icons
البث المباشر

آخر الأخبار

"الإعلان المشترك".. ما مصير خطة "غريفيث" التي رفضتها الأطراف اليمنية؟

"الإعلان المشترك".. ما مصير خطة "غريفيث" التي رفضتها الأطراف اليمنية؟

المبعوث الاممي إلى اليمن "مارتن غريفيث"

المهرية نت - تقرير خاص _ نبيل صلاح 
الاربعاء, 21 أكتوبر, 2020 - 10:16 صباحاً

منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن، منتصف شباط/ فبراير 2018م، لم يحصد مارتن غريفيث سوى الفشل في إدارة جهود المفاوضات بين الأطراف اليمنية في مختلف المحطات، خاصة مايتعلق باتفاق استوكهولم الذي لم يكتب له النجاح، وجرى تصميمه كما يرى مراقبون بما يسهم في إطالة أمد الحرب في بلد مدمر يعاني من "أسوأ أزمة انسانية في العالم"، وفقاً لتوصيف الأمم المتحدة.

 

ومؤخراً بات لدى "غريفيث" نجاح "يتيم" يحتفي به بين سلسلة الإخفاقات الطويلة، بعد إنجاز اتفاق لتبادل 1081 أسيراً ومعتقل بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي نهاية سبتمبر الماضي، جرى تنفيذ المرحلة الأولى الخميس الماضي، والتي شملت نحو 700 اسير ومعتقل من الطرفين.

 

غير إن المبعوث الأممي عاد الى مجلس الأمن يشكو خيبة أمله المعهودة بعد فشله في إقناع الأطراف على القبول بمسودة "الإعلان المشترك" المقترحة. وقال "غريفيث " خلال إحاطته الخميس الماضي، لجلسة مجلس الأمن المنعقدة بنيويورك إن المفاوضات "مازالت جارية، لكن الأطراف اليمنية (الحكومة والحوثيون) لم تتفق بعد على نص الإعلان المشترك".


الإعلان المشترك

ومسودة الإعلان المشترك عبارة عن خطة سلام مقترحة من الأمم المتحدة عبر مبعوث الأمين العام الى اليمن مارتن غريفيث، حيث تتضمن في جوهرها، وقفاً شاملاً لإطلاق النار، واستئناف المشاورات السياسية، وإطلاق عمليات انسانية لتخفيف المعاناة، وإطلاق كافة الأسرى والمعتقلين ورفع الحظر على كل الموانئ والمطارات والمنافذ الرئيسية.

 

وترتكز مسودة غريفيث "الإعلان المشترك" بنقاطها الرئيسية، على ايقاف الحرب وكافة العمليات العسكرية بين الحكومة والتحالف من جهة وجماعة الحوثيين من جهة أخرى، بما فيها الغارات الجوية للتحالف بقيادة السعودية، والعمليات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد السعودية، قبل أن تبحث الترتيبات السياسية والعسكرية وسلاح جماعة الحوثي، وأحالت ذلك الى ماينتج عن المفاوضات السياسية التي تفترض إطلاقها بعد وقف إطلاق النار.

 

وعلى مدار مايزيد عن أربعة أشهر، تعثرت جهود غريفيث في الحصول على موافقة الحكومة اليمنية (المعترف بها دوليا) على ماورد في مسودة الإعلان المشترك وتعديلاتها، رغم سلسلة اللقاءات التي أجراها المبعوث الأممي مع قادة الشرعية وأطراف في التحالف بقيادة السعودية.

وخلال لقاء غريفيث وفي التصريحات الرسمية، تجدد الحكومة الشرعية تمسكها بالمرجعيات الثلاث لإحلال سلام دائم في اليمن، والمتمثلة في مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة سيما القرار 2216، بينما تزعم مصادر في جماعة الحوثي إن قيادات في الجماعة رفضت مقابلة المبعوث الأممي بشأن خطة الإعلان المشترك وعدم ثقتها بماورد فيها.

 

الشرعية تعلمت من درس "استوكهولم"

وحول تمسك الحكومة بموقفها الرافض لخطة غريفيث، يرى الباحث السياسي والعسكري علي الذهب، إنه نابع من تمسك الحكومة الشرعية بالمرجعيات الثلاث كأساس لأي تسوية سياسية لاتخرج عنها، وقال: بطبيعة الحال جماعة الحوثي لن تقبل بالمرجعيات الثلاث لإنها ترى إن هذا المسار يجردها من المكاسب التي حققتها خلال الست السنوات، وإن فعلت ذلك تعتقد أنها تتنازل عن ضحاياهم".

 

وأوضح الباحث الذهب في تصريح خاص لـ"المهرية نت"، إن جماعة الحوثي فرضت تعديلات على مسودة الإعلان المشترك أكثر من مرة، ليقوم المبعوث الأممي بتقديمها للحكومة مع التعديلات الحوثية".

 

وأشار الى أن الشرعية بقيادة الرئيس هادي تعلمت درساً لايمكن أن تنساه، من اتفاق استوكهولم، لأنها اندفعت اليه بحسن نية، بينما وجدت نفسها لاحقاً في فخ كبير، أوقفها عن التقدم وحرمها من تحرير مناطق، كانت قاب قوسين من التحرير في الساحل الغربي ومكّن الحوثيين من نصر سياسي سهل، وفر لهم الكثير من الجهد العسكري لمواجهة الحكومة في جبهات مختلفة.

 

وتابع الباحث علي الذهب: الحكومة لاتريد أن تكرر الخطأ الى جانب أنها لازالت تفاوض المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، بما يتضمن تشكيل حكومة مشتركة، وهذا لم يتحقق بعد، وفي حال تشكيل هذه الحكومة قد يصبح المجلس الانتقالي والأطراف الداخلة في الحكومة ضمن المفاوضات مع الحوثيين، لذا ترى الحكومة إن تنفيذ كافة التزامات اتفاق الرياض أولوية وممهد أساسي للدخول في أي حل سياسي.


الانتخابات الأمريكية المؤثر الأبرز

ويذهب الباحث والمحلل السياسي علي الذهب الى أن الانتخابات الأمريكية لاتزال المؤثر الأبرز في مجريات أحداث المنطقة ومنها الحرب في اليمن، مشيرا الى أن هناك انتظار اقليمي ومحلي ودولي لما ستسفر عنه الانتخابات الامريكية، لأنها تحدد طبيعة الدعم للحرب في اليمن وخاصة تدخل التحالف العربي، مضيفاً "واعتقد السعودية رافضة لأي تقارب في الوقت الراهن".

 

كما إن الحكومة الشرعية في الوقت الراهن غير مستعدة للدخول في مفاوضات مع الحوثيين وفق الصيغة الراهنة، لأنها تواجه مشاكل أكثر مما يواجه الحوثيين، يقول الذهب، فأولا سيتخلى عنها التحالف وإن كان جزئياً وهذا يمكّن جماعة الحوثي للسيطرة، فلذلك الحكومة تحتاج لترتيب وضعها داخلياً قبل الحديث عن مسألة الحوار مع الحوثيين وهو مرتبط بتحقيق إرادة سياسية ولتحقيق الإرادة السياسية لابد لدى الحكومة من قوة تفرضها لتحقيق إرادتها أو أهدافها السياسية .


ولفت الباحث الذهب في حديثه لـ"المهرية نت" الى أنه لايتصور في الوقت الراهن أن الحكومة تمتلك القوة الكافية، كانت على أطراف صنعاء الان هي تحارب في الجوف، وكانت على الحرب بعيدة في البيضاء الان هي تحارب بأجزاء من مأرب، بمعنى مايزال هناك نقاط قوة تحاول الحكومة استعادتها أو تعويضها لتدخل بشكل أكبر في أي تفاوض قادم، حتى وأن كان هناك ضغوط للتخلي عن بعض المرجعيات فلن تقبلها الا اذا كانت منكسرة تماما ولكن الحكومة لاتزال في موقع قوة وتحاول تعزيز هذه القوة.


"غريفيث" في خدمة الحوثي

أما الناشط السياسي اليمني البارز عبدالقادر الجنيد، فيرى إن كل مايبذله المبعوث الأممي الى اليمن مارتن غريفيث، من جهود تصب في سلة جماعة الحوثي، ويخدمها بطريقة وأخرى بما في ذلك خطة مايسمى بالإعلان المشترك.

 

وقال في تصريح خاص لـ"المهرية نت": لا تعجبني أي اقتراح من اقتراحات جريفيث أو أي حركة من حركاته، مضيفاً " لم تصدر منه (غريفيث) أي فائدة على الإطلاق".

 

وأشار الجنيد الى أن غريفيث "يجتر كلاماً ملعوصاً، بلا قيمة ولا معنى ولا تأثير ولا أثر.

 

وقال إن كل الأفعال العملية التي يقوم بها هذا المبعوث" تنتهي بمكاسب للحوثي، على هيئة شرعنة وزيادة قيمة ومكاسب مادية ومعونات تنتهي في جيوب المسؤولين الحوثيين وفي تمويل المجهود الحربي لمن تطلق عليهم الجماعة الـ"المجاهدين".


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية