبير في الأوردة باليد اليسرى  حيث تم حقني  ما يقارب 15 مغذية منذ بداية المرض  . "

 

وبين: بدأت حالتي تتدهور وأصبحت أعاني من مشكلات في التنفس (وفهقة) مستمرة، ونقلت على إثرها إلى مستشفى الثورة لوضع جهاز للكشف على الرئتين، وحدثت أخطاء بسبب عدم تركيز الطبيب فقال: لأهلي بأنه يوجد بي جلطة في الرئتين؛ فأصيبوا بالخوف والذعر، وذهب أبي بعدها من مستشفى إلى آخر للبحث عن طبيب يقرأ الصور التي أجريت عبر الجهاز . "

 

وأشار إلى أن " الأخطاء الطبية تسببت له بارتفاع الضغط والسكر والصفائح الدموية وتواجد السوائل في الرئتين  . "

 

وأكد بأن " المسبب الرئيسي للمرض عدم وجود الرقابة على الأطباء والممرضين من مكتب الصحة ، حيث تجد الممرض يصرف  علاج والصيدلي وغيره دون إجراء أية فحوصات، وغرضهم هو الحصول على النقود فقط لا أكثر  . "

 

 انتشار البعوض

 

ويرى مواطنون أن انتشار الحميات في مدينة تعز نتيجة لسوائل مياه الصرف الصحي المكشوفة الممتدة من منطقة صينة إلى عصيفرة، وتكدس النفايات المتسببة في انتشار البعوض مع عدم الاهتمام بالنظافة الخاصة بالمؤسسات والمطاعم.

 

من جانبه يقول المواطن " محمد قاسم" إن: " انتشار مرض حمى الضنك في مدينة تعز ناتج عن سوائل الصرف الصحي المكشوفة والممتدة من صينة إلى عصيفرة، والقمامة المنتشرة في الكثير من الأزقة المسببة لانتشر البعوض الناقل للمرض. "

 

وأضاف للمهرية نت " سنويًا ينتشر هذا المرض ويتفشى بشكل مخيف وسط فقدان   الاهتمام بالنظافة الشخصية والنظافة العامة في الشوارع والأحياء السكنية ووضع حلول لمصارف الصرف الصحي."

 

وتابع " الكثير من المواطنين يعانون من أمرض الحميات في المحافظة بشكل مخيف جدًا، ويتلقون علاجات من أطباء ليس لديهم خبرة بالمرض مما يتسبب لهم بأمراض أخرى."

 

بدوره، يقول الصحفي " محمد الوجيه " إنه: " مع دخول كل خريف ينتشر البعوض بشكل كبير جداً وهو ما ينعكس سلباً على انتشار الحميات خاصةً حمى الضنك إذا ما توفرت لها البيئة الحاضنة تماماً كما هو حاصل في مدينة تعز وكثافة القمامة وعدم توفر النظافة العامة أو النظافة الشخصية في المؤسسات والمطاعم وكذلك ضعف الجهاز الرقابي لمكتب الصحة العامة في المحافظة."

 

وأضاف للمهرية نت " عدم وجود كادر طبي متخصص لمكافحة الحميات باتوا مرضى الحميات يتلقون العلاج على يد أطباء وممرضين غير متخصصين وهو ما يجعل المريض يعاني أكثر وتتضاعف حالته، وإذا ما رأينا الواقع ستجد إنه برغم من انتشار الحميات إلا أنه لا توجد أية مراكز خاصة لاستقبال هذه العينة من المرضى."

 

ووجه رسالة إلى " مكتب الصحة العامة بالمحافظة وإلى وكيل المحافظة للشؤون الصحية وإلى الوزير بحيبح  أن  تعز تنزف وتعاني وأبناءها مبعثرون في المشافي والمستوصفات الخاصة نتيجة عدم توفر مراكز خاصة لاستقبال مرضى الحميات . "

 

واختتم قائلًا:- " عليهم أن يأخذوا الأمر بجدارة ويوفروا مركز  خاص لمكافحة الحميات يوازي وحدة الpcr المخصصة لمكافحة فيروس كورونا فكلاهما قاتل وفتاك . "


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية