icons

آخر الأخبار

عوامل الطبيعة وأعمال الإمارات..هكذا يتبدد سحر سقطرى ويوشك على الانقراض(تقرير خاص )

شجرة دم الأخوين بسقطرى

شجرة دم الأخوين بسقطرى

المهرية نت - خاص
الأحد, 13 يونيو, 2021 - 09:40 صباحاً

في ظل مؤشرات عبث غير مسبوق تتعرض له سقطرى اليمنية ، تتواصل المطالبات المحلية والدولية باحتواء التدهور الحاصل في الأرخبيل المكون من أربع جزر رئيسية، والموجود في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 2008 بسبب غناه الطبيعي وبيئته الزاخرة بالأحياء الحيوانية والنباتية النادرة.

 

الجزر الأربع هي " سقطرى ، عبد الكوري ، سمحة ، ودرسة " ، وجميعها مأهولة ما عدا الأخيرة ، كما  تتواجد جزيرتان صخريتان إضافيتان ، لكنهما تسقطان من التداول الإعلامي لصغر مساحتهما الجغرافية.


أسباب التدهو الحاصل حالياً في الأرخبيل   الواقع شرق خليج عدن ، والذي يبعد تقريباً بمقدار 350 كيلومتراً عن البر اليمني ،  تتنوع بين عوامل الطبيعة من رياح موسمية شديدة وأعاصير مدارية مدمرة ، وعوامل أخرى متمثلة في النشاط الإنساني غير الصحي على الجزيرة ، والذي تعاظم تأثيره منذ بداية التواجد لدولة الإمارات على الجزيرة في عام 2015 .

 

ومنذ العام التالي للانتشار الإماراتي في سقطرى ، أخذت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم" يونسكو"  تبعث التحذيرات للحكومة اليمنية ، منبهةً إياها إلى طبيعة الأخطار التي تتهدد جزيرة سقطرى ، مقترحةً على الحكومة إرسال خبراء مختصين لتقييم هذه الأخطار ومساعدة اليمن على معالجتها وتلافي الكارثة التي يتوقع أن تترتب عليها مستقبلاً ،  كما سعت المنظمة الأممية خلال السنوات الماضية عبر تنظيم حملات متنوعة إلى حشد الدعم من أجل حماية الأرخبيل وإيقاظ الوعي المحلي والدولي بحجم الخسارة التي يمثلها التدهور الحاصل في الجزيرة .

 

وفي تحقيق له حول العبث الحاصل في سقطرى نشره أواخر الشهر الماضي ، أورد موقع " حلم أخضر" المختص بقضايا البيئة في اليمن معلومات مرفقة بالوثائق تتناول الأنشطة الإماراتية التدميرية لبيئة سقطرى ، راصداً عددا من الجرائم البيئية التي تمارسها الشركات الإماراتية هناك مثل الصيد الجائر ، والاتجار غير المشروع بالأحياء المتوطنة في بيئة سقطرى ، وزيادة النفايات ، والعبث بالنسيج الطبيعي والثقافي للأرخبيل .

 

كما انتشرت على نحو واسع  خلال الفترة الماضية صور من سقطرى تظهر أعداداً كبيرة من شجرة " دم التنين" المعروفة محلياً بإسم " دم الأخوين" والتي تمثل رمزاً لفرادة النظام البيئي السقطري  وقد اقتلعت من تربتها بفعل الرياح الهوجاء .

عوامل طبيعية

وسلط تقرير لوكالة فرانس برس الفرنسية قبل أيام الضوء على خطر الإبادة الذي يلوح لهذا النوع من النباتات ، وأنواع أخرى تختص بها الجزيرة ، تحت ضربات  التغيرات المناخية والرعي المفرط ، مع توقعات بأن بعض هذه الأنواع قد تختفي خلال العقود القادمة ، ما لم يجري معالجة المشكلة  .

 

الوكالة نقلت عن العالم البيولوجي البلجيكي ، ورئيس " جمعية أصدقاء سقطرى" ، كاي ڤان دام ،  توقعه بأن " الأجيال القادمة ربما لن تكون قادرة على مشاهدة شجرة البخور - إحدى النباتات النادرة - سوا داخل حديقة نباتية ، مرفقة بعبارة تقول : منقرض في البرية" .

 

وكانت دراسة سابقة قد توصلت إلى أن 78 ٪ من إجمالي شجر البخور المتواجد في سقطرى قد نفق منذ 1956 وحتى عام 2017 .

وشهدت سقطرى خلال السنوات الست الماضية ثلاثة أعاصير كبرى في ظاهرة غير مألوفة بالنسبة للأهالي، وهو ما تسبب في دمار واسع داخل النظام البيئي للأرخبيل .

 

العبث الإماراتي

ولم يقتصر تأثير الأعاصير السلبي  على الدمار المباشر الذي ألحقه بالحياة في سقطرى ، بل إنها في البدء كانت الذريعة التي احتاجتها كل من الإمارات والسعودية ، للتواجد في هناك .

وانتهزت دولة الإمارات بشكل خاص ، والتي تشارك السعودية في تحالف عسكري غرضه الظاهري مساعدة الحكومة اليمنية الشرعية في دحر المتمردين الحوثيين ، فرصة حاجة أهالي سقطرى للنجدة من جراء إعصار " شابالا" الذي ضرب الأرخبيل أواخر 2015 لتؤسس هناك وجوداً عسكرياً أخذ يتنامى حتى توجته أبو ظبي بالانقلاب على الحكومة اليمنية في سقطرى في هذا الشهر من العام الماضي  .

" لا تظهر الإمارات أدنى التزام تجاه القيمة الطبيعية لسقطرى . يعنيها فقط أن تسيطر على الموقع الاستراتيجي للأرخبيل ، وكل ما دون ذلك فهي لا تبالي بشأنه ، بل تتقصد العبث به "  يقول ع . ص ،  الناشط  الاجتماعي والسياسي وأحد أبناء الجزيرة التي تتضارب المعلومات حول عدد سكانها بين 60 ألف مواطن و 150 ألف  .

 

وتُتهم الإمارات بالقيام بإنشاءات خارج المساحات المخصصة للتنمية الحديثة ، ودون تقييم الأثر البيئي للبناء في هذه المناطق ، وهو ما يجعل مجتمعات الأحياء النادرة مهددة بشكل  كبير  ، مثل عمليات الإنشاء التي تولتها شركات إماراتية في شاطئ " ديلشا" وبحيرة " سيرهن" .

 

إلى ذلك ظهرت معلومات تتحدث عن رعاية  الإمارات لعمليات نقل غير قانوني لبعض الأنواع البحرية والبرية النادرة  من الجزيرة إلى داخل الإمارات ، وتناقل المتابعون اليمنيون  خلال السنوات الماضية صوراً وفيديوهات تظهر كميات هائلة من أشجار الجزيرة محملة على شاحنات يُعتقد أنها إماراتية .

سياحة منفلتة ونفايات

كما تقوم الإمارات بتنظيم رحلات سياحية إلى جزيرة سقطرى دون إذن الحكومة اليمنية ، ونادراً ما يلتزم السياح بالتدابير المطلوبة لحماية حساسية البيئة في الجزيرة .

ولأن عاصمة سقطرى ، حديبو ، لا تتمتع بالبنية التحتية اللازمة لاستقبال الأعداد الراهنة من السياح الأجانب ، حيث لا تزيد الفنادق فيها عن الأربعة ، فغالباً ما يلجأ السياح إلى التخييم في أكثر الأماكن سحراً ، وأكثرها قيمة حيوية في الأرخبيل .

 

ويتسبب عادةً ذلك في تراكم النفايات ، وانتشار العلب البلاستيكية في جداول الجزيرة ، وعلى شواطئها ،  ما يعني أن نقاء البيئة لم يعد على حاله المعروف سابقاً .

ويعلق أحد المهتمين بأوضاع  سقطرى على هذه المشكلة محملاً الإمارات كامل المسؤولية ، فهي "تستطيع لو أرادت أن تنبه السياح إلى الضوابط الاستثنائية التي يلزم اتباعها في سقطرى " .

 

وأضاف في تصريح للمهرية نت مفضلا عدم ذكر اسمه أن الحكومة اليمنية والسلطات المحلية كانت في السابق ، رغم " إهمالها المعروف" ، أكثر مسؤولية مما هو الحال الآن في ظل السيطرة الإماراتية .

 

ويتابع متسائلاً :" ألا تستطيع سلطات المطار في الإمارات إلزام السياح ، على سبيل المثال ، بالتزود بمواد استهلاكية قابلة للتحلل وآمنة على بيئة سقطرى؟"


كلمات مفتاحية: سقطرى الإمارات عبث
تعليقات
square-white المزيد في تقارير المهرية