آخر الأخبار

مواقف مستفزة في مطار سقطرى.. ما الغرض من الزيارة ؟

السبت, 02 سبتمبر, 2023

سؤال يبدو بريئا وسخيفا لكنه في حقيقة الأمر صادم يثير دهشة المسؤول ويستفزه، هذا السؤال هو أول سؤال يوجه لك في مطار سقطرى قبل أن تلتقي بمعارفك وأحبابك وأصدقائك ومرافقيك في رحلتك إلى ربوع الأرخبيل.

  هنالك أسئلة أخرى تأتي بعد هذا السؤال مثل أين تسكن؟ وكم تستغرق مدة الإقامة؟ ومن يستقبلك؟ ومن يرافقك؟ وما العلاقة بينكما؟ وما نوع العمل؟ وهذه أسئلة أمنية بحتة لكنها قد تبدو بسيطة ويمكنك في الإجابةعليها، أن تجد لها مخارج، لكن السؤال الأول ما الغرض من الزيارة ماذا يمكنك أن تقول فيه؟


  هكذا قال لي أحد الإعلاميين حين قدم من حضرموت واستوقفه شاب عند المدخل الأول في صالة المطار وسأله هذا السؤال قال: نظرت إليه أحاول أن أفكر في السؤال هل فعلا تم تكليفه من الجهات الأمنية بطرح هذا السؤال على القادمين إلى سقطرى؟ ألا يبدو هذا السؤال غريبا وعجيبا وربما ساذجا؟ ثم كيف تكون الإجابة عليه؟ هل بالإمكان أن يطرح المسافر ما في جعبته من الأغراض التي نوى أن يحدثها في سقطرى والتي بلا شك منها ما هو خير ومنها ما هو شر بحسب معدن كل شخص؟

  ومن المعلوم إن من الناس من لا يعرف الاحتيال في الإجابة، وآخرون لا يكذبون أبدا، فماذا لو كان هدف أحد هؤلاء شيئا محرجا أو أراد من قدومه إلى سقطرى أمرا من الأمور السرية والشخصية التي لا ينبغي الإفصاح عنها، فلو أنه أجاب بصدق ونثر كل ما في جعبته كيف تكون ردة فعل موظف الأمن الذي يباشر الناس بهذا السؤال حينها؟  

يقول هذا الشاب قبل الإجابة نظرت خلفي فإذا بطابور طويل من الناس يمنيو الجنسية كلهم ينطرون إلي بضيق وكأنهم يشيرون إلي أن أعجل بأي إجابة حتى يخلصوا من عذاب هذه الرحلة الشاقة، فقد كان نصيبنا هذه المرة أن نكون في صالة الانتظار بمطار الريان منذ الخامسة فجرا بحسب الموعد المعتاد والمقرر في تذكرة السفر، ولكن قدوم الطائرة تأخر إلى ما يقارب الثانية ظهرا، هكذا كان حال القادمين من سقطرى والذين لازموا المطار منذ التاسعة صباحا دون أن تقدم لنا اليمنية أي خدمة.

ومن المواقف التي أثارت إعجاب هذا الشاب الإعلامي أن أحد الإخوة من المحافظات الشمالية حين سأله الموظف عن سبب الزيارة أجاب إجابة سريعة فقال مقوت وحينها فتحت الأبواب أمامه وذهب حرا طليقا فقال: تمنيت أن أحاكيه في الإجابة لكني لم أستطع.

يقول هذا الشاب لقد زرت كثيرا من المحافظات والدول ووقفت في كثير من المطارات أمام الموظفين ولم يصادفني أبدا، أن الموظف الأمني يستوقف الناس أمام الجميع ليسأله عن الغرض من الزيارة ونحو ذلك؟ 

حقيقة لقد أوغر صدري بكلامه وجعل كثيرا من الاستفسارات تدور في ذهني فتمنيت لو أجد أحدا من هؤلاء العاملين في المطار لاستفهم من الأمر وفعلا ساقني القدر في صباح اليوم الثاني فدخلت أحد المكاتب فوجدت أحدهم هناك فقلت: له أمام جمع من زملائه يا أخي العزيز ما الداعي لمثل هذه الأسئلة؟ ألا يكفي أن تأخذ بيانات المسافر من البطاقة الشخصية أو الجواز وإذا تبين أنه مشتبه به مثلا أو عليه علامات استفهام وسوابق أو شكيتم بشيء من تصرفاته فتتبع أثره وجمع المعلومات حوله أجدى من هذه الأسئلة، تصبب الشاب عرقا وأحرج أمام زملائه وهم أيضا أقروا أن هذا خطأ وأقر الشاب بذلك قبلهم، وأضاف أنه حتى أخذ هوية المسافر خطأ فادح ولكن هذا ما تريده الدولة، وهذا ما يريده النظام الحالي
أيضا.

ذكر أحدهم في أثناء النقاش أن القادمين من الإمارات لا يتعرض لهم أحد ولا تحجز هوياتهم ولا يعرفون شيئا عن أسمائهم وهوياتهم فضلا عن تقديم الأسئلة لهم، وهنا تبدو الغربة الحقيقية لليمني في بلاده ويظهر بوضوح أن ما تقوم به الإمارات في سقطرى احتلال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.


*المقال خاص بالمهرية نت *

المزيد من محمود السقطري