هل طويت صفحة الحل السياسي في اليمن؟

شكّل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية الواسعة ضد الحوثيين، بهدف "استعادة الدولة وإنهاء سيطرة جماعة الحوثي"، مرحلة جديدة قد تنهي سنوات من الهدوء النسبي الذي بقي سائدًا في مختلف جبهات القتال.
وقال العليمي، في خطاب مصور الأحد: "انطلاقاً من مسؤوليتنا الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني".
واعتبرت الخطوة بداية لمرحلة جديدة طال انتظارها، حيث لم تشهد سنوات الهدنة اختراقًا كبيرًا في طريق الوصول للسلام؛ باستثناء اتفاقات محدودة للإفراج عن الأسرى والمختطفين، وهو الملف الذي لم تنجح الأطراف أيضًا في إغلاقه بالإفراج الكلي عن الجميع بمبدأ الكل مقابل الكل.
المحرر في مركز صنعاء للدراسات مراد العريفي، اعتبر أن المسار إلى الحل السياسي أصبح شبه غائب، مؤكدًا أن المؤشرات تتجه نحو الاستراتيجية الشاملة في الحرب التي تختلف عن السابق.
واستشهد العريفي بإعلان تحالف مكة، قرار الانتقال إلى التطبيق العملي لالتزامات الدفاع، واتخاذ التدابير اللازمة لتوفير القوات العسكرية والقدرات المتفق عليها ونشرها سريعاً داخل السعودية بالتوافق على الترتيبات المعتمدة.
ووفقًا لما طرحه العريفي، لبرنامج التاسعة على قناة المهرية؛ فإن هذا التطور قد يفتح الطريق أمام معركة شاملة في اليمن، وقد يتمكن من إسقاط المكاسب التي حققها الحوثيون منذ سبتمبر الماضي.
ويرى أن التقدم الذي حققته القوات الحكومية في الساحل الغربي وتوسع المواجهات في جبهات تعز، يعني تراجع الحوثيين بعد أن كانوا يقتربون من فرض حصار على مدينة تعز.
واعتبر العريفي المعارك في تعز ذات أهمية تتجاوز حدود المحافظة؛ إذ يقول إن تمكّن الحوثيين من تثبيت سيطرتهم هناك سيمنحهم وضعاً عسكرياً أكثر استدامة على الساحل الغربي وباب المندب.
ويتابع: المبادرة الميدانية انتقلت إلى الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية، مع انخراط التحالف بشكل أكبر في المعارك. لكنه يتحفظ على الجزم بأن العمليات ستتحول سريعاً إلى معركة حاسمة باتجاه صنعاء، موضحاً أن الحوثيين ما زالوا يمتلكون ميزة القتال في المناطق الجبلية التي راكموا فيها خبرة طويلة.
من جانبه قال رئيس منظمة فكر للحوار عبدالعزيز العقاب، إنّ السلام ليس غاية مستحيلة ولا سرّاً مجهولاً بل هو قرارُ الشجعان حين يدركون أنّ انتصار الشعوب يكون بالبناء لا بالدمار وبلم الشمل لا باتساع الخرق.
وأضاف، في حسابه على منصة (إكس)، "كلّ فرصة تُهدر اليوم يدفع ثمنها البسطاءُ غداً. والذين يصنعون السلام الحقيقي هم أولئك الذين يملكون شجاعة التنازل لأجل الأوطان ويرون في الحوار والحلول العادلة والواقعية مخرجاً آمناً يضمن كرامة الجميع ويصون المستقبل."
وقال العقاب إن "التاريخ لا يخلّد من أطالوا أمد الصراع وسفكوا الأمل بل يخلد من مدوا الجسور وسط الركام، وصاغوا من الحكمة والنيّات الصادقة طوقَ نجاةٍ للأجيال. حيا على السلام والمبادرات الصحيحة".
المصدر: المهرية نت





