ثورة قيمية وانقلاب يعيد تقويم ميزان الحق!

أحمد ناصر حميدان
عشر سنوات منذ الانقلاب على مخرجات الحوار، التي كانت قد رسمت لنا مسار تحول وتغيير منشود ، حوار شمل كل الأطياف، وتدارسوا كل المشكلات، وخرجوا بمخرجات في حدها الأدن...
وللأسف ظل الماضي حاضرا بكل مساويه، وظلت قوى العنف ترفض السلام والوفاق، القوى التي ترفض الانفتاح على الآخر ، والانفتاح بحذر على العالم، بحكم أننا جزءا من هذا العالم، وموقعنا الاستراتيجي مهما لهذا العالم، وكان لابد أن تكون العلاقة قائمة بحيث لا ضرر ولا ضرار، كانت قوتنا في لحمتنا، في توافقنا وقرارنا الجمعي، في السيادة والإرادة ، في حل كل المعضلات وتفكيك كل المآسي ، وإعادة رصف وحدتنا على أسس متينة، ونبني جسور الثقة ورأب الصدوع، لنكن قوة في وجه عالم الغاب الذي لا يرحم الضعيف، ولا يتراجع في الانقضاض على الضحية وهي تصارع الوهن، فكان لها ما أرادت.
كل هذا البناء كان يحتاج أن يبدأ في العقول والنفوس، وكنا بحاجة لانتزاع شجرة العنف والدمار، لنزرع بذور التسامح والتصالح لنعزز ثقافة السلام أولا ، لكن يبدو أن شجرة العنف والدمار عروقها متجذرة وأكثر قوة، كبرت وترعرعت في سنوات عجاف، وتم سقيها ورعايتها من قوى هي اليوم تدير المشهد، لتكتم أي نفس وطني فيه، واستطاعت أن تعيد تموضع أدواتها الرثة، لتفرغ خبثها في شعب كن لها كل الاحترام، ولا مبرر لمعاقبته، غير الطمع والجشع في أرضه وخيراتها، الحقد والحسد من موقع البلد ومقوماتها، والخوف والرعب من نهضة الأمة ومشروعها الوطني والإنساني المتفوق حضاريا وأخلاقيا على مشاريعهم.
لو نجح مشروعنا ما كنا نحتاج للوساطات، وكنا في منهى من التدخلات الضارة، وهي التدخلات التي تسيد علينا أدواتها ، وتدير تناقضاتنا بخبث، وتعيد إنتاج مآسينا بمكر، ومن المؤسف أنها وجدت ضالتها، ملعب صالح وأدوات مطيعة، وما زالت تهيء الظروف لمزيد من إصلاح الملعب، ومزيد من الإنهاك جوعا وفقرا وحاجة، ليسهل تطويع ما يمكن تطويعه والتخلص من العصي على التطويع.
الكل اليوم يطالب بتغيير الوضع المعيشي وتحسن الجانب الاقتصادي، ولا يدرك أن ذلك لن يحدث الا في تغيير حقيقي في المنظومة، استئصال كل بذرة داء خبيثة زرعت، لنحدث انقلابا يعيد تقويم ميزان الحق، ثورة قيمية وأخلاقية نجسد معان الإنسان والجماعة ، تشذب الخطاب وتعيد تقويم عود العلاقات ، لتصبح الكراهية والعنصرية جريمة يحاسب عليها قانونا، ونعيد ترميم مبدأ الشراكة السياسية والاقتصادية، وننهي الاحتكارات ذات النزعات المناطقية والطائفية، وإيقاف تشكيل الامبراطوريات التي ترسخ هذه الاحتكارات وتعزز مكانتها.
أنا كمواطن لا أتوسل حقي ولقمة عيشي، راتبي وكرامتي، بل أدافع عنها وانتزعها بقوة القانون والحق، ولا نقبل أن نحول لمجرد قطيع ننتظر أن يقودونا للمسالخ، أو يقدموا لنا جرعات من الصدقات لنعيش أطول فترة ممكنه ينهبون بها حقوقنا وثرواتنا ويعبثون بوطننا ونحن نضور جوعا وحاجه.
