icons

آخر الأخبار

البنية الإدارية لمحافظة سقطرى

الجمعة, 26 فبراير, 2021

 على امتداد حكم الجمهورية اليمنية للجزيرة شهدت سقطرى تطورا في مسماها الإداري من كونها جزيرة إلى مديرية ومن ثم وكالة ومن ثم محافظة وهذا القرار الأخير بوصفها محافظة أفرح الكثير من الناس أملا منهم التخلص من التبعية ومن المحاصصة الوظيفة والمالية لصالح المحافظات التي كانت سقطرى تحت ظلها الإداري والمالي فقد كانت هذه المحافظات تمنح  سقطرى20% من مستحقاتها فقط  وهذا التطور في المسمى الإداري لسقطرى لم يرافقه تطور في الهيكل الإداري الوظيفي أو حتى في البنية التحتية فمازالت المحافظة هي سقطرى التسعينات وبداية الألفيات فلم يتغير في تركيبتها شيء يذكر إلا بمستوى محدود جدا.

   والحق أن هناك وعود ضخمة لم تولد بعد ولم تدخل حيز التنفيذ ومن يرى ويسمع ما يقوله الإعلام يطرب سمعه ويريح قلبه جملة الاهتمامات المقدمة لكنه حين يتمكن من زيارة سقطرى يكتشف أن حديث الإعلام في وادي والواقع في وادي آخر وهذا نصا ما قاله لي كثير من الزائرين.

  ولو نتحدث مثلا بالمستوى التفصيلي على كل الجوانب لأعيانا الحديث وتضخمت الصفحات لكن لابد من التركيز على أحد الجوانب للتوضيح ولنأخذ مثلا الهيكل البنائي لمكاتب المحافظة.

  إذا قابلت أي شخص في حديبوه عاصمة سقطرى المحدودة في المساحة والسكان وسألته عن مكتب الصحة مثلا أو مكتب البيئة أو مكتب التجارة والصناعة وغيرها من المكاتب فمن المؤكد أن يقول لك لا أداري. أذكر أني كنت في مهمة عمل تقتضي اللقاء بمدير مكتب تنفيذي هام ولم أهتد إلى مكتبه إلا بصعوبة وتطلب مني أن أبحث عن سيارة توصلني إليه.

   ومجمل القول أن المكاتب الحكومية الهامة في سقطرى لا تمتلك مباني خاصة بها لذلك تتنقل في السنة الواحدة في أكثر من مبنى ربما اثنين أو ثلاثة أو أربعة  أما المكاتب الثانوية أو الغير خدمية فكثير منها أغلقت أبوابها ولم يعد لها وجود في الهيكل الإداري للمحافظة.

   والبعض من المدراء أجر بيته أو بيت أحد أقاربه وأصحابه ممن لا يضايقه كثيرا في طلب تسديد الإيجارات بمعنى لابد من وجود علاقة عاطفية أما المصلحة المالية تكاد تكون منعدمة، هذا ولا يهم المدير إذا كانت هذه البيت قريبة من الإدارات الأخرى ذات العلاقة أو في المواقع الهامة، كما لا يهتم مدير المكتب في شكل هذه البيت وتركيبتها وهل تصلح للعمل الإداري أو لا، ومن هؤلاء من أجر دكانا مفردا في زقاق نأي ومنهم اكترى بيتا شعبيا آيل للسقوط وآخر أجر غرفة واحدة والمهم في هذا كله طول نفس المؤجر صاحب المحل وسعة صبره والمسلسل طويل والقصص في ذلك غير متناهية.

   مؤخرا شغلت الرأي الخاص وربما وصلت الرأي العام قضية مبنى كلية التربية سقطرى التابعة لجامعة حضرموت حيث نفد صبر المؤجر نظرا لمماطلته والتأخير في تسديد مستحقاته المالية فطلب خروج الكلية من المبنى وأمهل القائمين على الكلية إلى نهاية إبريل من العام الحالي 2021م وقد تحركت هذه القضية إعلاميا بعد نزول رئيس جامعة حضرموت ومناشدته السلطات المحلية والتحالف بتوفير بناية خاصة بالكلية وقد استدعى الأمر نزول طاقم من قناة الحدث وزار مبنى الكلية وعمل مقابلة مع العميد وتم تصوير المبني ووضحت القناة عدم أهلية المبنى لإقامة كلية كما قام التحالف بالعمل على تسليم إحدى المباني المنجزة من قبلها كعهده لمدة سنتين وهو مبنى تم بناؤه لإنشاء ثانوية في منطقة دسأريهن كما وعد التحالف بالبدء بالعمل في بناء كليتين في الأرضية التابعة للجامعة بعد رمضان القادم.
ويذكر أن الخبر تناهى إلى مسامع رئاسة مجلس الوزراء فوعدوا بالمساهمة في بناء كلية التربية.

  ختاما: نتوقع أن كثيرا من المؤجرين يقوم بطرد المكاتب التي تتأخر في تسديد مستحقاتها والبعض منهم يطالب بزيادة الإيجار نظرا لارتفاع العملة مما يعجز المكاتب عن السداد أو يهددها بالخروج، وليس من شك أن يحصل لكلية المجتمع وغيرها ما حصل في كلية التربية والحبل على الجرار.

   كنا نتوقع من الحكومة أولا بناء مجمع حكومي يضم أغلب المكاتب التنفيذية الهامة ومن دول الحالف ثانيا الإمارات والسعودية وكذا بناء جامعة تضم كليات عدة وقد تمت المناشدة بذلك وتم رفع تصورات ومخططات لكن لم تتم الاستجابة لإقامة مباني حكومية هامة ولم يفسح المجال للمانحين ولم تناشد الحكومة الدول المانحة لمعالجة النقص الحاد في التركيبة البنائية للإدارات الهامة التعليمية منها والخدمية.   
المقال خاص بموقع المهرية نت