icons
البث المباشر

آخر الأخبار

ملاحظات قصيرة على هامش الذكرى ال57 لثورة التحرير   

الاربعاء, 14 أكتوبر, 2020

إنه الرابع عشر من اكتوبر ، سبعة وخمسون عاما بعد ثورة الاستقلال . اليمنيون يحيون الذكرى بزخم ملحوظ ، وصور أبطال الثورة أضحت في متناول جميع الأعين بفضل مواقع التواصل الاجتماعي ، حتى أن هناك مناضلة جسورة ظلت منسية لعقود وظهرت صورتها فقط هذه المرة . اسمها دعرة سعيد ثابت ، وكانت قد غادرت الدنيا في عام 2002 . لا بد أن تكون قد استشعرت في قبرها وطأة الاستعمار وقد أقبل ثانية فانتفضت في صورة !

-------

الرئيس هادي على الموعد . إنها المناسبة السنوية ليعيد على مسامع المواطنين حكاية الثورة على الاستعمار البريطاني . الحكاية مشوقة جدا وملهمة ، لكن الغريب أنها ألهمت الاستعمار الذي وجد طريقه ثانية إلى الجنوب ، ولم تلهم اليمنيين صنع أي شيء . يلزم الرئيس الكثير من الابتكار  والتجديد والوضوح من أجل إلهام اليمنيين طالما أن الاستعمار لم يعد وحشا محنطا في دهاليز التاريخ الوطني . 

-----

لم يكن الانتقالي ليفوت مناسبة مثل ذكرى الرابع عشر من اكتوبر ، فهي بالنسبة له بالذات فرصة لهراء بلاحدود  حول اتصال معركة التحرير التي خاضها الشعب في الجنوب في الستينات مع حرب الوكالة التي ينفذها المجلس في الوقت الحالي ! 

قبل هذا بأسابيع كان اليمنيون قد شاهدوا الحوثيين يحتفون  بذكرى ال26 من سبتمبر ويتحدثون عن اتصال ما بين تمردهم السلالي وثورة الجمهورية ! سلطات الأمر الواقع في صنعاء وعدن تبحثان عن شرعية في التاريخ الوطني الذي تسعيان لتقويضه . رغم انكشاف هذه الحيلة إلا أنها تبقى علامة خطيرة على هشاشة الدفاعات الثقافية لكل من قيمتي الجمهورية والاستقلال وما يرتبط بهما من قيم تحررية .


يقدم الانتقالي نفسه وكيلا لاكتوبر بدلالة أرض الثورة التي ينتمي إليها ويسيطر عليها حاليا ، ويسعى للاستئثار بها مستقبلا عبر الانفصال ؛ ويقدم الحوثي نفسه أيضا وكيلا لهذا اليوم بدلالة قتال الأجنبي المتمثل في التحالف . هذا بينما يجري تهميش أية دلالة أخرى لأكتوبر . 

اكتوبرية الانتقالي والحوثي فقيرة جدا بعد كل حساب ، ولا أدل على ذلك من أن الأول يتحدث عن الاستقلال بينما يضيق حتى بثوبه المحلي ويحتفي بزي الآخرين ،  بينما لا تتسع وطنية الثاني في أكثر مظاهرها استعراضا لأكثر من سلالة عرقية واحدة .
-----

هذه صورة عابرة جدا عن طبيعة التفاعلات  التي حظيت بها الذكرى السابعة والخمسين لاندلاع ثورة الاستقلال ضد المستعمر البريطاني ، وفيها يظهر شعب بدأ يتواصل مع تاريخه الوطني على ضوء الإعلام الجديد وهداية الحاضر المتهالك ، ورئيس يقصر دوره على أخذ الناس في رحلة خطابية باردة إلى متحف الثورة ، وسلطات أمر واقع لديها الجرأة ولديها المساحة لإحياء ذكرى الثورة من أجل التمثيل بها كما يحلو لها .

المقال خاص بموقع "المهرية نت"

المزيد من يعقوب العتواني