آخر الأخبار

مع تكثيف القصف الأمريكي على اليمن.. هل حققت واشنطن أهدافها؟

غارة سابقة على اليمن

غارة سابقة على اليمن

المهرية نت - خاص
السبت, 05 أبريل, 2025 - 10:47 صباحاً

منذُ الخامس عشر من مارس الماضي, والولايات المتحدة الأمريكية تواصل شن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين، في سياق جولة ثانية تستهدف، وفق الإدارة الأمريكية، قدرات جماعة الحوثي، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون "العدوان الأمريكي على اليمن" يأتي رداً على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان وحشي إسرائيلي لأكثر من 17 شهرا.

 

ويطرح التصعيد العسكري الأمريكي الجديد العديد من التساؤلات حول أبعاده، ومدى تحقيق أهدافه, فهل تستطيع واشنطن إيقاف جماعة أنصار الله (الحوثيون) من استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، واستهداف العمق في "إسرائيل".. وهل تتأثر جماعة الحوثي حقاً بالضربات الأمريكية ؟.

 

اعتراف بالفشل

 

قالت شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية إنّ كلفة الهجمات الجوية التي ينفذها الجيش الأميركي على اليمن تلامس مليار دولار أميركي خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وذلك نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على تقدم العمليات العسكرية الأميركية، مشيرة إلى أن الهجمات "كان تأثيرها محدوداً" على قدرات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) التي تقول الولايات المتحدة إنها تستهدف مواقعهم في مدن يمنية عدّة.

 

وفي السياق ذاته, كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد تضطر قريبًا إلى طلب أموال إضافية من “الكونغرس”، لتمويل عملياتها العسكرية المتواصلة ضد الحوثيين في اليمن، وسط ارتفاع كبير في التكلفة".

 

وبحسب المسؤولين، فإن تكلفة الضربات الأمريكية قد تتجاوز حاجز المليار دولار بحلول الأسبوع المقبل، في وقت أنفقت فيه الوزارة نحو 200 مليون دولار على الذخائر فقط خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحملة.

 

ورغم كثافة العمليات الجوّية واستخدام أسلحة دقيقة وبعيدة المدى، أقرّ مسؤولون في إحاطات مغلقة، بأن نجاح “البنتاغون” في تدمير الترسانة الضخمة للحوثيين من الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق كان محدودًا إلى حد كبير، بسبب انتشار تلك القدرات في منشآت تحت الأرض وتعزيز الحوثيين لتحصيناتهم.

 

من جانبه، يقول المحلل السياسي كمال الفهد بأن "القصف الأمريكي على اليمن لا يستند إلى معرفة ووفرة معلوماتية، وإنما يراهن ترامب على تراجع الحوثيين باستهداف عمق كيان الاحتلال الإسرائيلي سواء تحت وقع حربه النفسية أو تحت وقع تواتر الغارات الجوية اليومية.

 

ويضيف الفهد في حديثه لـ" المهرية نت" بأن "الغارات الأمريكية على الحوثيين عمياء، أي لا تستند إلى رؤية واضحة في الغالب، وإلا لكانت الغارات الجوية قد حققت نتائج ملموسة بعد المئات الغارات منذ الجولة الجديدة التي بدأت في 15 مارس؛ وأول مؤشر على فشل التصعيد الجديد، هو عدم توقف القصف الصاروخي للحوثيين سواء التي تستهدف السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، أو إطلاق الصواريخ إلى عمق "إسرائيل".

 

ويتابع:" القصف الأمريكي على اليمن لم يحقق أي نتائج كما تحقق لإسرائيل ضد حزب الله في لبنان، فلا زال الحوثيين يسقطون الطائرات المسيرة الأمريكية، ويستهدفون القطع البحرية الأمريكية، وصفارات الإنذار تدوي في سماء تل أبيب, لذلك يتضح المشهد بأن الضربات الأمريكية تنطلق من فقر معلوماتي, وعجز استخباراتي امريكي غير مسبوق, برغم التطور التكنلوجي المتقدم".

 

وفي السياق قال زعيم حركة (أنصار الله)، عبدالملك الحوثي، الجمعة، إن استمرار عملياتهم "في البحر وإلى عمق العدو شاهد على الفشل الأمريكي" في غاراته على اليمن، مؤكداً أن "الأمريكي فشل في تحقيق أهدافه رغم تكثيف العدوان"، موضحاً أن "العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا هو تمكن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي".

 

وكشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن مسؤولين أميركيين أقروا أن جماعة الحوثي لا تزال قادرة على تحصين مخابئها، والحفاظ على مخزونات أسلحتها تحت الأرض، مثلما فعلت خلال الضربات التي نفذتها إدارة بايدن لأكثر من عام، وأنه من الصعب تحديد كمية الأسلحة المتبقية لدى الجماعة.

 

أسباب فشل الضربات الأمريكية

 

طوال الفترة الماضية التي استمرت فيها الضربات الأمريكية على اليمن؛ استمر الحوثيون في فرض حظر على السفن المتجهة من البحر الأحمر ومضيق باب المندب والبحر العربي إلى موانئ "إسرائيل"، ونجح الحوثيون بالاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والفرط الصوتية من اليمن تجاه العمق الإسرائيلي, برغم تكثيف واشنطن غاراتها على المحافظات اليمنية.

 

يرى مراقبون بأن اليمن من أصعب البلدان في التضاريس الجبلية، إذ لم يحقق التحالف السعودية – الإمارات طوال سنوات في القضاء على قدرات الحوثي، ولذا من المستبعد أن تفلح الضربات الأمريكية في القضاء على قدرات الحوثيين الصاروخية.

 

وأشار الخبير العسكري فاروق المغربي بأن "أسلحة أنصار الله تشمل منصات صواريخ متنقلة، يصعب العثور عليها وتدميرها عبر تضاريس اليمن الجبلية الوعرة، إضافة إلى امتلاكهم التصنيع المحلي للصواريخ والمسيرات ما يعزز ترسانتهم العسكرية في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي".

 

وأوضح المغربي في حديثه لـ" المهرية نت" بأن "الأمريكيون اعترفوا بضعف قدراتهم الاستخباراتية وعدم وجود بنك أهداف واضح لديهم حول أماكن مخزونات الأسلحة وأماكن اختفاء قيادات جماعة أنصار الله (الحوثيون)، وهذه عوامل أساسية لفشل الأمريكي في تحقيق أهدافه في اليمن" .

 

تصعيد مستمر

 

ومنذ منتصف مارس الماضي، رصد موقع "المهرية نت" مئات الغارات الأمريكية على عددا من المحافظات اليمنية، ما أدى إلى مقتل 66 مدنيا وإصابة 142 آخرين على الأقل، بينهم أطفال ونساء، حسب بيانات حكومة صنعاء.

 

على إثر ذلك، عزَّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة، وهما “هاري إس. ترومان” و”كارل فينسون”، وجاء هذا التحرك أثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه، ومدى نجاح الاستراتيجية الأمريكية في احتواء الوضع مع الحوثيين!.

 

ولم يحدّد البنتاغون بالضبط المكان الذي ستبحر فيه هاتان الحاملتان، لكن هذه الخطوة تأتي بعد إعلان جماعة أنصار الله بشكل متكرر مسؤوليتهم عن هجمات قالوا إنها استهدفت حاملة الطائرات هاري إس ترومان في البحر الأحمر والقطع الحربيةَ التابعة للحاملة.

 

وفي السياق أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، فجر السبت، في بيان متلفز، إن “سلاح الجو المسيّر في القوات المسلحة اليمنية (تابعة للجماعة)، نفذ عملية عسكرية استهدفت هدفا عسكريا للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة، وذلك بطائرة مسيّرة نوع يافا".

 

وفي سياق آخر، أفاد المتحدث الحوثي بأن دفاعات الجماعة الجوية أسقطت طائرة استطلاعية من نوع “Giant Shark F360″، قال إنها “تعمل لصالح العدو الأمريكي الإسرائيلي”، وذلك أثناء تنفيذها مهام وصفها بـ ”العدائية” في أجواء محافظة صعدة شمالي البلاد، باستخدام صاروخ أرض–جو محلي الصنع.

 

وكان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي قد أكد في خطاب متلفز له، الجمعة، أن عمليات الاستهداف للقطع البحرية "مستمرة بفاعلية عالية، و إن العمليات ضد العدو الإسرائيلي مستمرة".

 

ومع استمرار القصف الأمريكي المكثف على اليمن، الذي لم يحقق أي نتائج، فإن القصف الأمريكي لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وسيحرص ترامب على حسمه سريعًا مع استمرار القصف من دون نتائج حقيقية؛ ولن يتحقق الحسم وبنسبة كبيرة لعوامل متعلقة بالحوثيين والجغرافيا والثقافة اليمنية؛ الأمر الذي قد يدفع بالقرار الأمريكي إلى اتخاذ مسار إجباري، وهو التوقف عن القصف في اليمن وغزة.

 

 

 

 

 




تعليقات
square-white المزيد في محلي