اليمنيون يحتفلون بذكرى ثورة جريحة

فؤاد مسعد
منذ قيام الثورة اليمنية في سبتمبر 1962 ضد حكم الإمامة واليمنيون يحتفلون سنوياً بذكرى الثورة التي أسقطت الحكم الملكي الإمامي ممثلاً بآخر نسخة منه وهي أسرة حميد ا...
بيد أن الاحتفالات السنوية في السنوات العشر الأخيرة بدت مختلفة عن الاحتفالات السابقة، بعدما سيطرت جماعة الحوثي الطائفية المسلحة على أغلب مراكز ومؤسسات الدولة السيادية والعسكرية والأمنية، وأصبحت تشكل سلطة الأمر الواقع في عدة محافظات، على غرار ما فعلت دولة الأئمة الهادوية التي ينتمي إليها الحوثيون فكراً ونسباً وسلالة وضلالة.
كلما أوغلت سلطات الحوثيين في ارتكاب الجرائم أدرك اليمنيون أهمية ثورة سبتمبر، ذلك أن ممارسات الحوثيين تكشف الوجه القبيح للحكم الإمامي الذي لم تعرفه الأجيال اليمنية التي جاءت بعد الثورة، وكأن هذه العصابة تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لأكثر من ستين سنة.
تأتي الاحتفالات لتؤكد على قدسية التضحيات التي قدمها أحرار اليمن في سبيل إسقاط حكم الإمامة المتخلف، وأن تلك الثورة وما سبقها ورافقها وتلاها من تضحيات لم تكن ضرباً من العبث ولا بحثاً عن مكاسب مؤقتة بقدر ما كانت سعياً دؤوباً لتحقيق الانتصار التاريخي بإعادة اليمن واليمنيين إلى الوضع الطبيعي بين شعوب العالم، بعدما وضعته الإمامة المستبدة في سجن كبير اسمه اليمن، وعزلته عن الأمم والشعوب من حوله.
كان لابد من قيام ثورة سبتمبر، ولابد من التضحيات الجليلة في سبيلها لكي تشرق شمس الحرية على البقعة التي أرادت لها الإمامة أن تبقى خلف أسوار الظلم والظلام لمئات السنين، وكان لابد أن يتداعى الأحرار والثوار من كل أنحاء اليمن تلبية لنداء الواجب الوطني والأخلاقي والديني والإنساني، بعدما صار البقاء رهن قيود الإمامة ضرباً من الاستكانة والخنوع تحت سياط الجلادين والقتلة واللصوص الذين كانوا يمثلون واجهة العهد الإمامي.
اليوم يحتفل اليمنيون وهم على يقين بأهمية سبتمبر وضرورته في مواجهة طغاة الأمس وبغاة اليوم- النسخة الحوثية التي تحاول أن تخنق أنفاس سبتمبر لدى المواطنين بملاحقة أعلام الثورة وراياتها، لكنها لم ولن تفلح في مواجهة طوفان شعب..
نبا عن السجن ثم ارتدّ يهدمهُ

