آخر الأخبار

بين القصف والغلاء.. كيف يعيش سكان تعز يوميات الحصار والتصعيد؟

بين القصف والغلاء.. كيف يعيش سكان تعز يوميات الحصار والتصعيد؟
 
خاص
شارك الخبر:

خرجتُ  قبل يومين لشراء بعض مستلزمات المطبخ وتفاجأت بصعوبة الحصول على المواصلات  وبالكمِّ  الهائل من الناس المقبلين في طوابير على محال المواد الغذائية، الناس يشعرون بالقلق من أن يفرض الحصار على هذه المدينة لزمنٍ طويل  كما حدث عام 2015"، بهد الكلمات  بدأ المواطن محمد صالح ( 30 عامًا _ أبٌ لثلاثة أطفال  يسكن في مدينة تعز ) حديثه ل" المهرية نت".

وتَعيشُ تعز أيامًا  قاسية جراء التصعيد العسكري المكثف من قبل جماعة  الحوثي، والذي ألقى بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، متسببًا  في تفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية على مختلف المستويات.

نزوح جديد تحت النار

وقد ​خيّم القلق  على أهالي الأحياء السكنية القريبة من خطوط التماس، عقب تكثيف الجماعة قصفها بالقذائف والأعيرة النارية، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، ودفع بعشرات الأسر إلى موجات نزوح داخلية جديدة؛  بحثًا عن الأمان.

​ولم تقتصر المعاناة على البُعد الأمني؛ إذ أدى إغلاق الطرقات الرئيسية وتكريس الحصار إلى تدهورٍ  حاد في الوضع المعيشي؛ الأمر  الذي استغله بعض التجار برفع أسعار السلع الأساسية، فيما اندفع المواطنون لشراء وتخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية خشية اشتداد الخناق، ما تسبب في خلق أزمة تموينية حادة.

 يضيف  صالح لـ"المهرية نت "كنت أريد شراء عشرة كيلو من الدقيق  فوقفت في الطابور  وحين وصلت لم أتمكن من الحصول سوى على كيلو ونصف،  أخبرني العامل أن الكمية قد نفدت لهذا اليوم الأمر الذي  أشعرني بالقلق؛  فنحن ما نزال في الأيام الأولى لإغلاق الطرق كما أننا  معتادون أن نشتري بكميات قليلة بحسب توفر المال  معنا".

وتابع" الناس يشترون موادًا غذائية  بكمات كبيرة هناك من النساء من تعرض ذهبها على التاجر في سبيل أن يبيعها كميات كبيرة من الدقيق والزيت والأرز؛  حتى تضمن الأمن الغذائي لأسرتها لوقت طويل،  ومن الرجال من يشتري  بشكل مبالغ فيه  الأمر الذي أشعل أزمة حقيقية  بهذا الجانب وفي هذا الوقت المبكر ".

وتابع" المواصلات أصبحت شحيحة مع أزمة الوقود وفي المقابل ارتفع سعر المشوار الواحد إلى 300 ريال بدلًا عن 200  وهذا ما  جعل التحرك مكلفًا بالنسبة لنا ".

​اختناق تجاري.. إغلاق المنافذ وشح السيولة

​ومع امتداد آثار هذا التصعيد الميداني إلى القطاع المصرفي والتجاري، شهدت الأسواق اختفاءً وشحًا حادًا في العملات النقدية الأجنبية، الأمر الذي أثار حالة من الخوف والارتباك في أوساط المواطنين والتجار على حد سواء.

في السياق قال  تاجر المواد الغذائية بالجملة،  في مديرية صالة شرق مدينة تعز، محمد الإسلامي، إن"  إغلاق المنفذ الشرقي للمدينة تسبب في حركة شراء غير مسبوقة وإقبال واسع من قِبل تجار التجزئة والمواطنين لشراء كميات كبيرة من السلع الغذائية، ما أدى إلى استنزاف مخزون السلع في بعض  المخازن ونفاده خلال أيام قليلة.

​وأوضح الإسلامي، في تصريح  لـ "المهرية نت"، أن تجار الجملة اضطروا للتوجه إلى كبار التجار داخل المدينة لشراء كميات جديدة، غير أنهم قوبلوا برفض البيع إلا بأسعار مرتفعة للغاية لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا  أنهم اضطروا للشراء بتلك الأسعار المرتفعة لضمان استمرار أعمالهم وتلبية الطلب المتزايد في السوق.

​وأضاف أن إغلاق" المنفذ الشرقي"  تزامن مع إغلاق خط "الأقروض" ما أدى إلى إحكام الحصار على المدينة من كافة المنافذ، وشل قدرة التجار على استيراد السلع من خارجها بشكل كامل، وهو ما انعكس مباشرة على تصاعد وتيرة الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة. 

​وأشار الإسلامي إلى أزمة أخرى تفاقم من معاناة القطاع التجاري، تمثلت في الصعوبة البالغة في الحصول على العملات الأجنبية بعد رفض شركات الصرافة بيعها للتجار، في وقت يشترط فيه كبار التجار التعامل بالعملة الصعبة حصرًا، مما شكل عائقًا  إضافيًا  معقدًا  يُضاف إلى تداعيات إغلاق الطرقات والحصار.

​وحذّر الإسلامي من حالة القلق الشديد التي تسود الشارع التعزي جراء استمرار الحصار وتصاعد حدته، مشيرًا إلى أن المخاوف تزداد يومًا  بعد آخر مع استمرار إغلاق الطرقات والتصعيد الميداني على المدينة، ما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية خلال الأيام المقبلة.

​وأكد أن الأزمة الحالية لا تتوقف عند حدود شح السلع وارتفاع أسعارها فحسب، بل تطال بنية الحركة التجارية اليومية التي باتت مهددة بالانهيار التام، مشددًا  على أن استمرار تضييق الخناق على المنافذ الشريانية لمدينة تعز يضع القطاع التجاري المحلي أمام عجز كامل عن الاستجابة لاحتياجات السكان الأساسية.

​واختتم الإسلامي تصريحه بدعوة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية إلى تحرك عاجل للضغط باتجاه فتح الطرقات وتأمين سلاسل الإمداد الغذائي، مؤكدًا أن المواطن التعزي بات يدفع الثمن الأكبر لهذه الأزمة المركبة التي تجمع بين الحصار الميداني وانهيار الأمن الغذائي".

مطالبات عاجلة لإنقاذ المدينة

بدورها أكدت الناشطة المجتمعية إلهام الأكحلي أن الوضع الإنساني والمعيشي داخل مدينة تعز يمر بمرحلة مأساوية  غير مسبوقة، نتيجة إحكام جماعة الحوثي حصارها على كافة منافذ المحافظة ومن جميع الاتجاهات.  

​وأوضحت الأكحلي، في تصريح  لـ "المهرية نت"، أن المدينة تشهد شحًا  حادًا  وانعدامًا  شبه كامل في المواد الغذائية الأساسية، مما أثار حالة واسعة من القلق والمخاوف لدى المواطنين ، بالتزامن مع أزمة اختناق حادة في المشتقات النفطية ومادة الغاز المنزلي جراء فرض الحصار الشامل".  

​ووجّهت الأكحلي مناشدة عاجلة إلى المنظمات الإنسانية  لسرعة التدخل وإنقاذ سكان المدينة، وتوفير الإمدادات الغذائية العاجلة ومد يد العون للنازحين والشرائح المتضررة.  

​وأشادت  الناشطة المجتمعية على صمود ومثابرة أبناء تعز في مواجهة هذه المعاناة، مستحضرين تجربة الصمود من بداية الحرب، ومؤكدة على أن إرادة السكان لن تنكسر أمام هذه الظروف القاسية.

​ودعت الأكحلي المجتمع الدولي والتحالف ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل على فتح منافذ المدينة، وتأمين وحماية الطريق الرئيسية عبر مديرية الحجرية وريفها باعتبارها شريان الحياة الوحيد والمتمثل بطريق "التربة" الذي يتنفس منه السكان، لمنع إطباق الخناق الكامل على المدينة.  

​واختتمت الأكحلي تصريحها بالتحذير من التداعيات الخطيرة للوضع الحالي، مشيرةً  إلى أن استمرار انعدام المواد الغذائية يهدد بتفاقم أزمة الأمن الغذائي ويضع آلاف العائلات أمام مخاطر مجاعة حقيقية ما لم يتم تدارك الأمر بصورة عاجلة.

المصدر: المهرية نت

تابعنا على :