آخر الأخبار

جرائم ضد الإنسانية.. هذا ما حققه التحالف باليمن بعد 5 أعوام من الحرب؟

قوة سعودية في المهرة اليمنية

قوة سعودية في المهرة اليمنية

المهرية نت - خاص
الجمعة, 27 مارس, 2020 - 11:18 مساءً

بعد 5 أعوام على انطلاق عاصفة الحزم بقيادة السعودية والإمارات في اليمن، هيمنت قضايا الانتهاكات الحقوقية وحقوق الإنسان على المشهد اليمني حيث واصلت جميع الأطراف بما فيها التحالف والحوثيين إلحاق المعاناة بالسكان المدنيين وارتكاب أبشع الجرائم والانتهاكات.

 

سياسياً-يبدو اليمن مفككاً إلى أجزاء "شمالية غربية - وجنوبية شرقية"، تتقاسمه مليشيات مسلحة، ونفوذ إقليمية ودولية، ساهم التحالف العسكري في صناعتها طوال سنوات الحرب الماضية.

 

بالمقابل أسهمت تلك العوامل في إضعاف السلطة الشرعية المعترف بها دولياً، والتي لطالما تذرع التحالف التدخل في اليمن من أجل دعمها، فعلى الصعيد الميداني، سيطر الحوثيون على محافظة الجوف الاستراتيجية، ويواصلون استهداف العمق السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

 

قوات التحالف تنتهك حقوق مدنيي المهرة

 

على الصعيد الحقوقي، تواصل تقارير هيومن رايتس واتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمات محلية أخرى، رصدها وتوثيقها لانتهاكات التحالف والأطراف الأخرى بحق المدنيين، وتقول إن بعض الانتهاكات التي يقترفها التحالف منذ إطلاقه عاصفة الحزم قبل خمس سنوات، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

 

وقالت منظمة "هيومن رايتس واتش" في أحدث تقرير لها، إن القوات السعودية وحلفاءها في اليمن ارتكبوا انتهاكات خطيرة ضد المدنيين في محافظة المهرة شرقي اليمن.

 

وأوضحت المنظمة، في التقرير، أن الانتهاكات تشمل الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإخفاء القسري والترحيل غير القانوني للمحتجزين إلى السعودية.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه القوات استجوبت وعذبت المعتقلين في مطار الغيضة بالمهرة الذي يشرف عليه ضباط سعوديون.

 

 ووصفت هيومن رايتس واتش الانتهاكات في حق سكان المهرة بأنها خطيرة وبالأمر المرعب، الذي يضاف إلى قائمة الأعمال غير القانونية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن.

 

ودعت فريق الخبراء المعنى باليمن، التابع للأمم المتحدة، إلى التحقيق في هذه الانتهاكات؛ بهدف محاسبة المسئولين عنها.

 

ومن بين أهم الجرائم التي ترتكبها دول التحالف، السجون السرية وغير القانونية، واعتقال المدنيين والتعذيب، وكذا التحرش الجنسي، والغارات الجوية المستهدفة للمدنيين والبنى التحتية.

 

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية، إن أحكام الإعدام ذات الدوافع السياسية والإخفاء القسري والتعذيب للمحتجزين، ما زالت منتشرة مع حلول الذكرى الخامسة للحرب في اليمن، وترتكبها جميع الأطراف.

 

وأشارت المنظمة في بيان لها، إلى أنه منذ اندلاع الحرب عام 2015 احتجز عشرات الأشخاص بسبب نشاطهم في مجال حقوق الإنسان أو معتقداتهم وانتمائهم السياسي.

 

وأضافت أن السنوات الخمس من النزاع في اليمن، شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق المحتجزين من طرفي الصراع، وأن الانتهاكات ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب.

 

وقالت المنظمة، إن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، واصل قصف البنية الأساسية المدنية وتنفيذ هجمات بدون تمييز، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين.

 

وأشارت إلى أن القوات الإماراتية وحلفاؤها في جنوب اليمن يديرون شبكة من مواقع الاحتجاز السرية حيث يقومون بالإخفاء القسري وتعذيب عشرات الأشخاص، ما يرقى إلى مرتبة جرائم الحرب

 

التحالف يرتكب أضرار مادية كبيرة

 

تقول التقارير الغربية، إن التحالف في اليمن، يعيش مرحلة من التخبط والتيه بعد دخول الحرب عامها الخامس، وذلك بعد انحرافه عن بوصلة أهدافه المعلنة حتى تحول إلى عبء كبير في معركة استعادة الدولة اليمنية.

 

وفي هذا الشأن، يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات (مقرها في جنيف)، توفيق الحميدي، إن جرداً بسيطاً لتجاوزات التحالف خلال الفترة الماضية يظهر إنشاءه أكثر من 22 معتقلاً سرياً غير قانوني اعتقل فيها مئات اليمنيين ومورس بحقهم التعذيب، حيث سجلت التقارير الدولية ارتكاب التحالف العدد الأكبر من الأضرار المادية والبشرية بسبب قصف الطيران.

 

وأضاف أنه "تم تسجيل تغير ملحوظ في ضربات التحالف خلال سنوات الحرب الماضية، وكان آخرها قصف كلية المجتمع الذي خلف 130 قتيلا".

 

وتقدر تقارير عدد الغارات التي استهدفت المدنيين بأكثر من ألف غارة، وقد وثقت منظمة "سام" وحدها أكثر من 600 غارة بلغ ضحاياها ما يقارب 10 آلاف مدني، إضافة إلى الآثار غير المباشرة المتعلقة بالحصار والأمراض بسبب إطالة أمد الحرب وسوء الإدارة".

 

ويضاف إلى تلك الجرائم -كما يقول الحميدي- "انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا على الحكومة الشرعية في عدن، ودعم مليشيا مسلحة لا تتبع الحكومة حتى تحولت إلى خنجر في خاصرة الدولة اليمنية للسيطرة على الموانئ الاستراتيجية والسواحل اليمنية من المهرة إلى الحديدة، ومنع الحكومة من إدارتها، وكذلك ممارسة بعض أعمال الدولة السيادية على بعض الجزر مثل حنيش وميون وسقطرى".

 

اتهامات حوثية للتحالف بمقتل 42 ألف مدني في اليمن

 

من جانبها، قالت جماعة الحوثي المسلحة، أحد طرفي الصراع في اليمن، إنها وثقت مقتل وجرح ما يزيد عن 42 ألف مدني في غارات التحالف منذ بدء عملياته العسكرية في 26 مارس 2015.

 

وذكرت وزارة الخارجية في صنعاء (خاضعة للحوثيين)، في الذكرى الخامسة لانطلاق عمليات التحالف، أن مقاتلات التحالف شنت على مدى خمس سنوات أكثر من ربع مليون غارة جوية طالت المدنيين والأعيان المدنية.

 

وأشارت إلى أن تلك الغارات أدت إلى سقوط ما يزيد عن 42 ألفاً و505 قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وتدمير 456 ألفاً و849 منزلاً.

 

وأضافت أن التحالف العربي بقيادة السعودية، استهدف 39 محكمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وقتل 13 قاضيا، منذ بدء عملياته في البلاد قبل خمس سنوات.

 

ومع دخول الحرب في اليمن عامها السادس، لا يزال الفشل يسيطر على مخرجات هذه الحرب التي خلفت الكثير من المآسي والضحايا، فقد كان أطرافها خصوصاً التحالف يعتقدون أن هذه الحرب ستكون خاطفة وسريعة وقد تنتهي بأقل من عام، لكنها سرعان ما تمددت في الداخل اليمني والمحيط المجاور له.

 

إطالة أمد الصراع في اليمن، أوجد تباينات واختلافات داخل دول التحالف، وباتت الرياض وأبوظبي تتقاسمان النفوذ في اليمن على حساب استعادة الدولة اليمنية ممثلة بالسلطة الشرعية، فتمددت قوات السعودية نحو المناطق الشرقية الجنوبية على الرغم من خلوها من نفوذ الحوثيين، وتمددت الأخرى الإماراتية في المناطق الغربية والجنوبية، خصوصاً المنافذ والموانئ البحرية.

 

وبين صراع النفوذ، بقيت السلطة الشرعية في مكانها، تتناهشها مليشيات أسهم التحالف في صناعتها، وللمفارقة، أنها ممن تذرع في استعادتها، فأصبحت فاقدة للنفوذ والسيطرة في مناطق سيطرتها، وعلى الجانب الميداني، تحقق جماعة الحوثي انتصارات على حساب نفوذ الشرعية، وذلك لأسباب وعوامل يراها الكثيرون ناتجة عن تخبط للتحالف الذي يقدم حساباته على حساب استعادة الدولة اليمنية.


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية