بذكراها الـ64... ثورة 26 سبتمبر حاضرة في احتفاء اليمنيين رغم القيود!

يحتفي اليمنيون في عدد من المحافظات بالذكرى الرابعة والستين لثورة 26 سبتمبر، التي أطاحت بالحكم الإمامي عام 1962، وسط اختلاف مظاهر الاحتفاء بها بين منطقة وأخرى، وفي ظل قيود مفروضة على إحيائها في بعض المناطق.
في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، تسود المدن إجراءات أمنية تزامناً مع ذكرى الثورة، رافقتها حملات لمنع مظاهر الاحتفال ورفع العلم اليمني، وملاحقة أشخاص على خلفية منشورات أو مظاهر مرتبطة بالمناسبة، وسبق أن وثقت تقارير حقوقية وإعلامية حملات اعتقال طالت محتفلين بذكرى 26 سبتمبر في مناطق سيطرة الجماعة خلال السنوات الماضية.
وبالمقابل، تشهد مناطق الحكومة فعاليات رسمية وشعبية لإحياء المناسبة؛ إذ أوقدت مدينتا تعز ومأرب، مساء 25 سبتمبر، شعلة الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، إيذانا بانطلاق الاحتفالات الرسمية والشعبية، فيما اكتفت العديد من المحافظات الجنوبية بنشر بيانات رسمية بمناسبة الذكرى، دون إقامة أي مظاهر احتفالية.
مظاهر احتفالية بسيطة
وتتعدد مظاهر إحياء الذكرى في المدن بين ترديد الأناشيد الوطنية وتبادل التهاني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يحرص بعض الأهالي على تعريف أبنائهم بتاريخ الثورة ورموزها، واستحضار ظروف الحياة في عهد الحكم الإمامي.
بهذا الشأن، تقول المواطنة أم مكرم، 31 عاما، إن مظاهر الاحتفاء بالثورة في المدن تبدأ منذ مطلع سبتمبر، من خلال رفع العلم اليمني على المحال التجارية والشوارع العامة وأسطح المنازل، إلى جانب الأناشيد الوطنية التي تتردد عبر الإذاعات المدرسية.
وأضافت لـ" المهرية نت" أن:" كثيرا من المواطنين يضيفون شعارات مرتبطة بالثورة إلى صورهم الشخصية، ويتبادلون التهاني عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما تقام فعاليات مختلفة لإحياء المناسبة.
وأوضحت أن الأهالي يحرصون كذلك على تعريف أبنائهم بأبرز الشخصيات المرتبطة بثورة 26 سبتمبر، ومن بينهم محمد محمود الزبيري، وعلي عبدالمغني، ومحمد إسماعيل القردعي، وأحمد الثلايا، وغيرهم من الشخصيات التي ارتبطت بتاريخ الثورة.
وتابعت أن"الأسر تتحدث مع أبنائها عن طبيعة الحياة في عهد الحكم الإمامي، وما شهدته البلاد آنذاك من أوضاع صعبة في مجالات التعليم والخدمات، وعن محدودية فرص التعليم في تلك المرحلة".
الاحتفاء داخل المنازل
وفي المناطق التي يتعذر فيها الاحتفال العلني، تنتقل مظاهر إحياء الذكرى إلى داخل المنازل، حيث يحاول بعض المواطنين التعبير عنها بعيدًا عن الأنظار، خشية التعرض للمساءلة أو الاعتقال.
وتواصل أم مكرم حديثها قائلة:" بعض اليمنيين في المناطق التي لا يستطيعون فيها الاحتفال علنا، يحيون المناسبة داخل منازلهم، ويشاركون أطفالهم أجواءها من خلال تزيين الغرف بالألوان الوطنية، وإشعال الشموع، وإعداد الحلوى، وغيرها من المظاهر المنزلية".
واختتمت حديثها بالقول:" ما نتمناه هو أن تعود الدولة، وتفرض نفسها على جميع المناطق اليمنية، حتى يتمكن المواطن اليمني من الحفاظ على ما تبقى لديه من كرامة".
وفي السياق، يقول المواطن أبو حمزة، 41 عاما، إنه" أوقد شعلة الثورة في منزله باستخدام الشموع، واحتفى بها بطريقته الخاصة، في ظل ما وصفه بالتشدد والحظر المفروض على مظاهر الاحتفال في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، وانتشار الدوريات الليلية في الشوارع".
وأضاف لـ"المهرية نت": "حاولت قصارى جهدي إتمام هذا الاحتفاء بصورة هادئة، خوفا من أن يتم اكتشافي واعتقالي من بين أطفالي، سيما وأن جماعة الحوثيين سبق أن اعتقلت العديد من الشباب بسبب مظاهر مرتبطة بالذكرى، مثل وضع شعار الثورة على صورهم الشخصية أو رفع العلم في الشارع".
وتابع" أصبحنا أكثر تمسكا بالثورة وأهدافها، خاصة مع منع الحوثيين الاحتفاء بها، وكذلك القيود المفروضة على مظاهر الاحتفال بها في مناطق أخرى".
ومضى قائلًا:" نأمل أن نحتفي بالثورات اليمنية والمناسبات الوطنية، ونعتز بالحرية والجمهورية والديمقراطية، ويعود اليمن السعيد إلى الأفضل، وأن يقدس اليمنيون العلم اليمني ويحترموه، ويدركوا حجم تضحيات الشهداء الأحرار".
الأرياف أكثر حضورا
وعلى خلاف الاحتفاء داخل المنازل في بعض المدن، تبدو المناسبة أكثر حضورا في الأرياف، حيث تتخذ الاحتفالات طابعا شعبيا، من خلال إشعال النيران في قمم الجبال، وإطلاق الألعاب النارية، وترديد الأهازيج الوطنية.
ويؤكد المواطن محمد حزام، 47 عاما، أن:" الأرياف تزهو بشكل كبير كلما حلت ذكرى الثورة، إذ يعمل السكان على رفع العلم اليمني على منازلهم، فيما يشعلون في ليلة 25 سبتمبر الإطارات وغيرها في المنعطفات الجبلية وأمام المنازل".
وأضاف لـ"المهرية نت" أن:" السكان يرددون الهتافات والأهازيج فرحا بالمناسبة، ومنها: "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، كما يضربون على الطاسة والمرفع، ويمرون في الشوارع، ويمارسون "الكرنفل" الشعبي احتفاء بالذكرى".
وتعد الطاسة إناء نحاسيا أو معدنيا صغيرا مغطى بجلد رقيق، تستخدم لضبط الإيقاع وسرعته، فيما المرفع طبل أكبر حجما ومغطى بجلد سميك، ويصدر صوتا عميقا ينسجم مع إيقاع الطاسة.
وتابع أن" الأناشيد الوطنية تتردد في المدارس، إلى جانب إقامة عدد من المسرحيات والفعاليات المرتبطة بالمناسبة".
وأردف أن اليمنيين يتمسكون اليوم بإحياء الثورة أكثر من أي وقت مضى، معتبرا أن التضييق على مظاهر الاحتفال بها يعزز تمسك الناس بذكراها واستحضار تضحيات الشهداء والثوار الذين شاركوا في إسقاط الحكم الإمامي.
ولفت إلى أن" الإمامة كانت تعزل الشعب اليمني عن الخارج، وتمارس إذلاله، وتحرم أبناءه من أبسط الحقوق كالتعليم والخدمات وغيرها، حتى أتى ذلك اليوم المجيد ليخرج فيه اليمنيون ويصنعوا فجرا جديدا يزيل ذلك الظلام".
واختتم حديثه قائلا:" نريد أن يعود اليمن السعيد واحدا، يسوده الأمن والاستقرار، ويقوم فيه الحكم الجمهوري العادل على الدستور، وأن تتحقق أهداف ثورة 26 سبتمبر على أرض الواقع، وينعم الشعب بالأمن والحرية".
التمسك بالثورة
ولا تقتصر مظاهر إحياء الذكرى على الاحتفالات نفسها، إذ يرى بعض المواطنين أن استمرار إحيائها يمثل تمسكا بتاريخ الثورة وتضحيات المشاركين فيها، خصوصا في ظل التضييق على مظاهر الاحتفال في بعض المناطق.
من جهته، يقول المواطن أحمد سفيان، 30 عاما، لـ"المهرية نت"، إن:" الاحتفاء بالثورة واجب على كل يمني حر يرفض الاستبداد، ويجب على الجميع التمسك بها أكثر مما مضى، حفاظا على دماء الشهداء الأحرار الذين بذلوا دماءهم من أجل العيش بكرامة".
وأشار إلى أن" هناك مكونات تسعى إلى إضعاف حضور هذه الثورة، من خلال التضييق على مظاهر الاحتفاء بها، سواء بمنع الهتافات وإيقاد الشعلة أو رفع العلم اليمني، واعتقال من يدعو إلى الاحتفاء بها".
وتابع" يجب أن يعلم اليمنيون أنه لولا ثورة 26 سبتمبر وأهدافها، لما عرف اليمنيون النظام الجمهوري الذي نعيش في ظله اليوم، ولما تحققت كثير من المكاسب في مجالات التعليم والخدمات والحقوق".
ولفت إلى أن" اليمنيين يجب عليهم التمسك بها رغم القيود، والاحتفاء بها بالطرق البسيطة، كما يحدث من قبل العديد من الشباب في الريف والحضر، وأن يبنوا جيلا وطنيا يعرف مناسباته الوطنية، ويعتز بها، ويدرك أهمية العلم اليمني والثورة والحفاظ على مكتسباتها".
المصدر: المهرية نت





