أين الراتب ؟؟!

أحمد ناصر حميدان
نحن على مشارف انتهاء الثلث الأخير من شهر نوفمبر، وموظفو القطاع العام كوادر ومهندسون وإعلاميون ومعلمون بدون رواتب شهر أكتوبر في مدينة عدن التي معظم سكانها من موظ...
اليوم الناس تعاني من فقر مدقع وجوع ومجاعة، معظمهم متعففون في بيوتهم، لا يستطيعون الخروج بجيوب فاضية وبطون خاوية، أسر كريمة وعزيزة لا تقبل أي وسيلة من وسائل التسول، حتى المطالبات والمناشدات التي لا يكترث لها المسؤولون تصبح حالة من التسول والشكوى لغير الله مذلة.
لم نتصور أن تأتي يوم سلطة تجردنا من رواتبنا ليتحول شعب عزيز كريم لمجموعة من الفقراء والمحتاجين، في وقت يسمح لتشكل نفوذ هبارين يزدادون ثراءا فاحشا ، هبارين حرمونا حتى من إيرادات الدولة التي هي حق لكل مواطن، حق لدافعي الضرائب، ومعظم الموظفين خدم البلد عمر كامل ستون سنة وهو يدفع من راتبه ضرائب للدولة، واليوم هذه الشريحة أكثر معاناة.
كثرت المناشدات والمطالبات حتى صارت لا قيمة لها، اليوم نطالب كل نافذ فرض نفسه وكيانه علينا كمستخلص لإيرادات الدولة، التي ليست بهينة، ونطالب المؤسسات المعنية باستخلاص الضرائب والجمارك تكون في مستوى المسئولية، وأن تتوقف عملية فرض الجبايات التي أثقلت كاهل الرأس المال وأثقل كاهلنا، ونقول لهم أصبحتم عبئا على الدولة وعلى المواطن، الدولة عاجزة عن ضبط إيراداتها، وعاجزة عن إقرار موازنة ورسم استراتيجية ماليه، في ضل هذا العجز والفشل، اصبح الفساد وسيلة للتبرير والتغرير، ومعظم الفاسدين يرفعون راية محاربة الفساد.
السؤال أين إيرادات عدن ؟؟؟ ولماذا لا يعمل ميناء عدن ؟؟ ولماذا لا تعاد الحياة لمصافي عدن؟؟؟ وأين الثروة السمكية والزراعية ؟؟؟ وأين وأين ......... البلد فيها خيرات ومقومات، وفيها هبارين ولصوص قتلت منها البركة.
كثيرا هي الأسئلة المحيرة التي حيرتنا، ونعتقد أن نفوذ المصالح الذي تشكل بفعل الحرب والصراع صار أنانيا وجشعا لحد أنه يقاوم تطبيع الحياة، والتوافق على دولة محترمة ضامنة للحريات والكرامة والمعيشة والحقوق العامة والخاصة، والنظام والقانون، وأنهم صانعو كل تلك الزوابع ويعززون الصراع ويحرضون ضد أي توافق سياسي وتحول منشود.
يدفعون الناس لثورة جياع قد تقتلعهم وتعيد الأمور لنصابها، إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، والله على كل شيئ قدير.
*المقال خاص بالمهرية نت*

