آخر الأخبار

غزة ستوقظ المشروع العربي الكبير

الاربعاء, 06 ديسمبر, 2023

كان المشروع القومي العربي ملاذ امن للهروب من قهر واذلال المستعمر وما زرعه من فتن وكيانات ضارة، وما افرزه من سموم وامراض، وما خلفه من تراكمات وقهر ومصائب، اصابت الفكر والعقل والانسان العربي، مجرد العودة للخلف نجد ان المشروع القومي العربي بدأ يتهاوى بعد استبدله بمشاريع ايدلوجية، قسمت العالم لمعسكرين، وانقسم معهما العرب، ويبقى السؤال هل استعمرت الايدلوجيا الفكر والعقل العربي، لتبعده عن مشروعه القومي؟

اعتمدت كثيرا من دول العالم الكبيرة على القومية في وحدة تماسكها، برغم تعددها الفكري والايدلوجي والعقائدي والعرقي والاثني ، هذا التعدد أثري الحياة فيها وطورها، ولم يسمح بتفكيك الترابط القومي للامة في تلك الدول.
بينما نحن العرب اعتنقنا الايدلوجيا، ونسينا القومية العربية أساس الوحدة العربية، ومزقتنا الايدلوجيا لمجموعة دول وطنية، كلا يعتنق أيدولوجيته الخاصة، تعدد حزب البعث لسوري وعراقي، وبرزت الناصرية والتوجه القومي الشيوعي في لبنان، وما حدث لكثير من الدول ومنها جنوب اليمن، من حروب اهليه، كل هذا اضعف المشروع القومي العربي، وتخوفت القوى التقليدية المتخلفة، والدول التي تحكمها اسر وعائلات المشروع، الذي كان يهدد عروش تلك الاسر، وتامرت عليه، كل تلك المخاوف كانت مدخلا لقوى الاستعمار في العالم، لزرع بذور الفتنة، والسيطرة من خلال اضعاف فكرة الوحدة العربية، لدفع العرب لفكرة الدول الوطنية الصغيرة المتناحرة، والتي تم استهدافها بكل سهولة واحدة تلو الأخرى، وبتعاون وتسهيل من الدول العربية التي تم السيطرة عليها بالتزامات ومعاهدات مجحفة تبدد مخاوفها، ودمرت قلاع عربية كبيرة مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان، وتقييد مصر، وما تبقى من دول لا حول لها ولا قوة، ان تحركت سيكون مصيرها للمجهول.

المستعمر الذي زرع الكيان الصهيوني، استخدمه ليواصل عملية التدمير، التي نشهدها اليوم، ويكاد يكون من الصعب ان يجتمع العرب في جبهة واحدة، ضد العدو كان صهيوني او امبريالي، وتحولت كثيرا من الدول الصغيرة، لقواعد عسكرية لضرب أي مشروع قومي او حتى وطني يخرج عما هو مخطط.

وللأسف ان أي تطلعات انفصالية مناطقية جهوية طائفية، تلقى دعما غير محدود من قبل أعداء الامة، ويتماهى معها مغفلي الامة، ويختار عملاؤها من أسوأ ما في الامة، وذلك لإذلال ومهانة الامة، وما يحدث في اليمن صورة واضحة لهذا المخطط.

ما حدث في غزة كان فيضان لامة تتعرض للمهانة والاذلال، فيضان يراد منه ايقاظ المشروع العربي من على سرير الموت، وتبدأ معركة ايقاظ هذا المشروع بالفرز من مع المشروع ومن هم مع أعداء المشروع، ولاحظنا هذا الفرز اليوم في المواقف اتجاه ما يحدث في غزة، غزة نبض وروح الامة العربية اليوم، حيث غير فيضان الأقصى حركة مجرى التاريخ، ونسف كل المؤامرات على الامة العربية والإسلامية، ويعيد ترتيب أوراق المعركة لتنتصر للامة على كل ما أصابها من خذلان ونكسات، ويبقى الرهان اليوم على انتصار القسام وغزة وحماس، لتنتصر للامة العربية، وتعيد احييا المشروع العربي الكبير، في محاولة لنفض غبار المؤامرات، وكشف خبايا تلك المؤامرات، ليعود للواجهة مشروع عربي كبير يوحد الامة ضد كل الأعداء وادواتهم في الداخل، النصر لحماس هو نصر لفلسطين ونصرا للامة العربية والإسلامية، ولن تموت امه وفيها رجال كالقسام.