icons

آخر الأخبار

يوليو شهر الزعيم

الجمعة, 08 يوليو, 2022

يرتبط شهر يوليو بأبرز حدثين في تاريخ اليمن، نهاية الحرب الأهلية اليمنية بين الشمال والجنوب سنة 1994، ووصول الزعيم اليمني إلى السلطة، وكلا الحدثين مرتبط بالسلاح والحرب. 

كل أحداث اليمن الاجتماعية والأمنية مرتبطة بصالح، فالفقر والصحة والفساد، بالإضافة إلى الأمن والحرب والإرهاب، أي أن المواقف السياسية المرتبطة بالزعيم صالح هي مشاهد حرب، ومحطات حياته السياسية اليومية شبيهة بمواقف المحاربين القدامى، أما العملية الديمقراطية فكانت أشبه بمعارك عسكرية، وكأن الزعيم خصماً للتسامح والاعتراف بالآخر.

في نزهة الصيد كان صالح يجلب معه البندقية ليصطاد فيها الأرانب البرية، وفي طريقه يصطاد خصومه السياسيين، وبهذه الممارسات كان صالح خصماً للسلام الاجتماعي، لذا أنتج متطرفين وساعد في صناعتهم خلال فترة حكمه.

صالح.. والعمل الديمقراطي

العمل الديمقراطي مدرسة وعي، باستثناء ديمقراطية صالح أنتجت صراعاً اجتماعياً وطبقياً، وهي التي أفرزت الحرب لاحقاً، فالانتخابات البرلمانية الأولى أفرزت حرب 94 والانتخابات المحلية أفرزت الحوثيين، والانتخابات الرئاسية أفررت أحداث 11 فبراير.

ساهمت القبيلة في المهام العسكرية والسياسية، وبهذا أصبحت سلطة صالح جلسة مقيل، كانت قضايا الناس تنتهي بالتحكيم والعرف القبلي وليس بتطبيق القوانين السائدة.

مركزية الزعيم

صالح رجل قبلي غير متعلم، المراوغة جزء من شخصيته، والمؤسسة العسكرية كانت مرتبطة به شخصياً، لذلك سعى لإزاحة شركائه في العمل العسكري، واستدعى أبناءه للمهام العسكرية، لذا لم نجد من أسرة صالح طبيبا أو أستاذا جامعياً أو رائدا في العمل الاجتماعي، فالجميع جنود وقيادات أمنيه.

المحطات التي رافقت طموح صالح للسلطة كانت مغامرات دموية، بدأت بقتل الحمدي وانتهت بمحاولة قتل هادي، وقبله محاولة قتل الرئيس الأسبق علي سالم البيض.

طموح صالح السياسي كان السبب المباشر في قتل ثلاثة رؤساء في اليمن وفي عام واحد، وهي ظاهرة لم تحدث في التاريخ إلا في مسيرة الزعيم صالح.

هناك عدد من التسميات لأحداث 94، حرب الردة والانفصال، حرب صيف 94، الحرب الأهلية، لكنها كانت حربا يمنية-يمنية، تقاتل فيها الجيش مع الجيش والأيدلوجيا مع الأيدلوجيا والشمال مع الجنوب، أي لا أحد أطلق عليها اسم الحرب الشرعية سوى صالح وشركائه في الحرب، وهم المسئولون عن هذا الوضع الأكثر سوءاً في تاريخ اليمن الحديث.

الحرب الأهلية عام 94 كانت بعد عام واحد من الانتخابات، ذهبت الأحزاب إلى الانتخابات لتغيير المشهد السياسي وتصعيد وجوه جديدة لإدارة اليمن الحديث، فكانت القوة هي الأداة لفرض الواقع كما أراد صالح.

وخلال حرب صيف 94 خسرت اليمن 600 دبابة و35 طائرة عسكرية، لكنه كان انتصارا ساحقا لصالح القادم من ديوان القبيلة.

كان 7 يوليو يوم التشريع للعنف والأسوأ في تاريخ الصراع السياسي في اليمن، ومن هذا الصراع تكونت ملامح طارئة للشخصية السياسية اليمنية بعد الحرب، وهي التي أعاقت تحقيق هدف العدالة المساواة بين أبناء المجتمع اليمني، كما أنها انتجت نظاماً هشاً غير قابل للتسامح مع الآخر، بمعنى أنها شخصية سياسية مرتزقة فاقدة للهوية الوطنية، وهي صناعة صالح بامتياز.

7 يوليو كان لعبة صالح ضد شركائه في النضال الجمهوري، فكان هو لعبة مفضلة لأولاد عمومته من الحوثيين، أي أن الحوثيين هم أحفاد صالح الحقيقيين، وكانوا مشروعه خلال فترة حكمه.

جميع الرؤساء السابقين لديهم مذكرات شخصية وأبناء متعلمين ودبلوماسيين، وعوائل ممتدة، تحظى بالاحترام، باستثناء صالح الفاقد للتاريخ وللحاضر، والفاقد لمراسيم الدفن والتشييع والتأبين.
 

المزيد من د. شكيب صالح
القصيدة الخالدة
الثلاثاء, 29 نوفمبر, 2022
حيرة رئيس.. ولغة الصورة!
الاربعاء, 09 نوفمبر, 2022
أيلول في الذاكرة اليمنية..
الأحد, 25 سبتمبر, 2022