آخر الأخبار

يا كوت يا رنبص!

السبت, 24 فبراير, 2024

هذه العبارة من العبارات المستخدمة كثيرا في الشارع السقطري ولا أدري من أين قدمت؟ فهي غير عربية كما توحي بذلك لكنتها، ربما تكون تركية أو عبرية أو أجنبية، كما لا ندري متى قدمت إلى سقطرى؟ ومن جلبها، وكثير من الناس هنا علمه لا يتجاوز حدود علمي بها كما لا يعرف أحد عن الحدث الذي قيلت بسببه أو القصة المتسببة في قول تلك العبارة، ولكن الجميع يعلم المراد بها ويحسن الاستشهاد بها.

تقال هذه العبارة للدلالة على البخت والنصيب أو المغامرة والتوكل فإما الكوت وهو النجاح أو الرنبص وهو الرسوب.

وهناك مفردة عربية تصاحبها أحيانا أو تحل محلها هي حظ نصيب، وهي عبارة ليس فيها خياران كمثل عبارة الكوت والرنبص ولكنها تفهم من السياق أن فيها حذفا حيث تعني أما أن أجد حظي أو لا أجده أو أجد نصيبي أو لا أجده.
 

ومن نتائج تلك العبارة أنه لا بد من حصول مصلحة ما في أي تصرف يقوم به الأفراد أو الجماعات والأحزاب ولو كانت مصلحة نسبية فقد يرضى المغامر أو صاحب اليانصيب(حظ نصيب) أو صاحب الكوت و الرنبص بمصلحة قليلة المهم عنده فقط أنه قام بالمغامرة.

هناك مقولة أخرى تتعلق بالدعاوى والنزاعات وتدعم قناعة المغامر الباحث عن الحظ بما يجد وهي قولهم: نازع عسى من المنازعة نصيب.

كما يوجد عبارة أخرى قريبة من البخت والنصيب أو الكوت والرنبص تستخدم عند الصغار في سقطرى ونلاحظ استخدامها حاليا في الرياضة وهي رمي قطعة نقدية إلى الفضاء بعد اختيار كل فريق ما يناسبه من شكل تلك القطعة المرسوم على جنبيها وتكون البداية عند الفريق الذي ظهر شكل اختياره من صورة القطعة النقدية، وتسمى هذه العملية في سقطرى (تريه وقيڛعة) يستخدمونها بواسطة الحصى حيث يبللون جانبا من الحصاة بالريق ويسمونه ترية ويتركون الآخر جافا ويسمونه قيشعه وكل فريق أو فرد يختار ما يريد ومن ثم تقذف الحصاة في الهواء ويكون الفريق الرابح هو الذي برز شكل اختياره حين تحط الحصاة على الأرض.

في السابق كنا نسمع في المدن تسمية يطلقونها على القطعة النقدية المعدة لليانصيب فيسمون جانبا منها وردة ويسمون الآخر سيفا.

كثيرا ما تتردد عبارة الكوت والرنبص هذه الأيام فكل الأمور السياسية التي تجري في سقطرى وربما في اليمن تعتبر مغامرة تحتمل الربح والخسران أو الكوت والرنبص كما يقولون وقد كانت بعض الرنبصات مخزية كما أن بعض الكوتات مفيدة للفرد مهلكة للأمة والبلد.

كثيرون هم من يجازفون هذه المجازفات الكوتية الرنبصية والحقيقة استفادوا على الصعيد الشخصي وأهلكوا البلاد والحرث والنسل والثقافة والثروة على الصعيد المجتمعي.

ليس من الخطأ القول إن كثيرا من  الأحداث السياسية التي جرت في اليمن وفي سقطرى سابقا ولا حقا كانت بداياتها قائمة على مبدأ الكوت والرنبص!

وهذا المبدأ بلا شك مبدأ الجهلة والعوام فالأمور التي لا تبنى على الدراسات العلمية والاستنتاجات الدقيقة تسير بالبلاد نحو التخلف والرجعية، فمتى تنهض بلاد قائمة أحداثها السياسية على البخت والنصيب الكوت والرنبص؟ وأي نجاح يقدمه سياسي نتج اختياره لكي يدير البلاد وفق تلك المغامرة البدائية؟ وإلى متى يا قوم نعتمد في حياتنا على نازع عسى من المنازعة نصيب أو يا كوت يا رنبص وحظ نصيب؟!


*المقال خاص بالمهرية نت *