icons

آخر الأخبار

سجناء في طوابير الانتظار..مواطنو تعز يعايشون أزمة خانقة في الغاز المنزلي (تقرير خاص)

المهرية نت - خاص
الإثنين, 22 نوفمبر, 2021 - 07:50 مساءً

يضطر المواطن "علي سعيد" في مدينة " تعز" وسط اليمن لتعبئة الغاز المنزلي من المحطات الخاصة بزيادة باهظة جداً عن السعر الرسمي تصل إلى نسبة 300%، وذلك بسب عجز وكالات الغاز الرسمية عن تغطية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين في المدينة الخاضعة لحصار عسكري من قبل المتمردين الحوثيين منذ 2015.

 

مع ذلك، ليس السعر الباهظ هو المشكلة الوحيدة التي تواجه " علي سعيد" في سعيه المضني  لتوفير الغاز لمطبخه المنزلي، حيث يتطلب منه الأمر أيضاً الوقوف لساعات طويلة في طابور ممتد لعشرات الأمتار، وهو ما يستلزم منه الاستيقاظ قبل طلوع الشمس إذا كان يرغب في تقصير ساعات انتظاره، كما يقول .

 

"رغم كل هذا التعب إلا أننا  أعبي بس 30% من سعة الاسطوانة ، على قدر الحال، لأننا مش قادر أوفر 20 ألف ريال قيمة دبة مليان " يمضي "علي سعيد" في حديثه  لموقع " المهرية نت" .

 

صعوبة الحصول على الغاز المنزلي، حتى بسعره المرتفع، فاقم من معاناة الناس في " تعز"، وعادت طوابير الغاز لتحتل شوارع المدينة في مشاهد تذكر بالظروف الأولى بعد اندلاع الحرب في تعز في 2015، حتى أن اسطوانة الغاز حضرت في إحدى حفلات التخرج داخل المدينة كهدية ثمينة لأحد الخريجين الجامعيين، في تعبير مشبع بالسخرية والصدق في آن عن مستوى الأزمة الخانقة .

 

وتتزامن معاناة مواطني " تعز" في الحصول على الغاز مع ترد شامل في الظروف المعيشية لملايين اليمنيين بسبب الحرب المستمرة منذ سبع سنوات،  وانهيار قيمة العملة الوطنية إلى مستوى قياسي وتداعيات ذلك من ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وضعف القدرة الشرائية للمواطنين إلى حدود غير مسبوقة.

 

سجين في طابور الغاز

وتظهر تأثيرات أزمة الغاز الحالية أيضاً في معاناة سائقي الباصات العاملة على الغاز  في " تعز"، حيث يواجهون تحديات كبيرة في استئناف تحصيل أرزاقهم مع ارتفاع أسعار الاسطوانات، وعدم القدرة على الحصول عليها بشكل مستمر، حيث يصبح الاعتماد على الوكالات الرسمية مستحيلاً تماماً .

 

وتعجز الوكالات المعتمدة عن توفير الغاز أكثر من مرة خلال الشهر الواحد، وأحياناً شهرين، إضافة إلى شروطها التي تقتضي التسجيل المسبق وتسليم الاسطوانة الفارغة ثم الانتظار بعد ذلك لأسابيع وأشهر، وهي شروط لا تتناسب أبداً مع حاجة سائقي الباصات اليومية للغاز .

 

"أضطر لأن أنام داخل الباص لفترات طويلة وسط الشمس أو خلال الليل في شارع مليء بالقلق واللصوص في انتظار دبة غاز ب 20 ألف ريال  " يقول " يونس عبد الله" الذي اشترى حديثاً واحداً من هذه الباصات، ووجد نفسه غير قادر على العمل عليه بسبب أزمة الغاز، كما يصف " للمهرية نت" .

 

الكثير من الأسر داخل مدينة " تعز" تعتمد على المدخول اليومي لباصات النقل المنتشرة على نحو ملفت في مدينة " تعز "، وكان تقرير سابق لموقع " المهرية نت" قد تطرق في وقت سابق إلى ظاهرة الباصات في شوارع " تعز"، ولجوء نسبة كبيرة من المواطنين إلى شراء الباصات  كواحدة من أرخص الاستثمارات الممكنة  لتأمين لقمة العيش .

 

ويضيف " يونس عبد الله"، وهو شاب في العشرينات، أن الباص الذي اشتراه ليساعده على استئناف دراسته الجامعية من خلال تحصيل الحد الأدنى من المصاريف قد تحول إلى " زنزانة متر في متر" وهو مسجون فيها وسط عشرات من الزنازين المشابهة، في إشارة إلى طابور الباصات المنتظرة قرب محطات تعبئة الغاز.

 

أسباب الأزمة

في تفسيره لـ"المهرية نت"  لهذه الأزمة، أشار " لبيب المقرمي"، القائم بأعمال مدير "شركة النفط" في " تعز"   إلى أن هناك عدة أسباب للنقص الحاد في هذه الخدمة داخل المدينة أبرزها  "عدم تحميل مخصصات محافظة " تعز" المقرة فعلياً بسبب رفع أجور مقطورات نقل الغاز إلى المناطق الشمالية من اليمن ."

 

وكانت نقاط عسكرية تابعة ل" المجلس الانتقالي" المدعوم إماراتياً قد فرضت خلال الأشهر الماضية مبالغ مالية كبيرة على مقطورات الغاز القادمة إلى تعز، وهو ما انعكس أولاً في تخفيض كمية الغاز الداخلة إلى " تعز"، وتالياً في ارتفاع أسعار الغاز إلى أضعاف السعر الأساسي .

 

وأضاف " المقرمي " أن أصحاب المحطات داخل مدينة تعز أيضاً يلعبون دوراً في العبث بكميات الغاز الواصلة إلى المدينة من خلال " التواطؤ" مع هذه سياسات حصار المدينة أو إهمالهم فيما يتعلق بعمليات التوزيع.


تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية