آخر الأخبار

السير كقطيع خلف قيادات مرتهنة !

الثلاثاء, 13 فبراير, 2024

تبقى مواقفنا من قضايا الأمة قيد المبدأ الأخلاقي، والمبدأ الأخلاقي هو نابع من الضمير الأخلاقي في الإنسان ، مبني على قناعات وإرادة حرة، وبالتالي تدفع تلك الإرادة لمواقف حرة مشرفة، تتغير وفق رادار مبادئنا وأخلاقياتنا الوطنية، وبوصلة التوجه مصالح الوطن وسيادته (أرض وإنسان وهوية).



القانون المدني هو العقد المتفق عليه لضبط إيقاع الحياة والعلاقات، ولن يكون ملبيا لتطلعات الناس إلا إذا كان قانونا أخلاقيا، عقدا ملزما لأخلاقيات العمل والإرادة الُحُرة، أي مبني على المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية والوطنية، وإن كان عكس ذلك فهو عقد تفرضه القوى المستبدة، أو المرتهنة لغير قضايا الأمة والوطن، عقد يخدم منظومتها، ويبقى موقفنا منه كموقفنا من المنظومة التي يخدمها.

الإرادة الحرة هي الرادار الذي يوجه مواقفنا، كما قال الفيلسوف الألماني ( إيمانويل كانط) في نظريته الواجب الأخلاقي والتي تستند لفكرة أنه (ما من شيء على الإطلاق في هذا العالم يمكن اعتباره جيدا في ذاته دون قيد أو شرط سوى الإرادة الخيّرة)، ثم تطورت النظرية كنتيجة لعقلانية التنوير التي تنص (أن ما يضفي على الإرادة الحرة صفة الخير ليس هو النتائج الخيرة التي تترتب عليها، بل هو الطابع الإلزامي الذي يتسم به فعلها حين يجيئ مطابقا للقانون الأخلاقي).

لم يقف العقل الحُر مع ثورة الربيع اليمني إلا وفق مبدأ أخلاقي من سنة التغيير، ورفض مبدأ استخدام البشر كوسيلة سياسية، حينما يجعل منهم الزعيم مجرد قطيع في حملاته الإعلامية، لترسيخ مبدأ تحرير العقل الجمعي، وتحفيز الإرادة الحُرة،  وهو نفس الموقف الذي فرض على البعض الوقوف في صف القضية الجنوبية وعدالتها، وصف الشرعية حينها لدعم مخرجات الحوار المتوافق عليها، التي نصت على شكل الدولة الضامنة للإرادة الحُرة، وعندما سقطت تلك الإرادة وسقطت عدالة القضية ، وبدأت تتهاوى السيادة، وجد الناس أنفسهم يسيرون كقطيع خلف قيادات مرتهنة، فاشتغل الرادار الأخلاقي ليرشدهم لجادة الصواب، ويتجهون بإرادتهم الحُرة حول ما يعيد للوطن السيادة وللإنسان الكرامة، واستقلال القرار وتحرير الأرض من المغتصب الطامع الخارجي، وقطع دابر الفتنة، ومن ثم المغتصب الداخلي.

معركتنا تتغير وفق إرداتنا الحُرة ومبادئنا الأخلاقية اتجاه الوطن والأمة، وبالتالي قد تتغير تلك المعركة وفق الأولويات، واليوم معركة الأمة هي استعادة كرامتها من مغتصب صهيوني، استطاع خلال سنوات حبك خيوطه العنكبوتية، لتغيير معركتنا معه لمعركة داخلية بينية، من خلال إيجاد عدو في تنوعنا الفكري والثقافي والعقائدي، تنوعا وجد أنه مثري لحياتنا ومصدر نهضتنا، وأراد بفتنته تفخيخ هذا التنوع بالشكوك والهواجس، والأمراض الاجتماعية، مستفيدا من التخلف والعصبية الجاهلية التي ما زالت تعيش في العادات البالية للمجتمع القبلي السلالي والتعصبات الايدلوجية ، مستثمرا تاريخنا الدموي والثأر والانتقام.


اليوم معركتنا أكثر وضوحا، بعد أن تشكلت معالمها في التآمر على ثورة الربيع العربي ولكل منطقه خصوصيتها ، التآمر على كل القضايا العادلة التي أريد لها أن تكون خيوط في مؤامرة بني صهيون، منها يتم نسج أدوات المؤامرة، واستهداف الإرادة الحُرة، لتحويل الشعب لمجرد قطيع في معارك عبثية تلهينا عن معركة الأمة مع أعدائها التاريخيين، الصهاينة وأذيالهم، وتدمير كل مقدرات الأمة لتصل لمرحلة الضعف والهوان، لتنفيذ المخطط الصهيوني، مؤامرة فشلت ، والناس اليوم أكثر وعيا، وتسير  مع ما يعيد للأمة روحها وكرامتها، ويعيد تصويب مسار المعركة، و ها هي الجماهير تلتف حول معركة غزة، وهي معركة كل العرب والمسلمين، بل معركة كل الأحرار والحرائر، معركة الإنسانية جمعاء، يلتف حولها كل شرفاء العالم وكل الإرادات الحُرة في هذا العالم، ولها ما بعدها، من تغيير الوجه القبيح لهذا العالم.

  *المقال خاص بالمهرية نت *