آخر الأخبار

حتار زابر ... حتاروه شيبب (العجوز زعلت)

السبت, 11 مايو, 2024

يصف الناس في سقطرى عندما يزعل كبيرهم أو الشخص المهم فيهم هذا الموقف بزعل الزابر، وهو شخصية خرافية أسطورية يتخيلون كأنه شبح يتخوفون من زعله فإذا ما زعل يصدر أصواتًا ليلية مخيفة تقلق الناس، ويخشون أن يحلّ بهم عقاب كوني كالأمطار الغزيرة أو الزلزال وغير ذلك، وقد كانوا قديمًا يلجؤون إلى المشفاعة أو القربان فيقدمون ذبائح رضوة لذلك الزابر، وتطوّر الأمر فاكتفوا بالاستغفار والتوبة والدعاء وطلب المسامحة والعفو، ويخفضون أصواتهم حتى لا يزيدوا من غضبه. 


عبارة أخرى تقترن بالزعل وهي قولهم: (حتاروه شيبب)، والشيبب العجوز فإذا ما زعلت العجوز فمن الصعب إرضاؤها، وقد تقوم خلال زعلها بتخريب نظام البيت فتعزل الأزواج، أو تحجب عنهم الأموال، أو تطردهم من البيت وغير ذلك. 


هذه الأيام كثيرًا ما سمعنا عبارة:( حتاروه شيبب) تتردّد في سقطرى وهم يقصدون بالشيبب الإمارات، فهل حقًا زعلت الإمارات؟!.

هناك آثار عدة تبيّن أن زعل الإمارات على سقطرى قد يكون حقيقيًا وأول هذه الآثار توقيف صرف الفضلة التي كانت تصرفها للناس في سقطرى وهو مبلغ زهيد قدره (200) درهم شهريًا تصرف كل شهرين مرة واحدة وهي ترجع لهم، وربما أكثر من ذلك يرجع لهم بفاتورة الكهرباء فقط خلافًا لغيرها من الخدمات. 


وحقيقة كثير من الناس يحسب لهذا المبلغ الزهيد حسابات وآمال كونهم لا يتقاضون غيره أو لكون ما يتقاضونه لا يكفي حاجاتهم الأساسية. 


ومن المحتمل أن الإماراتيين بتأخير صرف هذه الفضلة يقيسون ردة الناس، ويختبرونهم، ويجسون نبضهم، وللأسف أنهم في كل تلك الاختبارات والتجارب ينجحون ويجعلون الأعين تبكي دمًا كما يقول بن هاشم.

ونظرًا لاهتمام الناس بهذه الفضلة تداولوا أخبارها فيقول البعض إنه يمكن صرفها خلال هذه الأيام، ومن المحتمل أن يتم صرفها للعساكر فقط.


ومن آثار هذا الزعل توقف نقل المرضى من سقطرى إلى الإمارات، وانقطاع الطيران الإماراتي من الوصول إلى سقطرى لمدة أسبوعين الأمر الذي جعل كثيرًا من السياح يصابون بحالات نفسية وهلع هستيري.. إحدى السائحات أغلقت على نفسها في غرفة الفندق، ولم تخرج البتة، ولم تقابل أحدًا أبدًا، وعبّرت أنها في حالة لا تستطيع فيها لقاء أحد أو الكلام مع أحد إلى حين وصول الطائرة، وبعض السياح ذكر أنه فقد وظيفته واستغنوا عن خدماته في بلده. 


وقد اعتصم بعض السياح في صالة المطار، وبكى البعض منهم وأوصلوا صوتهم إلى الإعلام بشتى الوسائل، وعبّروا عن تخلّي شركات السياحة الإماراتية عن الوفاء بوعدها لهم، ويبرّر البعض أن سبب توقف الطيران الإماراتي ناتج عن سوء الأحوال الجوية وهذا كلام واهٍ لا أساس له حيث استمر طيران اليمنية بالقدوم إلى سقطرى، وهكذا بالنسبة للطيران في أبو ظبي، ومن المتوقع أن يتطور الزعل إلى توقيف الكهرباء، وقد جربوا ذلك عدة مرات في السابق. 


وحقيقة الآثار التي تؤكد زعل العجوز أو الشيبب بحسب تعبير السقطريين كثيرة ومنها السابق واللاحق ولن نستطيع سوقها جميعا ولكن من المهم الإشارة إلى أسباب هذا الزعل منها:

- زعل الإماراتيين على الشباب الذين تم تدريبهم في معسكر كاف3 لمدة ثلاثة أشهر ثم تظاهروا ضدهم وطالبوهم براتبهم الكامل الذي وعدوهم به وهو(5500) درهم.
- زعل الإماراتيين على عدم قدرة السلطة المحلية على منع دخول القات إلى سقطرى وهو قرار سيادي بالنسبة للإماراتيين فقد صدر من أبي ظبي ودعموا المحافظ لتنفيذه.
- زعل الإماراتيين على عدم تنفيذ مخطط شوارع العاصمة والذي سعت السلطة المحلية حاليا على البدء في تنفيذه مجبرة وهو ما جر خسائر وقضايا كثيرة ضد السلطة المحلية. 
- زعل الإماراتيين على وصول كمية من الغاز والبترول اليمني وهي حصة سقطرى من شركة النفط وقد أعاق المحافظ بيع تلك الكمية منذ رمضان إلى الآن.

المزيد من محمود السقطري