icons

آخر الأخبار

معول تدمير إرث عدن

السبت, 21 نوفمبر, 2020

تدمير الإرث الثقافي والحضاري لعدن , لا يقل خطورة عن تدمير وقتل الإنسان فيها , اليوم عدن تتعرض للتدمير مع سبق الإصرار والترصد في إرثها وتراثها الحضاري والثقافي والمدني , كل ما شيده البناة الخالدون على مر التاريخ في عدن , بات في مهب ريح الحقد والكراهية والتخلف والظلام الذي يكتسي عدن اليوم.


حرب 2015م هي امتداد للحروب العبثية على عدن , فقدت فيها عدن صوت أثير قناة عدن الفضائية  وإذاعة عدن , أثير بمذاق عدن الذي افتقده الناس مع إشراقة كل صباح , وتراتيل الأغاني العدنية   ( صباح الخير من بدري .. أمانه شلها يا طير .. وصحي اللي نوى هجري .. وقله يا صباح الخير ) وغيرها من تلك التراتيل التي تمثل شخصية عدن وأيقونتها  .


حرب وحدة الطيف السياسي والاجتماعي في عدن , في مقاومة شرسة , قدمت ملاحم بطولية ,حققت نصرا أسطوريا , بتكلفة باهظة من دماء طاهرة من أخير  شباب عدن , تعرفهم  شوارع وحواري عدن بالاسم , فما الذي حدث , وأثار الفتنة ؟ , فتنة لازالت إلى اليوم تزهق أرواح وتهدر دماء شباب , عماد مستقبل البلد .


تمكن منا الطامعون , من الخاصرة الرخوة , تم الحقن , وبثوا  نفس عفن من الكراهية والنعرات , ووجدوا مبرراتها بعذر أقبح من ذنب , تقبلتها عقلية تلك الرخوة , واشتغلوا على نفسيتها , بإعادة شريط الذكريات الأليمة , وشيطنة الآخر , وتمكنوا من تمزيق النسيج , وإدارة معارك يتقاتل فيها  الأطياف , فاشتعلت الجبهات , وتوفرت المبررات , وصرفت صكوك الوطنية الزائفة , في شيك محاربة الإرهاب المفتوح لكل ثأري وحاقد متعطش لهدر دماء الآخرين المختلفين عنه ومعه , بينما الإرهاب معركة فكرية , يمكن إدارتها بمهنية وعقلانية , وتجريدها من العنف وضبطها بنظام وقانون وقضاء عادل .


كان لابد من إعادة تموضع النفوذ , والتخلص من كل وطني غيور , عصي على التوظيف , باستخدام ثلة من القتلة ومصاصي الدماء , فنقلب حال عدن  من تحرر الارتهان والتبعية و معارك عبثية , فيها ازدهرت أحوال من باع في وقت جاع فيه البسطاء والشرفاء .


واستمر العبث يطال صوت مهم من إرث عدن الصحافة الورقية , و صحيفة 14 أكتوبر الغناء , استنزفت فسادا حتى أنهكت , وتركت بعد أن أفرغ  مخزونها التشغيلي , وتركت خاوية على عروشها , مرتعا للغربان والجردان , لتحكي فشل الذهنية المناطقية والجهوية , استقدمت أطفال القرية لإدارة صروح ثقافية كصحيفة أكتوبر الغناء , والله وحده يعلم حالها الآن , وكم تحتاج من ميزانية لإعادة التشغيل , والخوف ان يكون مصيرها مصير مطبعة صوت العمال المدمرة .


ثم أتى الدور على الاتحاد العام لعمال عدن , الصرح النقابي والتاريخ النضالي , وإرث عدن  الثقافي والمدني والسياسي , الذي يحكي تاريخ عدن العمالي , والنقابات الست , من ثم تاريخ الحركة العمالية نواة الحركة الوطنية في اليمن والمنطقة , كان قد فقد مسرحه العمالي  الذي تحول لمساكن عشوائية , ومدرسة الحركة العمالية , التي دمرت و بسط على أرضيتها , واليوم يدمر المبنى الرئيسي  للاتحاد , ويتعرض للتجريف الثوري بدون وعي ثوري , المساس بمسيرة قرن من تاريخ وإرث نقابات عدن , يتعرض  للتدمير الممنهج , سرقة آثاثه ومحتوياته , العبث بأرشيف و وثائقه التاريخية ,وإهمال متعمد , دون مسئولية من قبل الباسطين عليه , بل مبنى تم البسط عليه وطرد قياداته المجربة , وصار بدون قيادة حكيمة ومسئولة , جماعات تتصارع على قيادته , وقيادة النقابات فيه , والكل يتنصل من المسؤولية عن حماية وصيانة محتويات المبنى والأرشيف  , وهو استمرار إفراغه من قيمته الحضارية , وأهميته المدنية , ومن ثم الانقضاض على الموقع , في زمن البسط والنهب على أراضي و متنفسات ومعالم عدن , حينها لا ينفع الندم عندما نفقد أهم معلم تاريخي يحكي لنا حقائق التاريخ  ويخلد بناة عدن وتاريخها وإرثها  , والله المستعان.
المقال خاص بموقع المهرية نت

 

ثنائية السلام واللئام   
الجمعة, 07 مايو, 2021
الخبث في خذلان الناس
السبت, 24 أبريل, 2021
عدن .. ومخاض معركة الدولة
الأحد, 18 أبريل, 2021