منظومة تائهة تدير اليمن!

أحمد ناصر حميدان
المتابع لأحلام الناس وتطلعاتهم ، يجد أنها تقلصت كثيرا لحد أصبح المجتمع مشغول في الراتب وتدني المستوى المعيشي. فقد المواطن حلم نهضة الوطن والتنمية المستدامة التي...
فقد المواطن حلم نهضة الوطن والتنمية المستدامة التي تضمن له ولأسرته وأحفاده مستقبل أفضل ومضمون.
ولم يجد هذا المواطن الأنظمة الحيوية القادرة على أن ترسم له مستقبلا آمنا ووطنا ضامنا لحياة كريمة ومعيشة هنيئة، فقدان هذه الحيوية العلمية، ساهم في عدم حفظ نوعية الحياة التي عشناها، تلك الحياة ومقوماتها التي انهارت في لحظات متفاوتة وبتسارع غير مسبوق.
والسبب الرئيسي أنها منظمة فاسدة، وجشعة تبحث عن الفائدة لها وطز بالوطن، هذه المنظومة تجد في المواطن مستهلك، وتبتزه وتعصرها حتى يزداد ربحها، وتثقله بالجبايات وتنهكه بالخدمات، فيبقى مهموم في البحث عن لقمة العيش وراتب وكهرباء وماء واتصالات.
هذه المنظومة الفاسدة سيطرت على الواقع بتحييد العقول القادرة على رسم سياسات التنمية المستدامة، من كادر الأمس أصحاب الخبرات والكفاءات وهم كثر خليك بالبيت، سياسة احتكار السلطة وإلغاء الآخر .
وبذلك ستتوفر كل مقومات النهضة، وسيعم الاستقرار، لأن الكل سيكون مشغولا بعمل إنتاجي، مع توفر النظام والقانون الضابط لإيقاع الحياة الاقتصادية، والعدالة في توفير الفرص، بحيث لا احتكار مناطقيا ولا طائفيا ولا حزبيا ولا فئويت وعرقيا و...... الخ ، ولا تبنى إمبراطوريات اقتصادية داعمة لاحتكار السلطة ونهب الثروة.
كل مجتهد له نصيب، وكل عقل سيجد أمامه متسعا للأبداع ، في نظام استثماري عادل ومنصف ووطني، لا يتدخل فيه النفوذ التسلطي كان عسكري قبلي سياسي.
نحن اليوم عاجزون عن حل المشكلات، ونريد توفير كل السبل الاستهلاكية، دون الاهتمام بالسبل الإنتاجية ، التي ستمون كل مشاريعنا الخدمية ، ومشاريع تحسين المستوى المعيشي والبنية.
المنظومة التي تدير البلد تائهة، تسير دون أي استراتيجية تنموية، بعد أن فرطت بالعقول والكوادر والخبرات والكفاءة، وأصبحت المؤسسات مبنية على أسس الانتماء والتقاسم السياسي، حتى ضاقت حلقات ذلك التقاسم للاحتكار المناطقي والطائفي، واصبح اصحابنا معيار للتعيين والترقية .
ولهذا عاجزون عن حل أي مشكلة تحتاج لتموين، وهذا ما يصنع فوضى تمكن الفاسدين الاستيلاء على إيرادات وضرائب وجمارك ومعونات وهبات وقروض، واستمرار صناعة المشكلات وتأجيجها يزيد من الفوضى التي تخدم الفساد والفاسدين، ومع تعدد السلطات، تبدأ عملية البحث عن تمويل للأعمال والمشاريع الخاصة ، وتزداد الجبايات ، وتتعمق جذور المشكلات والمواطن هو الوحيد الذي يدفع ويخسر وينهك ويبتز ويحرق في كل هذه الفوضى وهذا العبث.

