آخر الأخبار

عبر بوابة إسرائيل.. الانتقالي يحاول استعادة نشاطه بعد صدمة الحل والتلاشي!

عبر بوابة إسرائيل.. الانتقالي يحاول استعادة نشاطه بعد صدمة الحل والتلاشي!
 
خاص
شارك الخبر:

في محاولةٍ جديدةٍ لخلط الأوراق وتغطية حالة الانكشاف السياسي والعسكري التي يعيشها عقب تفكيك قوته المسلحة؛ عاد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل للعب على ورقة "التطبيع"، ملمحًا هذه المرة إلى إمكانية الشراكة مع الكيان الصهيوني ضمن ما أسماه "منظومة أمنية إقليمية"، في خطاب عكس - بحسب مراقبين - حجم الإرباك والفقر السياسي الذي تغلغل في أروقة المجلس المدعوم إماراتيًا، بعد فقدانه لمناطق نفوذه ومصادر قوته على الأرض.

​وجاءت التصريحات الأخيرة لخالد اليماني، مستشار رئيس المجلس المنحل عيدروس الزبيدي عبر قناة "الحرة" الأمريكية، لتفتح باب التساؤلات حول مرامي هذا التودد العلني لتل أبيب في هذا التوقيت بالذات، وما إذا كانت تحركات الانتقالي مجرد استجداء عاجز لتحقيق المكاسب، ومحاولة لإيجاد موطئ قدم إقليمي عبر "بوابة إسرائيل"، أم أنها تنفذ أجندة إماراتية ممنهجة للإرباك والتشويش على المعركة بين الحكومة والحوثيين.

​ويرى محللون وسياسيون أن الانتقالي أصبح مجرد هيكل مفرغ من محتواه الشعبي والسياسي، يحاول استعادة أنفاسه بعد صدمة الحل والتلاشي الميداني؛ مؤكدين أن الرهان على "إسرائيل" للعودة إلى المشهد لن ينتج عنه سوى تعميق عزلة قياداته وانكشاف ارتهانها للخارج، بعد أن فقدت قواتها وتخلت عن قواعدها في الداخل.

بيعٌ للمواقف وتغطية على الإفلاس

في هذا الشأن قال المحلل السياسي حسن مغلس، إن تصريحات خالد اليماني " يجب ألا تؤخذ مأخذ الجد أو الأهمية، لأنها عبارة عن بيع رخيص جدًا للمواقف، فالمجلس الانتقالي حلّ نفسه رسميًا وأمام العالم، وهذا الرجل يتكلم باسمه فقط، ولا يتكلم باسم الجنوبيين فالجنوبيون كلهم رافضون هذا المجلس أساسًا، أو الغالبية منهم على الأقل".

وأوضح مغلس، في تصريح خاص لـ "المهرية نت"، أن توقيت هذه التصريحات يحمل دلالات واضحة، مشيرًا إلى أن اليماني بات يعمل كأداة إماراتية تسعى لخلط الأوراق وإحداث إرباك في الساحة، لاسيما بالتزامن مع المعارك التي تخوضها الدولة ضد جماعة الحوثي.

الاستنجاد بإسرائيل وسقوط الرهانات

واعتبر مغلس أن الرهان على الكيان الصهيوني والتلميح بالتطبيع يعكس حالة من الفقر السياسي والانكشاف أمام الشارع اليمني والجنوبي على وجه الخصوص مؤكدًا أن" من يراهنون على إسرائيل يريدون تحقيق أي انتصار حتى لو كان على يد الشيطان، ولو كانت لديهم حاضنة شعبية حقيقية لاكتفوا بالاعتماد عليها بدلًا من الهروب نحو التطبيع".

وأضاف أن هذا الخطاب لا يمثل "انفتاحًا خارجيًا" كما يُروَّج له، بل هو سلوك عاجز لمكون فشل خلال 10 سنوات في تثبيت أي رؤية سياسية أو تقديم نموذج إدارة ناجح للمواطنين إبان تحكمه بعدن وبعض المحافظات بالقوة العسكرية.

تفكك العسكرة وغياب المبدأ

وحول الوضع الميداني للمجلس الانتقالي، أشار مغلس إلى أن المجلس - الذي أنشأته الإمارات - فقد مقومات قوته عقب المتغيرات الأخيرة في حضرموت وغيرها، ولم يعد يمتلك سوى بعض الأجهزة الأمنية المحدودة التي أضحت تحت مظلة الدولة، مؤكدًا أن إعادة توزيع منتسبي تلك القوات وصرف مرتباتهم عبر مؤسسات الدولة أذاب التزام الجنود بالقيادات الانفصالية.

ولفت إلى أن محاولات التقرب من إسرائيل لن تمنح هذه الأطراف أي بقاء، بل ستزيد من عزلتها حتى بين قواعدها والشريحة التي كانت تتعاطف معها من بوابة "القضية الجنوبية"، مشددًا على أن "التطبيع" خيار مرفوض جملة وتفصيلًا لدى كافة الشعوب العربية والإسلامية.

واختتم حسن مغلس تصريحه بالتأكيد على أن الضربة القاضية لهذه المشاريع لن تكون عسكرية فحسب، بل من خلال تحسين مستوى الخدمات الأساسية للمواطنين، مبينًا أن استعادة الدولة لدورها الميداني وتأمين حياة الناس سينهي كليًا أي وجود معنوي أو فكري للمجلس الانتقالي، الذي ارتبط وجوده ببقاء الخطر الحوثي ونهب الثروات.

خروج من المسار السياسي واستجداء للسطوة

في السياق ذاته قال الكاتب والسياسي أحمد ناصر حميدان، في تصريح لـ "المهرية نت"، إن قراءة توقيت الدعوة التي أطلقها خالد اليماني، مستشار عيدروس الزبيدي، حول طرح الخيار الإسرائيلي تأتي بعد أن شعر المجلس الانتقالي اليوم بأنه أصبح تمامًا خارج اللعبة والمسار السياسي". 

​وأضاف أن الانتقالي يحاول عبر هذه التصريحات إرسال رسالة مفادها الاستعداد للتحالف مع أعداء الأمة من أجل الوصول إلى السلطة والمحافظة عليها، واصفًا هذا الخطاب بـ "الغباء الذي يكشف عدم وجود أي عقل سياسي داخل هذا الكيان يدير ويرسم السياسات ويوجه الخطاب الإعلامي والسياسي"؛ إذ أصبحت التصريحات تُطلق بعشوائية ومناكفات سياسية قائمة على مبدأ الرد على التحالفات الإقليمية بالتلويح بالتحالف مع إسرائيل. 

ارتهان إقليمي

​وتابع حميدان أن هذا التوجه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحليفهم الرئيسي المتمثل بدولة الإمارات ودورها في مشروع "الاتفاقيات الإبراهيمية"، مشيرًا إلى أن الانتقالي يعيش حالة من الإرباك السياسي الشديد جراء كونه أُسس بالأساس كأداة للعنف والطيش وركز في خطابه على الشعارات الرنانة والشعبوية وتحريض الناس وتوزيع صكوك الوطنية وتخوين الآخرين، مما أدى إلى شق الصف الجنوبي وتمزيق النسيج الاجتماعي. 

​وأشار إلى أن المجلس الانتقالي لم يعد يمتلك الأدوات الكافية للرهان عليها اليوم، بعد أن استطاعت السعودية شراء العديد من النخب السياسية والإعلامية التي كانت محسوبة عليه وإعادة تطويعها لمشروعها الخاص وقصم ظهر المجلس، مؤكدًا أن ذلك ينفي وجود أي مشروع سياسي وطني حقيقي لدى الانتقالي، وإنما هو مشروع ارتهان للخارج واسترزاق مالي ينتهي بولاء القيادات لمن يدفع أكثر. 

​ولفت الكاتب إلى أن الحراك الجنوبي السلمي الحقيقي الذي كان يحمل القضية الجنوبية العادلة تعرض للانتهاك والتنكيل والسجن والتعذيب والتصفية بالاغتيالات على يد هذا المجلس قياسًا بنضاله الشريف من أجل الوطن، في حين أن القائمين على الانتقالي اليوم لا يحملون أي مشروع وطني بل يتحركون كـ "منافقين ومرتزقة" لمجرد تحصيل المبالغ والمال السياسي. 

​وبيّن أن خيارات المجلس الانتقالي أصبحت محصورة ومحاصرة بالتمسك الشكلي بشخص عيدروس الزبيدي وبالصور والأعلام والنشيد الوطني غير الرسمي الذي يفتقر لأي قرار قانوني أو اتفاق سياسي بين الشمال والجنوب؛ موضحًا أن الأعلام المرفوعة تعبر عن حقبة الحزب الاشتراكي الشمولية التي اعترف الحزب نفسه بخطئها وإقصائها للآخرين. 

​وأكد حميدان أن المراهنة على استعادة مشروع "الجنوب العربي" هي مراهنة على مشروع استعماري قديم فشل وسقط أمام القوى الوطنية الجنوبية؛ مستشهدًا بحادثة قنبلة مطار عدن في 10 ديسمبر 1963 التي استهدفت الوفد المغادر إلى لندن للتوقيع على مشروع الاتحاد، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المسؤولين ونائب المندوب السامي والسلاطين، مما أدى إلى إفشال المشـروع وانطلاق الكفاح المسلح حتى التحرير عام 1967. 

​ولفت إلى أن التاريخ السياسي في الجنوب أثبت قاعدة مفادها أن "من يذهب لا يعود"، بدءًا من صراع الجبهة القومية وجبهة التحرير بعد 1967، مرورًا بأحداث قحطان الشعبي وعلي ناصر محمد في أحداث 13 يناير، وصولًا إلى علي سالم البيض وعبد الفتاح إسماعيل وسالمين، وبناءً على ذلك، فإن عيدروس الزبيدي قد انتهى كشخصية ورمزية ولم يعد له قبول سوى لدى أعداد قليلة تتمسك بوهم وقشة قائد صنعته الإمارات؛ فعجلة التاريخ لا تعود إلى الخلف أبدًا،  ومن يحاول إعادتها سيكون مصيره الفشل والزوال كما حدث للانتقالي وغيره". 

​عجز عن بناء الدولة وانحياز لخيار الأمة

​واستطرد موضحًا أن مشروع الانتقالي ولد وفي داخله أسباب فشله الذاتي القائمة على المناطقية والعنصرية ونبش ملفات صراعات الماضي واستجرارها إلى الحاضر وتمزيق اللحمة الوطنية، لافتًا إلى أن إعادة الصراع تخلق دومًا متضررين وجلادين جدد، وهو الواقع الذي يمارسه المجلس عبر السجون والاتهامات الموجهة ضد كل من يتحدث عن مشروع وطني جامع وجيش موحد تحكمه راية واحدة بوصفه "حوثيًا" أو "إخوانيًا" شرعنةً لمداهمة البيوت وقمع المعارضة. 

​واختتم حميدان تصريحه لـ "المهرية نت" بالتحذير من أن هذه القوى "ليست رجال دولة ولن تستطيع بناء دولة"، كونها وُجدت من أجل الفتنة وتستمر في ممارستها على طول الطريق؛ مشددًا في الوقت ذاته على أن المعركة الوطنية لا يمكن أن تخوضها إلا القوى الحاملة لمشروع العدالة والحرية والمواطنة، وأن اليمن سيتحسن ويتقدم إلى الأمام ولن يعود إلى الوراء كما يحلم بعض المتطفلين.

المصدر: المهرية نت

تابعنا على :