آخر الأخبار

المهرة: إرث ثقافي عريق وكرم ضيافة مميز بلغة فريدة

الخميس, 27 فبراير, 2025

محافظة المهرة هي محافظة يمنية تقع في جنوب شرق اليمن، وهي من المحافظات الزاخرة بالتراث الثقافي والاجتماعي، ويتميز أهلها بلغتهم الخاصة وهي اللغة المهرية.
 
اللغة المهرية لغة قديمة توارثها أبناء المحافظة منذ العصور القديمة ولا يزالون محافظين عليها إلى يومنا هذا، وهي تعكس هوية أبناء المهرة وترابطهم الاجتماعي.
 
أما عندما نتحدث عن أهل المهرة، فأول ما يتبادر إلى الذهن هو الكرم والجود وحسن الضيافة، فإذا أقبل عليهم الضيف قدموا له ما لديهم، فيذبحون الذبائح ويقيمون الولائم ويكرمون ضيفهم أحسن تكريم، ويعتبرون ذلك واجباً مقدساً وشرفاً كبيراً عند الأهالي.
 
ومن عاداتهم أيضاً حسن الجوار وتفقد الجيران، ناهيك عن التعاون فيما بينهم، ويظهر هذا التعاون الروح الجماعية والقيم الأسرية المتماسكة لدى أهل المهرة.
 
أهل المهرة متمسكون بالدين الإسلامي والعقيدة الإسلامية منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويذكر التاريخ أن وفداً من قبيلة المهرة بقيادة مهري بن الأبيض قدّموا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا.
 
ووصلهم وكتب لهم: "هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن به من مهرة ألا يؤكلوا ولا يعركوا، وعليهم إقامة شرائع الإسلام، فمن بدل فقد حارب، ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله، اللقطة مؤداة، والسارحة منداة، والتفث السيئة، والرفث الفسوق"1.
 
محافظة المهرة تشتهر أيضاً بتربية الإبل الأصيلة التي تلعب دوراً مهماً في حياة الإنسان المهري، وتعتبر الإبل المهرية جزءاً لا يتجزأ من تراثهم وتقاليدهم العريقة، فالإبل هي من أشهر السلالات الأصيلة وتعرف بقوتها وسرعتها وصداقتها للراعي.
 
وتستخدم الإبل كوسيلة للنقل في الصحراء، كما يستفاد من لحومها ولبنها، وأيضاً تعتبر رمزاً للشرف والاحترام في المجتمع المهري. ويقام في المهرة مهرجان سنوي لسباق الهجن في منطقة الفيدمي التابعة لمديرية الغيضة، وهو مهرجان يجمع العديد من القبائل المهرية وغيرهم من سكان المحافظة ومن خارجها أيضاً لمشاهدة سباق الإبل المميز.
 
إلى جانب الإبل، لا تزال تربية المواشي من المهن التي تمارسها النساء إلى جانب الرجال، فرعي الأغنام في المهرة له تاريخ طويل يمتد عبر القرون، ومارست المرأة المهرية إلى جانب أخيها الرجل رعي الأغنام في البوادي والأرياف، وتعد كمهنة ومصدر عيش لبعض الأسر المهرية التي تعتمد على تربية المواشي كمصدر دخل لها إلى وقتنا الراهن.
 
المراجع:
 
1- الزهري، محمد بن سعد (1990). الطبقات الكبرى. بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية. ج. الأول. ص. 266. مؤرشف من الأصل في 2023-05-21.