آخر الأخبار

مونولوج هارب من السياسة !

الاربعاء, 16 سبتمبر, 2020


 دعنا من السياسة ، ولنتحدث عن أشياء أخرى نستطيع أن نتوغل فيها مساحات بعيدة قبل أن نسقط في مغارة قاتمة من المفارقات والظواهر المتعذرة التفسير . ليست السياسة كل شيء ، فلماذا نتطوع لها بكل شيء فنتركها تسرق ألسنتنا وأعيننا وقلوبنا وعقولنا طوال الوقت ؟ لماذا نرهن كل لحظاتنا لغيلان ، مثل الحوثيين والشرعية والتحالف والانتقالي ، لا تظهر أي اكتراث بحياتنا من الأساس ؟  وهل نحن مرغمون على أن نجر كل هذا بأيدينا إلى آخر ما لدينا من جيوب للحرية  في قاعة الدرس والمسجد والمقيل وفراش النوم وحالة الوتساب ؟ 

هناك الحب ، هناك السفر ، هناك الدراسة ، هناك العمل ، هناك مواضيع بلا حصر تستحق أن نمنحها بضع كلمات من هذه التي نمطر بها ، بلا جدوى ، هذا الوادي المحجوب عنا بألف سور وألف كذبة وألف شرطي والذي يسمونه " السياسة " . 


حدثني مثلا عن الفتاة التي تعرفت عليها في جامعة صنعاء قبل سنوات .. الفتاة القصيرة التي أصبحت خلال فترة أقصر أعز عليك من أعز أحلامك . ألا زلتما معا ؟ هل تزوجتما ؟ ماذا ؟ لا ؟ 
 يا للحسرة ! لماذا ؟ 
هل كان أحدكما هاشميا ؟ أم أن أحدكما فجأة نزح مع عائلته ، كما حدث لكثيرين،  إلى حيث لم يستطع الآخر أن يصل أو يتصل؟ 

هناك احتمال آخر : لعل جيبك خذلك في لحظة كانت فيها حبيبتك معروضة في المزاد الاعتيادي الذي يصنعه الآباء  لبناتهم في هذا البلد، فاندفعت أنت ، كحال الكثير من الشباب ، إلى حدود السعودية لتعود بعرض أفضل من أجلها ، لكنك ، بدلا من ذلك ، تركت جثتك  أو بعضها هناك ؟ ألم يحدث ذلك ؟ 
 ربما إذن أن الريال اليمني المتهاوي قد سقط عليكما أنت والفتاة لحظة بناء العش، وكنتما أضعف من ألا تسقطا معه ؟ 

ماذا عن العمل ؟  أتوقع أنك قد حصلت على وظيفة ما رغم صعوبة الأمر . ماذا ؟ هل تريد أن تقنعني أنك لم تكمل دراستك ؟ لا بأس ! أستطيع أن أتخيل ما الذي حدث . لقد طالت سنوات الدراسة فوق المتوقع وفوق المحتمل . هذا يحدث مع الجميع . لقد كان هناك دائما انقطاع في الدراسة لسبب ما . أساتذة يُضرِبون وآخرون يُضرَبون ، ومليشيا تتجول دائما في الجوار حتى أصبحت جزءا من الحرم الجامعي . في ظروف كهذه ، لا شك أن مشاريع أخرى كالاغتراب والارتزاق وحتى الانتحار تبدو أقرب إليك وأسهل عليك من مشروع التخرج . 


المهم أنك تعمل الآن ، وليس ضروريا أن تكون وظيفة في التخصص . دعني أخمن أين تعمل . لا بد أن أبوك قد تمكن أخيرا من إقناعك بمرافقته للعمل في بسطة الخضار التي له في عدن ... وأرجو ألا تخبرني أن أولاد ال .... قد أحرقوها في جملة ما أحرقوا من محال وعربيات البيع التي اعترضت بناء دولتهم العنصرية ! لقد حدث هذا إذن ! في هذه الحال مؤكد أنك قد فكرت في الذهاب خارج الحدود خلف لقمة العيش، ولكن كما هو متوقع فقد أعوزك الحصول على جواز سفر . الأشهر الطويلة التي لا بد أنك قضيتها محتجزا في زنزانة تتبع نقطة المدعو " أبو هاشم " في رداع لا بد أنها قد نالت من عزيمتك في مواصلة الطريق إلى مأرب من أجل تحصيل الجواز ...

هذا يكفي ... لنتوقف هنا . لقد فقدت الرغبة في متابعة هذه التجربة العبثية . أنت في بلد لا يمكن فيه تبادل جملتين عفوتين متتابعتين دون التورط في السياسة .

المقال خاص بموقع "المهرية نت"

المزيد من يعقوب العتواني
في سنوات الثورة كان هنالك أمل 
الاربعاء, 03 فبراير, 2021
لا نسيان ولا تطبيع أيها الحوثيون!
الاربعاء, 27 يناير, 2021