آخر الأخبار

تعز تحت الحصار مجددًا.. معركة البقاء تمتد من الطرق إلى الأسواق والمستشفيات

تعز تحت الحصار مجددًا.. معركة البقاء تمتد من الطرق إلى الأسواق والمستشفيات
 
خاص
شارك الخبر:

في تعز، لا تتوقف آثار الحرب عند خطوط المواجهة أو الطرق المغلقة؛ بل تمتد إلى الأسواق التي تكافح لتأمين السلع الأساسية، والمستشفيات التي تواجه خطر نقص الأدوية والوقود، والأسر التي بات الحصول على احتياجاتها اليومية أكثر صعوبة في ظل تجدد الحصار الحوثي وتعطل طرق الإمداد.

وبعد أكثر من 12 عامًا من الحصار الذي تعيشه المدينة، تجد تعز نفسها أمام موجة جديدة من الضغوط، مع تصاعد المواجهات في محيطها وإغلاق طرق حيوية، وفقًا لبيانات رسمية، الأمر الذي يهدد بتفاقم أزمة الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، ويضع قدرة السكان على مواصلة حياتهم اليومية أمام اختبار جديد.

ورغم أن حركة الشوارع توحي باستمرار مظاهر الحياة، فإن التطورات في الأسواق تكشف جانبًا آخر من الأزمة؛ إذ تتحدث السلطات المحلية عن شح بعض السلع، وصعوبات في إيصال الوقود والغاز المنزلي، فيما دفعت حالات إغلاق المحلات والامتناع عن البيع الجهات الرقابية إلى تنفيذ حملات ميدانية لمواجهة الاحتكار وضبط الأسعار.

من إغلاق الطرق إلى اضطراب الأسواق

لم يعد تأثير الحصار مقتصرًا على صعوبة التنقل بين المدينة ومحيطها، بل بات يرتبط مباشرة بوصول المواد الغذائية والسلع الأساسية إلى الأسواق، وانتظام توزيعها، وقدرة المواطنين على شرائها في ظل ارتفاع الأعباء المعيشية.

وخلال الأيام الأخيرة، كثفت السلطة المحلية في تعز تحركاتها لمواجهة الاختلالات التموينية، إذ وجّه وكيل أول المحافظة، عبدالقوي المخلافي، بفتح المحلات التجارية المغلقة وبيع المواد الغذائية مباشرة للمواطنين بأسعار مناسبة، كما وجّه ببيع المواد الواصلة على متن الشاحنات في سوق الجملة تحت إشراف مكتب الصناعة والتجارة.

وشملت التحركات فتح عدد من المحلات المغلقة، إلى جانب تشديد الرقابة على المخزون الغذائي وحركة السلع، في محاولة للحد من الممارسات الاحتكارية وضمان وصول المواد الأساسية إلى المستهلكين.

في السياق نفسه، نفذت نيابة الصناعة والتجارة، بالتنسيق مع مكتب الصناعة والتجارة، حملة ميدانية على الأسواق والمحلات والمخازن، وحررت محاضر ضبط بحق عدد من التجار والمحلات المخالفة، وفقًا لما أعلنته النيابة.

وقال وكيل نيابة الصناعة والتجارة، القاضي سامي الحاج، إن الحملة تستهدف منع احتكار السلع وإخفائها وإلزام المحلات الممتنعة عن البيع باستئناف نشاطها، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

ولا تقتصر هذه الإجراءات على ضبط أسعار البيع بالتجزئة، إذ تشمل المخازن وكبار الموردين للتحقق من توافر السلع ومواجهة الممارسات التي قد تؤدي إلى اضطراب السوق. وتكشف هذه التحركات عن حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في الحفاظ على تدفق المواد الأساسية في وقت تتزايد فيه صعوبات الإمداد.

الغذاء والوقود.. إمدادات تحت الضغط

في اجتماع موسع للجنة الطوارئ، أكد محافظ تعز نبيل شمسان متابعة إمدادات السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، وتكثيف الرقابة على الأسواق وإلزام التجار بالأسعار الرسمية المعتمدة.

واستعرض وكيل المحافظة لقطاع الخدمات، رشاد الأكحلي، التحديات التموينية الناجمة عن الحصار، مشيرًا إلى شح بعض السلع والصعوبات المستمرة في إيصال المشتقات النفطية والغاز إلى المدينة.

كما أشاد المحافظ بجهود مجموعة هائل سعيد أنعم في إدخال المواد الغذائية إلى تعز، في خطوة قال إنها تسهم في تعزيز الإمدادات والتخفيف من معاناة السكان.

وتتجاوز أهمية انتظام هذه الإمدادات توافر الغذاء في المتاجر؛ فالوقود ضروري لاستمرار حركة النقل والخدمات، كما تعتمد عليه مرافق صحية في تشغيل أقسام حيوية وأجهزة طبية. ومن ثم، فإن أي تعطل طويل في وصوله يمكن أن ينعكس على قطاعات متعددة، في وقت تعاني فيه المدينة أصلًا من تداعيات الحرب والحصار.

المستشفيات في مواجهة خطر نقص الأدوية

يمتد القلق من الأسواق إلى المرافق الصحية، حيث حذرت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية من أن إغلاق طرق الإمداد وتعطل وصول الشحنات قد يؤديان إلى تفاقم نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ويهددان استمرار خدمات صحية أساسية.

وقالت الوزارة إن تعطل الإمدادات يثير مخاوف بشأن خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج المدينة.

وفي تحذير موازٍ، قال أطباء يمنيون في المهجر إن قرب نفاد الأدوية والمحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية والوقود قد يهدد استمرار عمل أقسام حيوية في مستشفيات تعز، مطالبين بتأمين وصول الإمدادات المنقذة للحياة وفتح الطرق أمام المرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية.

ودعا الأطباء الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الطبية والإنسانية إلى التحرك العاجل لتقييم الاحتياجات الصحية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

وتضع هذه التحذيرات مسألة الإمدادات الطبية في صدارة المخاوف الإنسانية؛ فالأزمة لا تتعلق فقط بتوافر الدواء داخل الصيدليات، بل بقدرة المستشفيات على مواصلة استقبال الحالات الحرجة وتشغيل أقسامها، وبإمكانية وصول المرضى إلى العلاج في الوقت المناسب.

حصار قديم وتصعيد جديد

ومنذ سنوات، تسيطر القوات الحكومية على مركز مدينة تعز، بينما يتمركز الحوثيون في أجزاء من شمالها وشرقها. وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، امتد التصعيد إلى محاور جنوبية وغربية، بالتزامن مع مواجهات على المرتفعات المطلة على طرق رئيسية وممرات حيوية.

وتوزعت المواجهات على عدد من جبهات المحافظة الشرقية والغربية والشمالية، وسط مخاوف من أن تؤدي محاولات التقدم والسيطرة على المرتفعات والطرق إلى زيادة عزلة المدينة وتعطيل حركة الإمدادات.

وفي هذا السياق، قالت وزارة حقوق الإنسان إن سيطرة الحوثيين على الطريق الرابط بين تعز ومنافذ الإمداد إلى المحافظات الأخرى، عقب هجمات في المناطق المحيطة بالمدينة، أدت إلى توقف حركة المرور وتعطل وصول الإمدادات.

واعتبرت الوزارة أن الحديث عن فتح الطرق لا يكفي ما لم تُضمن حرية التنقل الآمن ووصول السلع إلى السكان فعليًا، محذرة من أن استمرار الإغلاق يفاقم تداعيات الحصار المستمر منذ 12 عامًا.

وتحمل الحكومة اليمنية جماعة الحوثي مسؤولية إغلاق طرق الإمداد وتشديد الحصار، بينما تبرز في التحذيرات الرسمية آثار ذلك على المدنيين والخدمات الأساسية. وفي ظل استمرار المواجهات، يبقى تأمين ممرات آمنة لحركة السكان والبضائع والإمدادات الطبية عاملًا حاسمًا في الحد من تفاقم الأزمة.

وفيما تسعى السلطة المحلية إلى تعزيز الرقابة على الأسواق وفتح المحلات المغلقة وتأمين وصول السلع، تبقى قدرة هذه الإجراءات على تخفيف الأعباء مرتبطة باستمرار تدفق الإمدادات ومنع تعطلها، إلى جانب ضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى السكان بأسعار يمكنهم تحملها.

وبين حصار ممتد وتصعيد عسكري متجدد، تبدو معركة تعز اليومية أبعد من خطوط التماس؛ إنها معركة لتأمين الغذاء، والوصول إلى العلاج، والحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة.

المصدر: المهرية نت - مصادر مفتوحة

تابعنا على :