icons
البث المباشر

آخر الأخبار

الشرعية المخدوعة دائما

الإثنين, 29 يونيو, 2020

من جملة أشياء مهمة وجريئة قالها محافظ سقطرى تعليقا على سيطرة الانتقالي على مركز المحافظة ، وعد بأنه سيعود إليها . هذا الوعد الذي أطلقه محروس لا ندري إن كان قد صدر عن أمل قائم وحقيقي بالعودة لدى الرجل أم أنه قصد به مواساة السقطريين واليمنيين عموما وإعطائهم بعض الأمل وهو  الشيء الذي حرص على فعله منذ بداية الهجمة المدبرة على حديبو .

عن نفسي ، أرجح الاحتمال الثاني ، إذ أنه من الصعب تخيل أن يكون محروس قد احتفظ بأي رجاء في استعادة الجزيرة في ظل القيادة الراهنة للسلطة الشرعية بعد أشهر طويلة من التصدي المعزول للمطامع الإماراتية السعودية في الجزيرة .  الأمل الذي قدمه محروس وحاول الاستمرار في تقديمه حتى بعد خروجه من المحافظة خرج من رصيده الخاص كفرد يشعر بالمسؤولية ويريد الوفاء بشروطها بما فيها الحفاظ على روح المقاومة بين أنصار الشرعية، ولكن قيادة الشرعية نفسها حرمته من هذا الأمل كما حرمته من الدعم المادي أثناء المقاومة ، وكما حرمته حتى من موقف رسمي محترم بعد الانكسار  ، واكتفت بالركون إلى دعوات وقف التصعيد التي افتعلتها الرياض لتمرير الخديعة الجديدة .

للصراحة ،  يجب الاعتراف أن إزاحة الانتقالي للسلطة الشرعية من سقطرى ، والوضاعة التي تم فيها التآمر على الجهود الوطنية لمحافظ المحافظة من قبل السعودية تحديدا، لم تحدث في وجداننا الصدمة التي يفترض أن تكون لهذه الضربة .

 الكثير من اليمنيين عبروا عن مرارتهم فشتموا أو سخروا ، لكن الذهول أو الفجيعة كانت أبعد الأحاسيس عن حالتهم لحظة تواتر الأخبار العاجلة عن اقتحام عناصر الانتقالي لمبنى المحافظة .

لا شيء خالف التوقع بخصوص ما حدث ، وإن كان قد خيب التمني بصمود المحافظة لزمن أطول ، ربما إلى حين أن تحدث معجزة ما ويستيقظ الرئيس مثلا ، أو يتعقل مراهقا الرياض وأبو ظبي ، أو تندلع ثورة أخرى أوفر حظا  في بلادنا .

  لقد سقطت عدن بطريقة مشابهة منذ أقل من عام فقط ، وقبلها صنعاء ؛ ثم إن مدننا ومحافظاتنا لم تكن يوما منيعة على السقوط في ظل هذه الوجوه الموجودة في السلطة  . قبل الانتقالي كان هناك الحوثيون ، وقبل الحوثيين كانت هناك القاعدة ،    ولا أحد يتجرأ على الأمل أن مدينة واحدة ستنجو من امتحان الخذلان وربما السقوط في المدى القريب .

ليس على الشرعية أن تجترح المعجزات وأن تقلب واقع القوة وتربح دائما في هذا الصراع المعقد حيث يتسربل العدو في ثياب الحليف ، ولكن ليس لها أن تخسر دائما أيضا ، وبنفس الطريقة المبتذلة ، وأن تنخدع بعد كل هذا الكم من التجارب وتلدغ من نفس الجحر مرتين وخمس وعشر .

هل ستتوقف ردة فعل المسؤولين في الشرعية على كل طعنة عند دعوة السعودية لتحمل مسؤوليتها ؟  وهل سيكون اتفاق الرياض هو القشة الجديدة التي تركض الشرعية للتشبث بها كما تشبثت باتفاق السلم والشراكة سابقا ؟ ما يؤلم أكثر من الخسارة ذاتها هو الطريقة التي تخسر فيها هذه السلطة الخاملة ثم تعاملها مع الخسارة .

أن تسقط صنعاء بشكل مفاجئ في يد جماعة طائفية وعنصرية في الحين الذي تكون فيه السلطة الشرعية مخدرة بوعود حلفائها الخادعة، ثم بعد ست سنوات يستمر مسلسل السقوط على حاله دون أدنى تغيير في الحبكة ، كما كشفت حلقة سقطرى ، يكشف بما لا يدع مجالا للشك أن هذه السلطة قد أدمنت دور الأبله المخدوع ، وأن حساسيتها إزاء صورتها أمام شعبها والعالم منعدمة تماما ، وبالتالي لم ولن تتقدم خطوة واحدة في طريق تعزيز وجودها حيث  تتعامل مع هزائمها كأقدار نهائية لا سبيل إلى تغييرها.

المقال خاص بموقع المهرية نت

المزيد من يعقوب العتواني