آخر الأخبار

عودة الزبيدي بخطاب انفصالي تثير تساؤلات بشأن توقيتها ورسائلها للسعودية

عودة الزبيدي بخطاب انفصالي تثير تساؤلات بشأن توقيتها ورسائلها للسعودية
 
رصد خاص
شارك الخبر:

بعد أشهر من فراره عقب أحداث حضرموت والمهرة، ظهر زعيم المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي في خطاب متلفز للمرة الأولى، طالب فيه السعودية بالاعتراف بخطواته الانفصالية التي أعلنها في يناير 2026، مؤكداً مواصلة ما وصفه بـ"النضال إقليمياً ودولياً لانتزاع حق شعبنا في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة".

وجدد الزبيدي تمسكه بالإعلان الدستوري الذي أعلنه في يناير الماضي، داعياً إلى التعبئة العامة والنفير ضد الحوثيين وفق الإجراءات التي قال إنها مكلفة من قبله، كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية. 

وأثار ظهوره، في ظل المواجهة مع الحوثيين وانتقال التصعيد من اليمن إلى السعودية والرياض، تباينات في قراءات كتاب وناشطين يمنيين وسعوديين بشأن توقيته ودلالاته، بين من اعتبره محاولة لاستعادة الحضور السياسي وتعزيز المشروع الانفصالي، ومن رأى في خطابه إشارات إلى التقارب مع الرياض والتوافق مع المعركة ضد الحوثيين.

تساؤلات بشأن موقف الرياض

وتساءل الكاتب الصحفي مأرب الورد، في تعليق بعنوان "كيف تنظر السعودية لظهور الأول للزُبيدي؟"، عن موقف الرياض من ظهوره بالصوت والصورة، مشيراً إلى أنه الأول منذ مطلع يناير الماضي، عقب الأحداث التي أدت إلى الافتراق بين السعودية والإمارات وإسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي.

وأشار الورد إلى أن القناة الإخبارية الرسمية السعودية أكدت أن المملكة ستتعامل مع أي موقف يصدر عن الزبيدي على أنه صادر عن أبوظبي، لافتاً إلى أن الصحفي السعودي مازن الروقي وصف ظهوره بأنه يمثل "خطاً أحمر" بالنسبة للرياض.

وقال الورد إن خطاب الزبيدي لم يتضمن هجوماً أو نقداً للسعودية، على خلاف بعض بياناته السابقة التي انطوت على هجوم غير مباشر، بل تضمن إدانة صريحة للهجمات الحوثية على أراضيها. لكنه رأى أن الظهور وتوقيته والسياق الذي تواجه فيه السعودية تحديات غير مسبوقة منذ بدء الحرب تثير تساؤلات بشأن دلالاته والرسائل المقصودة منه وعلاقة الإمارات به، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف إجابات عن هذه الأسئلة.

قراءات متباينة بشأن أهداف الخطاب

من جانبه، قال الكاتب والناشط السياسي عامر الدميني إن الخطاب يعكس استمرار التوجه الانفصالي وتمسك الزبيدي بمشروع الانفصال، من خلال العودة إلى الإعلان الدستوري الذي أعلنه في يناير الماضي، والذي قال إن إقالته واتهامه بارتكاب الخيانة العظمى جاءا على خلفيته.

وأضاف الدميني أن الزبيدي يستغل المواجهة مع الحوثيين للعودة إلى الواجهة، والتشويش على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، معتبراً أن خطابه يعيد تجذير الانقسام داخل الصف المؤيد للحكومة والسعودية، في وقت تقتضي فيه المرحلة توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات.

ورأى أن ظهور الزبيدي من الإمارات، البلد الذي استقر فيه أخيراً، يعني أن أبوظبي تعيد تقديمه إلى الواجهة، سواء بدافع الضغط على السعودية أو في إطار تفاهم معها، وهو الاحتمال الذي اعتبره أقل ترجيحاً. كما قال إن الخطاب يخدم الحوثيين ويعمق الانقسام المجتمعي، ويعيد فتح باب الجدل والتصادم داخل اليمن.

وأشار الدميني إلى أن الزبيدي كرر في خطابه الحديث عن الانفصال واحتكار تمثيل الجنوب والقطيعة مع مكونات المجتمع، وهي، بحسب رأيه، من أبرز الانتقادات التي وُجهت إليه وإلى المجلس الانتقالي سابقاً.

في المقابل، قدم الصحفي والكاتب عبدالرقيب الهدياني قراءة مختلفة للخطاب، معتبراً أن ظهور الزبيدي في هذه المرحلة يمثل دليلاً إضافياً، من وجهة نظره، على أن الحوثيين يواجهون وضعاً حرجاً، وأن هناك توجهاً دولياً لإنهاء وجودهم في اليمن.

وقال الهدياني إن الزبيدي دعا إلى التعبئة العامة والنفير ضد الحوثيين وحماية الممرات الدولية، بما يتوافق مع المعركة التي تخوضها اليمن والسعودية ضد الجماعة.

 واعتبر إدانته الهجمات الحوثية على المملكة محاولة للتقرب من الرياض، ورأى فيها اعترافاً متأخراً بأن الحل يمر عبرها، إلى جانب ما وصفه بتراجع ضمني عن تمرد ديسمبر ويناير في حضرموت.

وأضاف أن تأكيد الزبيدي الإعلان الدستوري الصادر في يناير يعكس، وفق قراءته، محاولة لمخاطبة جمهوره بالتوازي مع الرسائل الموجهة إلى المملكة.

ولفت الهدياني إلى ظهور خريطة الجمهورية اليمنية في خلفية الخطاب، موضحاً أنها أظهرت المحافظات الجنوبية والشرقية، مع إبقاء هيكل المحافظات الشمالية ظاهراً من دون مسميات، معتبراً أن ذلك يحمل أكثر من تفسير، ولا يؤكد بالضرورة التوجه الانفصالي في الكلمة ذاتها.

وخلص الهدياني إلى أن الخطاب تضمن، بحسب تقييمه، جوانب إيجابية، أبرزها التناغم مع المعركة ضد الحوثيين ومحاولة التقرب من الرياض.

بدوره، طرح الكاتب الصحفي معن دماج تساؤلات بشأن دلالات الظهور، قائلاً إن كلمة الزبيدي المتلفزة، وهي الأولى منذ أحداث يناير 2026، تضع احتمالين: استغلال الظروف للعودة إلى الواجهة، أو تصعيد إماراتي للضغط على السعودية في ما وصفه بلحظة ضعف.

انتقادات سعودية لتوقيت الظهور

وفي ردود الفعل السعودية، قال الناشط السعودي فائز المالكي إن الزبيدي يتوهم أن ظهوره، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، سيؤثر في مسار "فجر اليمن"، مضيفاً أن تحرير اليمن، بحسب تعبيره، مسألة وقت، وأن اليمنيين سيواصلون مواجهة المشروع الإيراني وأدواته.

من جهته، اعتبر عبدالرحمن المالكي أن توقيت ظهور الزبيدي خطوة استباقية ومقصودة لفرض حضوره السياسي والاستفادة من أي مكاسب ميدانية محتملة مع تطورات المعركة العسكرية، إلى جانب إبقاء الساحة الجنوبية في حالة توتر مستمر.

وقال إن الظهور قد يسهم في تعميق الانقسام الداخلي وتشتيت التركيز عن مواجهة الحوثيين، بما يفتح المجال أمام صراعات جانبية تربك المشهد اليمني.

بدوره، قال المدير العام السابق للإيسيسكو عبدالعزيز بن عثمان التويجري إن إخراج الزبيدي في هذا التوقيت يأتي، بحسب تعبيره، للتشويش والتخريب، بالتزامن مع ما وصفه بانهيار ميليشيات الحوثي الإرهابية.

المصدر: المهرية نت - مصادر مفتوحة