آخر الأخبار

طرق زراعة الدخن في أرخبيل سقطرى

السبت, 03 فبراير, 2024

من قديم المزروعات التي اشتهرت في سقطرى (البامبه أو البانمبه) وهو نوع من أنواع الحبوب صغيرة الحجم تبدأ خضراء ثم تصير حمراء عندما تبلغ كمالها ونضجها.

فمنذ عهد قديم غير معروف المدة إلى اليوم توارث السقطريون طرق زراعتها، وقديما كانوا يعتمدون عليها في غذائهم بشكل أساسي فتجد في كثير من مناطق سقطرى العلامات الدالة على زراعة البامبه، حتى في المناطق الشحيحة المياه والمرتفعات والسواحل والوديان وغيرها.

وربما هناك ضرورة في وقت ما جعلت الناس جميعا يهتمون بزراعتها مثل المجاعة أو عدم وجود واردات من خارج سقطرى في فترة معينة وغير ذلك.
وفي الأزمنة اللاحقة أصبحت البامبه من الوجبات المفضلة التي تقدم للضيوف وعلية القوم وتطبخ في المناسبات والولائم، وهذا يوحي باقتصار زراعتها في أوقات معينة ومناطق معينة.

طريقة زراعة البامبة من الطرق النادرة والفريدة، اخترعها السقطريون وهي طريقة معقدة، والغريب أنهم اقتصروا على تلك الطريقة وربما جربوا طرقا غيرها فلم تنجح؛ ومن تعقيدها أن المرأة عندما تقرر زراعة البامبه تستشير أهل البيت فيعارضها أكثرهم وإذا ما أصرت على الزراعة تتحمل جزءا كبيرا من العمل وتستعين بالأهل والجيران في المهام الشاقة. 


وفي الآتي نسطر ثلاث مراحل تمر بها البامبه حتى تصير صالحة للأكل هي: أولا: طريقة الزراعة: وتمر هذه الطريقة بمراحل هي:
ريميس: والمقصود به حراثة الأرض حيث تحدد الأسرة مساحة معينة ومسورة محمية من دخول الحيوانات لزراعة البامبه ويتم فلاحة الأرض وتنقيتها من الحصى والأحجار الكبيرة.
ومن أدوات الريميس قديما (الشيج): وهو لوح خشبي يبرى حده بشكل عرضي ويتم الحفر بواسطته. تسوية الأرض: تردم الأرض المعدة للزراعة وتسوى. جمع الحطب(سامل) وجلب روث الضأن اليابس ويدعى(بادل). ناحيوه(التحريق) حيث تتم تغطية المساحة المحروثة بالحطب بالإضافة إلى روث الضأن يابس، ثم ينتظرون حتى يحل المساء ويوقد فيها النار إذا كان المناخ صحوا وهادئا من الرياح والمطر وإلا انتظروا حتى يصحوا.

  أدراروه (الذري) في اليوم التالي وبعد التأكد من عدم وجود الحرارة في الأرض يرشون الأرض بالماء، وتأتي الخبيرة النساء أو الخبير من الرجال في الذري، ويبدأ تطوف بالأرض توزع الذري بيدها.

  ما طيروه:(التمطير) وهو تقسيم المساحة الزراعية إلى مطاير صغيرة. شاريكوه: وهي تقسيم المساحة إلى ممرات للعبور بين المطاير بشكل متساو حتى يتسنى سقيها وتعهدها. حانيكوه(التحنيك) السقي الأولى للزرع، ويكون بشكل متوسط ليس غمرا ولا تقطيرا.
سابي: حيث يتم اقتلاع الزرع بعد عشرين يوما وقص أعلاف البامبه وتسمى (قشيهوم) وتمنح هذه الأعلاف للأغنام وللأطفال وحتى الكبار يتناولونها من غير طبخ.
أدماسوه: وهي الطريقة التالية حيث تعاد جدوع البامبه وتغرس من جديد ولكن بصورة أحسن تنظيما حيث يباعد بينها وترص صفوفها بشكل متساو وبالتالي يزيد كثير من السابي مما يتطلب حراثة مساحة أخرى وفلاحتها مما يعني أن كثيرا من الطرق السابقة يتطلب عودتها من جديد ما عدا سابي.
صاريب(الحصاد) وهي الطريقة الأخيرة حين تنضج السبولة وتستوي حبوبها بعد ثلاثة أشهر من زراعتها وسقيها.


ثانيا: وتأتي بعد الطرق السابقة طرق أخرى ضمن مقتضيات الحفظ والأكل هي:
الفرز: حيث يقوم الناس بفرز السبول وتنقية الحسن من الحبوب وفرز الذي ما زال منها غير ناضج أو الذكر كما يسمى وهو مازال فطيرا صغيرا.
الريكيت:(وهو حسم السبول بالأرجل على صخرة ملساء أو في مركيت خاصا أو بواسطة جلود الجمال أو البقر حتى تخرج حبوبها وتبقى السبولة.
ساريوه: حيث يقوم الناس بعدها برفع الحبوب إلى الأعلى وتركها مجددا ليطير سعفها وشوائبها وتبقى نقية وأحيانا الناس ذلك بالنفح
ثالثا: طرق الطبخ والتقديم:

الطحن: بحسب الحاجة وبواسطة الرحى يتم طحن هذه الحبوب حتى تصير دقيقا أبيضا.
يتم تسخين الماء حتى يغلي ومن ثم يبدأ طرح دقيق البامبو على مهل  بواسطة المعصد (الجزء الغليظ من عيدان النخيل) يتم تصفيده وتصفيته حتى يصير أملسا ويحرك به الدقيق داخل القدر، عملية الطبخ على نار هادئة وتنضج من 35 إلى 40 دقيقة
تقديمها: لا بد من أن تقدم البامبه ساخنة كما لا بد أن يكون إدامها السمن أو اللبن أو الروب.

*المقال خاص بالمهرية نت *