icons

آخر الأخبار

القصيدة الخالدة

الثلاثاء, 29 نوفمبر, 2022

عبد العزيز المقالح.. هو إمام الشعر والأدب وملهم المبدعين الشباب، وهو الذي امتزجت قصيدته وسيرته بالنضال الثوري لعقود من الزمن.

أكاديمي وناقد وشاعر وفيلسوف، رمز اليمن الثقافي، كتب أروع القصائد للثورة والوطن، وأسهم في شبابه مع جموع الأحرار، اختصر موقفه السياسي بقصيدة واحدة، عبرت عن حال اليمن في الزمن الراهن: أنا ليس لي وطنٌ .. أفاخر باسمهِ .. وأقول حين أراه: فليحيا الوطنْ.

وطني هو الكلماتُ.. والذكرى.. وبعضٌ من مرارات.. الشجنْ.. باعوه للمستثمرين وللصوص.. وللحروبِ .. ومشت على أشلائهِ .. زمرُ المناصب والمذاهب.. والفتن.

امتدت سيرة الراحل بين 1937-2022 وصدر له 30 مؤلفاً في الشعر والنثر والأدب والنقد.

عبد العزيز المقالح هو السيرة الخالدة، والتكريم الحقيقي له هو حضوره في ديوان العرب وفي الذاكرة اليمنية والعربية، وهو الحكمة اليمانية الضائعة عند السياسة اليمنيين.

يغادر حياتنا الأولى ونحن اليمانيين في أسوأ حال، حروب وصراعات على كل المستويات وفي تمزق وشتات "تفرقت أيدي سبأ".

لليمن السعيد تراث أدبي وثقافي وحضاري عريق، ويعد الدكتور المقالح، الشاعر الكبير، واحدا من مصادر الحكمة والقصيدة، قبل رحيله كتب قصيدته المفجعة بعنوان (أعلنتُ اليأس!) أنا هالكٌ حتماً .. فما الداعي إلى تأجيل موتي.. جسدي يشيخُ .. ومثله لغتي وصوتي .. ذهبَ الذين أحبهم .. وفقدتُ أسئلتي .. ووقتي .. أنا سائرٌ وسط القبورِ .. أفرُّ من صمتي ..
لصمتي.

لقد كان رثاءه لنفسه وللوطن، الذي شاخ مبكراً. وهو ما عبر عنه الفيلسوف العربي ابن خلدون "اذا شاخت الدولة بدأت بالوعظ" وكأن نهاية الشيخوخة في الوطن هوس المتسلطين عليه، كجماعة الحوثي والحكم باسم الدين والولاية، وبثياب الواعظين.

كانت الثورة اليمنية هي محور القصيدة أما المشكلات الاجتماعية كالفقر والظلم والتخلف والقهر الاستبداد هي المحور الثاني من رؤيته الشعرية والثقافية والنقدية.

لقد كان يكتب بالقلم الرصاص، وبهذا كانت أفكاره ثورية، ثورة على التاريخ والأوضاع الراهنة والإرث الثقيل.

وكان المهندس الأول لكتاب في جريدة الصادرة عن صحيفة الثورة اليمنية، والذي كان يعده مشروعا لبناء صلة معرفيه هامة وهمزة وصل بين ملايين القراء داخل الوطن وخارجه.

كان يرى أن الطريق إلى مأرب كالطريق إلى القدس، إنها أرض الكنوز والتراث وقبلة الحضارة..

لقد كانت قصائده وأشعاره ثورة وملاحم نضال وحكمة وفناً، فلروحه السلام.
 

المزيد من د. شكيب صالح
مليشيات دبلوماسية ...!
الخميس, 08 ديسمبر, 2022
حيرة رئيس.. ولغة الصورة!
الاربعاء, 09 نوفمبر, 2022
أيلول في الذاكرة اليمنية..
الأحد, 25 سبتمبر, 2022