آخر الأخبار

في وداع العام الأصعب  واستقبال متبوعه الغامض !!

الأحد, 03 يناير, 2021

في تواريخ الشعوب والأفراد صار العام 2020 هو عام الكوارث  العظيمة ،  الذي افتتح شرقاً  بكوفيد 19 ، المنطلق  من يوهان الصينية ، ولم يتح  للعالم الوصول  إلى شهر  ربيعه الأول  ، إلا وكان قد أغلق بلدانه ، وعطل اقتصاداته الكبرى ، وقيَّد حركة سكانه في القارات الست وملحقاتها ، فبدأت المختبرات والمعامل بتنشيط عقول علمائها  الأفذاذ  لاختراع لقاحات  لمكافحته ؛  وحين بدأت الحكومات الكبرى في أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين وغيرها  طمئنة شعوبها  بمخرجات المعامل ومراكز الأبحاث وهيئات الأدوية الكبرى  ، صارت هذه التطمينات جزء من ألاعيب السياسة ، التي أعقبتها موجة إعلامية  تبشَّر  بظهور وتفشي  سلالة جديدة من ذات الفيروس في غرب العالم  مع انطفاء العام 2020 ، قد يفرض ،من جديد، على دول العالم برمتها، إغلاقات وتقييد مشددين.


أرجعت الحكومات  كل خذلاناتها وانتهاكاتها وتجويعها وحصارها  لشعوبها  في العام 2020 لهذه الجائحة ، بالحق والباطل، وعيَّش الإعلام الموَّجه كل شعوب الأرض في رعب شديد  ، وها هو يفعل ذات الأمر مع اكتشاف سلالات جديدة من الفيروس .


في هذه المعمعة عاش اليمنيون جميعهم وضعاً صعباً ، ابتدأت  فصوله مع حصد الفيروس  لمئات الأرواح في حضرموت وصنعاء وتعز وعدن ، وسط تعتيم إعلامي مخيف من السلطتين الميلشياويتين في صنعاء، وعدن، وكتبتُ في هذا المكان عن تلك الحالة  بتاريخ 28 مايو, 2020 تحت عنوان " كورونا.. شهر الفقد الكبير وتكتيك الميليشيات" :
 "تم التعامل بخفة فارطة  مع هذا الوباء من قبيل الجهات التي تحكم في الشمال والجنوب ،  فضاعف من كارثته ودماره ؛ فتارة عندها هو وباء طارئ ، ترتب على كارثة الأمطار والسيول  التي شهدتها عدن ومحيطها الجغرافي القريب  في شهر أبريل 2020 وليس له علاقة بكوفيد 19، أو هو نوع من الحميَّات الموسمية " الجازعة" ، التي يمكن السيطرة عليها  ، أو هو طاعون رئوي تسببت به القوارض والجرذان التي تعشش في المدن المنكوبة ، وتعاني من انهيار البنى التحتية للصرف الصحي وشبكات المياه والمجاري . 


والأخطر من ذلك كان بنفي وجوده بالأصل في اليمن ، كما راج في مناطق سيطرة الحوثيين."


 الانهيار المتواصل  للعملة وتفاوت أسعار الصرف بين مناطق سيطرة ميليشيا المجلس الانتقالي في عدن ومحيطها وسيطرة  ميليشيا الحوثيين على صنعاء ومجاوراتها  والشرعية على مأرب والشرق وبعض تعز، كان سمة بارزة في عام الكارثة هذا ، نتج عنه  ارتفاع  نسب رسوم تحويل النقود من مناطق السيولة الفارطة في الجنوب والشرق إلى مناطق السيولة الشحيحة في الشمال، فصار الموظفون والمتقاعدون الذين يتقاضون رواتبهم من عدن يستلمون نصف مستحقاتهم فعلاً، وتزامن ذلك مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات في تلك المناطق ،  توازي نسب الانهيار في قيمة العملة ذاتها ، مع إعلان بات ونهائي من الحوثيين بعدم ايفائهم  بوعودهم بصرف أرباع المرتبات لموظفي المؤسسات والجهات الحكومية  التي وعدوا بها أمام العالم  ، دون أن يُرفع صوت  أحد، من المتاجرين بالقضية اليمنية، لإدانة هذا الفعل، وعلى رأس الجميع الأمم المتحدة، التي يسترزق موظفوها  ابتداء من المبعوث وانتهاء بأصغر عامل في مكاتبها وهيئاتها.


تعطيل تشكيل حكومة "المحاصصة المناطقية"  بين الشمال والجنوب التي رعتها المملكة السعودية  ، حوَّل مناطق "شُقرة والطرية والشيخ سالم وزنجبار" في محافظة أبين إلى مناطق مجابهات مسلحة  بين الجناحين المتطرفين في المجلس الانتقالي والشرعية  الرخوة ، وأعادت هذه المجابهات التذكير وبشكل واضح  باصطفافات يناير86 المشئوم ،   وحين رمت الدولة الراعية ،وقائدة التحالف،  بكل ثقلها  لإنفاذ اتفاق عاصمتها الرياض، الموقع في الخامس من نوفمبر 2019 ، أنتجت مسرحية هزيلة لتبرر تنفيذ الشق العسكري والأمني ، الذي كان شرط  أطراف في الشرعية لتسمية الحكومة  ، وكان لهذه المسرحية الأثر المباشر  في كارثة مطار عدن ساعة وصول الحكومة  في 30 ديسمبر2020، التي راح ضحيتها  إعلاميون وموظفو إدارة عليا وجنود وعمال ومستقبلون أبرياء ، في انكشاف أمني واضح لدول التحالف ، وعلى رأسها السعودية ، التي أثبتت سنوات الحرب الست فشلها الذريع في إدرة ملف الحرب في اليمن، والتي أنفقت فيها عشرات المليارات من الدولارات لوكلائها الفاسدين في الداخل، ولرعاتها في واشنطن ولندن، وكانت كفيلة تماماً  بإعادة بناء دولة جارة  تتعايش معها بسلام بدون ضغائن وأحقاد ، صارت مع الوقت تكبر وتستطيل في الوعي الجمعي للشعب المقهور حيال الجارة الرخوة والمتكبرة، وشريكتها الكرتونية دولة الإمارات،  التي تحاول هي الأخرى ممارسة أدوار أكبر من حجمها وقيمتها السياسية الأخلاقية، باعتمادها على وكلاء ومرتزقة عنصريين وفاسدين، من أجل الإستئثار بالمجال الحيوي للسواحل والجزر اليمنية في المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر ، ومضيق باب المندب ، الذي تتنافس عليه اسرائيل وإيران، وصار بفعل تطبيعها مع الأولى جزء من الهدية الكبرى، التي يُبررها وكلاؤها.


وما كان لمشروع إيران التوسعي تحت غطاء طائفي وعسكري فج أن يتغلغل في البلد المنكوب ، وبأدوات استبدادية عنصرية من حليفهم الحوثي ، لولا رخاوة التحالف و انكشاف مشروعه التفكيكي للتراب اليمني من شرقه إلى غربه ، ومن جنوبه إلى شماله, واستخدامه للشرعية المتآكلة كواجهة  بليدة لتمرير مخططاته  في المهرة ، وسقطرى،  وعدن ، وحضرموت ، ومارب ، وشبوة  ،وساحل التهريب التاريخي لنظام صالح ، الممتد من المندب في تعز إلى الفازة في الحديدة.


عام 2020 كان الأصعب ، وتضاءلت فيه فرص إحلال السلام  في البلد المنكوب ، والذي صار غنيمة يتقاسمها رعاة الحرب ووكلاؤهم في الداخل من قوى ميليشاوية ، وجماعات انعزالية ، وكيانات إعاقة تاريخية من القبليين والقرويين، تتباهى بتابعيتها للممولين والمستعمرين الجُدد.  

عام تفشى فيه الجوع والفقر والانقسام ، وفيه توارت الحريات إلى دركها الأسفل ، وانحدر التعليم إلى هوة سحيقة ، والأخطر أن القيَم هبطت  في الوعي العام إلى مساحة معتمة  يسهل مبادلتها بأي شعار وذريعة للارتهان، أوالاصطفاف في متارس المتحاربين.

التمنيات للجميع بعام  أقل قسوة،  وأكثر تسامحاً ، و(صِفْر) ضحايا.
المقال خاص بموقع المهرية نت

لماذا يشوهون عدن الجميلة؟!
الأحد, 10 ديسمبر, 2023
الجبايات بموازين حسَّاسة!
الأحد, 26 نوفمبر, 2023