icons

آخر الأخبار

امرأة سقطرية تبيت في مساكن الجن

الخميس, 15 يوليو, 2021

حدثني من أثق به أن امرأة من جماعتهم قبل فترة من الزمن فقدت بقرة لها، وأخذت تبحث عنها بين الأودية والهضاب والغابات، وتمادت في البحث وابتعدت عن الديار ولم تشعر إلا بالشمس قد أدنت بالغروب، فهمت بالرجوع إلى ديارها التي صارت بعيدة عنها، وفي طريقها ومع غروب الشمس تصدت لها امرأة عجوز وأخذت تسألها عن شأنها وعن مرادها، فأخبرتها المرأة، فعرضت عليها العجوز بأن تبيت معها؛ كون ديارها بعيدة، ووعدتها بأن تبحث معها عن بقرة في الصباح. فكرت المرأة في الأمر، ثم قبلت العرض ووافقت على أن تبيت معها، ولم تعلم المرأة بأن تلك العجوز من فصيل الجن.


قالت المرأة: ذهبنا في طرق غير مألوفة، وما هي إلا دقائق ووصلنا إلى بيت العجوز، فإذا نحن في مكان تحفه أشجار كبيرة وجميلة، وفيه باحات واسعة، وفناءات جميلة. حينها علمت المرأة أنها في قبضة الجن، وأخذ الخوف منها كل مأخذ، لكنها كتمت ذلك ولم تبده للمرأة العجوز، كما علمت أن للمرأة أولادا ذكورا، وأنهم قعدوا في فناء المنزل، حيث لا تراهم المرأة الضيفة والعجوز، كما علمت أن زوج العجوز خارج الديار، وأنه في سفر.
 
كانت العجوز تخض لبنا لها في قربة، فلما صار اللبن رائبا قسمت اللبن إلى قسمين وكذلك قسمت الزبدة الخارجة من اللبن إلى قسمين، أعطت قسم للمرأة الضيفة، ووضعته لها في قربة، وقسم لأولادها، أخذت المرأة نصيبها ووضعته ولم تشرب منه شيئا خوفا ووجلا، وباتت طاوية، أما الأولاد أخذوا نصيبهم وشربوه.
 

وبينما هما كذلك قالت المرأة: سمعنا صوت وطأ الأرجل قادما من فناء المنزل، وكان الصوت قويا، فعلمنا أن زوج العجوز هو القادم، وفي أثناء ذلك جذبت المرأة العجوز المرأة الضيفة إلى نفسها، وأدخلتها تحت ثيابها، وطلبت منها أن تلتقم ثديها وترضع منها وتبقى على ذلك.

 
حينها قدم الرجل وإذا به يشعر برائحة غريبة في المكان. ويحكى عن الجن أنهم يشمون رائحة الآدمي عندما يحلون في ديارهم. فأخذ يسأل زوجته: ما هذه الرائحة الغريبة؟ فقالت الزوجة: لا شيء سواء بنت كنت قد أرضعتها، وهي ضيفة علينا، وهي بنتك وأخت أولاد. فاقتنع الرجل بكلام زوجته ولم يبدي أي اعتراض، وذهب ليقعد مع أولاده. كان الرجل قد جلب معه كيس كبر من تمر، فأخذت المرأة العجوز التمر وقسمته نصفين، نصف للمرأة الضيفة ونصف لأولادها وزوجها.

 
باتت المرأة على خوف ووجل متمنيا بزوع الفجر حتى تذهب من هذه الديار المقلقة، ولم يغمض لها جف حتى حل الصباح. وفي الصباح قالت لها العجوز: هيا بن نذهب إلى مورد الماء الذي تشرب منه الحيوانات وننتظر هناك لعل بقرته ترد مع الحيوانات، وأخذت معها التمر واللبن والزبدة الذي كان معها من الليل. فذهبتا حتى وقفتا على المورد، وإذا بحيوانات كثرة للجن من الإبل والبقر والغنم ترد المورد زرافات ودفعات كثيرة. فقالت العجوز للمرأة: انظري بين الحيوانات حتى تري بقرتك كي نخرجها من بينها. فأخذت المرأة تنظر وتنظر حتى رأت بقرتها قادمة مع قطيع كبير من البقرة، فأشارت إليها. فطلبت المرأة العجوز من أولادها بأن يخرجوا بقرة المرأة ويضموا لها بقرة أخرى صغيرة  لم تلد بعد كهدية منهم للمرأة الضيفة، ثم طلبت بأن يأخذوه معها البقرتين والتمر والسمن حتى تقترب من ديارها، ففعل الأولاد ما طلبته منهم والدتهم.

 
أما أهل المرأة فباتوا في خوف ووجل من مصير بينهم، وقد اعتقد بعضهم أنها ماتت، والبعض يعتقد أنه قد خطفها الجن، والبعض يتأمل أنها باتت مع بعض القبائل المجاورة بعد أن حل عليها الظلام ولم تستطع العودة...
 
وفي الصباح وبينما هم يفكرون بشأن المرأة وكيفية البحث عنها فإذا بها قادمة ومعها بقرتان وحمل من التمر واللبن، فاستبشروا خيرا، وقاموا باستقبالها وسؤالها عنه حالها، وأين باتت، فأخفت الأمر وقالت إنها باتت في منزل لأسرة من البدو بعد أن حل الظلام ولم تستطع أن تسير ليلا، وسألوها عن البقرة الأخرى لمن؟ فقالت إنها قد أهديت إليها من رجل لا تعرفه، وكذلك أهدى لها التمر واللبن والزبدة.
 
ولما وصلت المرأة دارها قامت بقطع شيء من أذن البقرة حتى لا تأخذها الجن مرة أخرى. ويحكى أن الحيوان إذا أخذ من الجن ثم قطع جزء من أذنه فإنهم يأنفون أخذه، أما إذا لم يُقطع منه شيئا فقد يقومون باسترجاعه في أي وقت.
 
فأخذت المرأة ترعى بقرتها التي حصلت عليها من الجن وتهتم بها حتى حملت وولدت، فلما ولدت حلبوها في بداية الأمر فإذا باللبن يصير دما، فعلمت المرأة أن حيوان الجن يحصل له هذا في الفترة الأولى من حلبه، ثم يصير اللبن طبيعيا بعدها، فكان ما اعتقدته.
 
يحكى أن تلك البقرة قد صار فيها لبن كثير، وولدت أبقارا كثيرة، واتسع نسلها حتى لم يكن أحد من أفراد القبيلة إلا ووصل له شيء من نسل تلك البقرة المباركة.

 
قد تبدو هذه الحكاية غريبة نوعا ما، وهي أقرب إلى الأسطورة منها إلى الحقيقة، لكن ليس الأمر كذلك، فهي قصة واقعية حقيقة، وكثيرة هي القصص الحقيقة من هذا النوع في سقطرى، ولعل سبب ذلك كثرة الجن التي تسكن في سقطرى، وتعيش جنبا إلى جنب إخوانهم من الأنس.
المقال خاص بموقع المهرية نت

المزيد من أحمد الرميلي