آخر الأخبار

عدن وموجات الحر الشديد

الأحد, 02 يونيو, 2024

تتعرض مدينة عدن لموجات حر شديد وصلت لمستوى 45 درجة مئوية، مدينة تفتقد لأبسط سبل الحياة اليوم والمعيشة، حيث يتعرض كبار السن والحوامل والأطفال والمرضى للخطر، ويؤكد اليوم بعض الزملاء الساكنين بالقرب من المقابر أنهم شاهدوا تزايد عدد الجنائز مع شحة للمقابر.

تصور مصير مجتمع يفتقد لوسائل التغذية، ووسائل الراحة كتكييف الغرف والصالات، ويفتقد لوسائل الرعاية الصحية ، ويفتقد لضبط العمران والإنشاءات ، بافتقاده للدولة الضامنة والضابطة لكل ذلك ، ويتعرض لموجة حر شديد، ويمكن أن تستمر هذه الموجه لأشهر في تصاعد مقلق، وسلطات تتفاخر أنها مسيطرة على الأرض ، دون شعور بالقلق مما يحدث، بانشغالها بالمناكفة والتنابز بالمصطلحات السياسية ، وذر الرماد على العيون، وشراء الذمم  والمواطن يموت فقرا وجوعا وحرا.

لو تمعنا جيدا بموجة الحر سنجدها مرتبطة بأزمة الدولة والقيم والأخلاق التي اجتاحت البلد، بالعبث بالأراضي ومتنفسات المدينة ، مدينة كانت من أجمل مدن الجزيرة العربية بتخطيطها العمراني، تعرض مخططها المدني للعبث،  بهجمة شرسة للبسط على الأراضي والمتنفسات، لتتحول لكتل اسمنتية بدون مخطط مدني يأخذ بعين الاعتبار لحركة الرياح وتنفس المدينة، وللعلم أن كل المخططات السكنية المعدة اليوم ومنها مخططات الجمعيات السكنية تعرضت للفساد والعبث بمتنفساتها والفراغات المخصصة للخدمات من مدارس ومركز صحية وحدائق ومحولات للكهرباء والمياه و الصرف الصحي ، بسبب القائمين عليها من الفاسدين والذين لا يملكون مؤهلات للمواقع الذي يشغلونها، بعضهم للأسف بالكاد يقرأ ويكتب.

المدينة عدن لا تحتاج كهرباء فقط، بل تحتاج لرجال شرفاء أقوياء ، وقرارات حقيقية تبدأ بإزالة كل العشوائيات التي بنيت في متنفسات المدينة ومحاسبة الجهات التي صرفتها، مراجعة كل مخططات الجمعيات السكنية وإلغاء كل الإضافات ، ومحاسبة الفاسدين الذين تسببوا بكل هذا العبث.

نحن أبناء هذه المدينة نعرف جيدا انها منذ 70 عاما وهي متوسط أعمار جيلنا لم تواجه عدن مثل هذه الموجة حتى في شدة الحر، في زمن ما كنا نحتاج لمكيفات وغيرها من أدوات العصر، لأن المدينة تمتلك مخططا عمرانيا يتناسب وظروف مناخها صيفا وشتاء ، كانت هناك قوانين صارمة وكفاءات عالية المهنية تحكم حركة البناء والإنشاءات والعمران، لا يمكن أن تجد في ذلك الزمن عسكري بليد يدير ويتحكم بمخطط المدينة العمراني!

للأسف ما نحن فيه اليوم انحطاط إداري ومهني ، سبب انحطاطا قيميا وأخلاقيا عبث بعمران المدينة التي تحولت لفرن يحبس الحرارة في جدران اسمنتية ويبثها كهر بسبب العمران العشوائي.

ننتظر حتى تأتي دولة كفاءات ومهنية، تمتلك القرار والإرادة لإزالة كل هذه الأضرار ، وتقديم المتسببين للقضاء، دولة توقف الشخيط والنخيط ، لتتيح لصوت العقل والكفاءة والمهنية والقانون ليعلو ولا يعلى عليه.


اليوم في هذه الفوضى العقل متهم، والمتهم الحقيقي محمي بالسلاح والنفوذ، الكفاءات والمهنية مرمية على رصيف البطالة، والجهلة والمتخلفين والأُميين يعبثون بمصير الوطن والأمة والنتيجة تجدها في عدن والله المستعان.

*المقال خاص بالمهرية نت *