icons

آخر الأخبار

حينما تتحول حفلات الزفاف إلى كتلة كبيرة من المأساة بسبب الرصاص الراجع (تقرير خاص)

تعبيرية

تعبيرية

المهرية نت - خاص
الثلاثاء, 03 أغسطس, 2021 - 09:08 مساءً

"كانت في سطح المنزل تقوم بعملية التنظيف، فجأة رأت الدم يسيل من يديها بغزارة و لا تعلم ما سببه، صرخت بأعلى صوتها طالبةً النجدة، هرع إليها من كان متواجدا في المنزل حينها، قاموا بتضميد جرحها بعد أن اكتشفوا أن السبب طلقة راجعة قد استقرت في يدها".

 

هكذا بدأ حديثه المواطن عبدالله الأحمدي  مع موقع ( المهرية نت)  متحدثا عن بنت عمه صفاء  البالغة من العمر (14عاما) في محافظة تعز.

 

وتشهد العديد من مناطق اليمن إقامة الأعراس في  مواسم الأعياد، حيث يبتهج فيها  الأهالي  بإطلاق الرصاص مستخدمين بها  آليات  عديدة من الأسلحة المختلفة؛  معبرين بها عن فرحهم في الأعراس والتي  تعد  من العادات والتقاليد السلبية التي توارثها اليمنيون من أجدادهم.

 

وخلف إطلاق النار في الأعراس قتلى وجرحى  في صفوف بعض المواطنين بسبب الرصاص الراجع أو إطلاق النار عن طريق الخطأ أو سوء استخدام الأسلحة، ما قد يحول الفرح إلى كتلة من الحزن الكبير.

 

يأتي ذلك فيما تنعدم الإحصاءات و التي يتوجب رصدها بمسوحات ميدانية مستمرة وبشكل دوري، في مختلف المحافظات اليمنية.

 

ويعود ذلك لتعدد السلطات وتقاسمها بين الحكومة الشرعية ومليشيات الحوثي شمالا ومليشيات الإنتقالي جنوبا.

 

لكن المتحدث في  وزارة الداخلية التابعة للحوثيين بصنعاء  عبد الخالق العجري  كشف عن  عدد ضحايا "الرصاص الراجع" عام 2019، حيث بلغ أكثر من 80 شخصا معظمهم من النساء والأطفال.

 

وفي محافظة عدن (جنوبا) وحدها حين بلغ عدد ضحايا الرصاص الراجع عام 2018، 60 شخصا، وفق تصريح لإدارة أمن عدن، في حين تبقى كثير من المحافظات بدون إحصائية.

 

ويقول  مواطنون إنه إذا  توفرت جهات أمنية  تقوم بمسوحات ميدانية بشكل دوري  ستجد بأن الحالات المصابة قد تجاوزت مئات  الإصابات  وأكثر .

 

يواصل  الأحمدي حديثه للمهرية نت " قام أهالي البيت بالاتصال بوالد صفاء الذي كان خارج المنزل وقتها، أخذها والدها بعد ذلك  مع أخيه ونقلوها مع أحد سائقي السيارات في القرية إلى إحدى المستشفيات القريبة وهناك قاموا بمعاينتها وإخراج الرصاصة من يدها."

 

وتابع " قال الطبيب الذي عالجها إن بعض الأوردة تمزقت وإنها بحاجة إلى عملية جراحية، ولكن عدم قدرة والدها على دفع تكاليف العملية جعلته يضطر لأخذ ابنته والعودة بها إلى المنزل."

 

وأكد الأحمدي أنه  "  في ذلك اليوم كان هناك عرس واحد فقط في القرية المجاورة، وكانت تتخلله رصاصات كثيرة عند استقبال الضيوف، الأمر الذي جعل الكثيرين يشكون بأن الرصاصة قد تكون راجعة من تلك المنطقة".

 

وأردف " ذهب  عم البنت إلى أهالي (الوليمة) في القرية المجاورة لإخبارهم بالأمر والذين بدورهم عبروا عن أسفهم وتوعدوا بدفع تكاليف العلاج كاملةً ولكن بعد الإنتهاء من الوليمة. "

 

وزاد " لم تمضِ يومان على انتهاء الوليمة حتى ذهب عم البنت إليهم مرة أخرى لمطالبتهم بدفع تكاليف علاج ابنتهم ولكنه قوبل بالرفض والإنكار، متحججين أن هناك أعراس كثيرة كانت تشهدها القرى المجاورة ذلك اليوم ."

 

أفراح تتحول إلى مآتم

في أغلب المناطق تحولت الأفراح إلى عزاء بسبب عدم تحكم بعض الشباب بالأسلحة  وسيطرتهم عليها أثناء الإطلاق مما يؤدي بوفاة الكثير من المواطنين حسبما يقولون.

 

تقول المواطنة خولة قاسم" في تصريحات أدلت بها لموقع " المهرية نت " في العام الماضي  كنت فوق سطح البيت أنا وبقية نساء القرية نشاهد  عرس ابن عمتي وكان الرصاص كثيفا وشديدا من شدة فرحة أهل العريس بحكم أن" زفة" أهل القرية كانت كبيرة ومشرفة."

 

وأضافت "فجأة صعد شاب قريب للعريس فوق السطح بدأ بإطلاق الرصاص بالسريع "بالكلاشنكوف" ،لكنه ثقل على يده وانحرف مسار الإطلاق وكانت الكارثة، أصبت أنا  وندى جارتنا رحمة الله عليها توفت بنفس الحادث وتحول العرس إلى مأتم."

 

وتابعت "الإصابة كانت بالشق الأيمن ولولا أن تم الإسعافات الأولية وتسريع عملية النقل إلى المستشفى لكنت في عداد الأموات  ."

 

وأردفت "معاناتي  كانت كبيرة جداً بحكم وعورة الطريق من القرية إلى المدينة وفقدت دما كثير وكان الجميع متوقع بأن مصيري من مصير ندى ".

 

وأشارت إلى أنها "أجرت عمليتين جراحيتين الأولى كانت في مكان الإصابة وكانت الرصاصة غير مستقرة واستمرت بالغطس حتى وصلت إلى الضلع الخلفي وفعلت العملية الثانية بعد ثلاثة أشهر من الأولى عندما استقرت الرصاصة."

 

وأرسلت رسالة للموطنين  "  لا تحولوا أفراحكم إلى أحزان هنالك بدائل غير الرصاص.. يوجد ألعاب نارية تفي بالغرض الرصاص حتى لو ما أصاب  إصابات مباشرة ممكن أنها تصيب بسبب رجوعها من الجو إلى أماكن عدة".

 

وشددت قائلة"  على الأقسام والجهات المعنية أن يقوموا باللازم ويبدأو بأنفسهم إذا ما أطلقوا الرصاص في أعراسهم سيكونون بمقام القدوة للبقية وباستطاعتنا أن نقضي على هذه الظاهرة."

 

حزن الرصاص الراجع

بينما ينعم أهل العريس بالسعادة والفرح  بإطلاق العيارات النارية، يتجرع المواطنون العزل المآسي  والأحزان التي يخلفها الرصاص الراجع جراء العيارات النارية التي خطفت  أرواح الكثيرين سواء في الأسطح أو الطرقات وهم يمشون مطمئنين  ولا يدركون بأن مصيرهم سينتهي هنا.

 

يقول الناشط محمد عبده سعيد " مايحدث في الأعراس من إطلاق رصاص  يعد كارثة  تستهدف المواطنين العزل خاصة الرصاص الراجع الذي أدى بحياة الكثير من الأبرياء إلى الوفاة."

 

وأضاف للمهرية نت " فمثلا  نحن في مديرية سامع جنوبي محافظة تعز تعرض عدد من المواطنين خلال الأسابيع الماضية إلى إصابات  وقد أدت  ببعض الحالات إلى الموت".

 

وتابع " ففي الأسبوع الفائت خرج المواطن محمد حسن  إلى صلاة العشاء  في المسجد وأثناء ماكان جالسا جوار المسجد   فوجئ برصاصة  راجعه من أحد الأعراس المقامة في المديرية أخترقت رأسه وخرجت من وجهه  وتم نقله إلى المستشفى في مديرية خدير  ."

 

وأردف " حالته كانت مستعصية وصعب علاجها في دمنة خدير  ونقل إلى محافظة إب لكنه فارق الحياة قبل أن يوصل إلى محافظة أب."

 

وأشار إلى أن " محمد حسن واحد من مئات الأشخاص الذين يموتون جراء الرصاص الراجع من الأعراس بينما الجهات الأمنية  تقوم بنشر تعميمات لا تنفيذ لها في الواقع ولا يوجد التزام من جهة المواطنين"


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية