آخر الأخبار

هجوم قصر معاشيق الرئاسي في عدن وقصف مأرب.. هل يرتبطان بخسائر الحوثيين في الجبهات؟

هجوم قصر معاشيق الرئاسي في عدن وقصف مأرب.. هل يرتبطان بخسائر الحوثيين في الجبهات؟
 
رصد خاص
شارك الخبر:

وسّعت الهجمات الصاروخية للحوثيين التي استهدفت العاصمة المؤقتة عدن ومدينة مأرب، مساء الخميس، دائرة التصعيد في اليمن، واضعةً مقر الحكومة اليمنية وأحياء سكنية في مرمى القصف، بالتزامن مع استمرار عملية "فجر اليمن" والمواجهات في جبهات عدة.

وفي حين أكدت الحكومة مواصلة عملها من عدن، ربط مسؤولون وشخصيات سياسية وإعلامية الهجمات بالخسائر العسكرية التي قالوا إن الحوثيين يتكبدونها، بينما قدمت قراءات أخرى تفسيراً مختلفاً لتوقيت استهداف قصر معاشيق.

وأسفر الهجوم الذي استهدف المجمع الرئاسي في معاشيق عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، وفقاً لوزير الصحة في الحكومة اليمنية، الذي أوضح أن الضحايا من العاملين في الموقع، بينهم أفراد من الحراسات وموظفون مدنيون. وفي مأرب، قال مكتب الإعلام بالمحافظة إن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية بتسعة صواريخ باليستية وسبعة مقذوفات أخرى.

وأكدت الحكومة اليمنية استمرار عملها من العاصمة المؤقتة عدن ومواصلة جهودها لمواجهة جماعة الحوثيين، عقب الهجوم الذي استهدف قصر معاشيق، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف إزاء الهجمات التي تستهدف مؤسسات الدولة والمدنيين.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الهجوم على قصر معاشيق يمثل، بحسب وصفه، امتداداً لنهج الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية في اليمن والسعودية، مؤكدا أن عملية "فجر اليمن" ماضية في تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني وصولاً إلى صنعاء.

محاولة لرفع معنويات الحوثيين في الجبهات

من جهته، ربط سفير اليمن لدى بريطانيا ياسين سعيد نعمان الهجمات الصاروخية على عدن بالتطورات العسكرية في جبهات القتال، معتبراً أنها تهدف إلى رفع معنويات مقاتلي الحوثيين الذين قال إنهم يواجهون ضغوطاً في محيط تعز ومناطق بلاد الصبيحي.

وقال نعمان إن قصف عدن وأحيائها وضواحيها بهذا العدد من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية الإيرانية يأتي، بحسب تقديره، في محاولة لرفع المعنويات المنهارة لمقاتلي الجماعة. 

واتهم الحوثيين باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في استهداف المدن والقرى والمنازل ومؤسسات الدولة المدنية، معتبراً أن اللجوء إلى هذه الهجمات يعكس حالة من الارتباك أمام الخسائر العسكرية.

واستحضر نعمان تجربة عدن في مواجهة الجماعة خلال المراحل الأولى من الحرب، قائلاً إن ما وصفه بالتوحش في استهداف المدنيين يخفي، من وجهة نظره، حالة من الضعف أمام المواجهة على الأرض.

ما علاقة الهجمات بالخسائر العسكرية؟ 

في السياق ذاته، اعتبر وكيل وزارة الإعلام عبدالباسط القاعدي أن لجوء الحوثيين إلى استهداف المدنيين في عدن ومأرب وتعز يدل على حجم الضربات التي تتلقاها الجماعة.

وقال القاعدي إن تلك الضربات طالت، بحسب تقديره، مراكز للتحكم والسيطرة ومنصات للصواريخ في صنعاء وصعدة وذمار ومناطق أخرى، إضافة إلى مقتل عشرات القيادات الميدانية ومئات العناصر في مختلف الجبهات.

من جانبه، ربط الدكتور سالم العرادة الهجمات الصاروخية بما وصفه بتضاؤل الخيارات أمام الجماعة وتراكم خسائرها، معتبراً أن توجيه الصواريخ نحو السعودية وعدن ومأرب لن يغير موازين المواجهة.

وقال العرادة إن استهداف المدنيين لا يثبت القوة، بل يكشف، وفق رأيه، العجز عن تحقيق الأهداف، مؤكداً أن مأرب وعدن لن تخضعا لهذه الهجمات.

أما الصحفي علي العقبي، فوصف القصف الذي استهدف الأحياء السكنية في مأرب والعاصمة المؤقتة عدن بأنه دليل على حجم الخسائر التي قال إن الحوثيين يتكبدونها أمام القوات المسلحة والمقاومة الشعبية.

وفي قراءة مشابهة، قال مدير مركز المهرة الإعلامي رشيد معيلي إن استهداف المدنيين في عدن ومأرب وتعز يعكس، بحسب تقديره، حجم الضربات التي تعرضت لها الجماعة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن».

وأشار معيلي إلى ما وصفه بتدمير مراكز للتحكم والسيطرة ومنصات للصواريخ في عدد من المناطق، ومقتل عشرات القيادات الميدانية وآلاف العناصر في الجبهات، مضيفاً أن استهداف المدن والأعيان المدنية لن يغير، من وجهة نظره، قدرة اليمنيين على مواجهة الحوثيين.

بدوره، قال الصحفي كمال السلامي إن القصف الصاروخي على عدن ومأرب يرتبط، في تقديره، بما وصفه بالفشل العسكري للحوثيين في تعز والخسائر التي تكبدوها دون تحقيق اختراق ملموس في الجبهات المحيطة بالمدينة.

قراءة مختلفة لتوقيت استهداف معاشيق

في مقابل التفسيرات التي تربط الهجمات بالخسائر العسكرية، طرح الكاتب الصحفي السعودي داود الشريان قراءة مختلفة لتوقيت استهداف قصر معاشيق.

وقال الشريان إن استهداف القصر، الذي يضم مقر الحكومة اليمنية في عدن، جاء عقب ظهور عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي المنحل ودعوته إلى التعبئة في الجنوب.

وأضاف أن التقارب الزمني بين الحدثين يثير التساؤلات، لكنه لا يثبت وجود تنسيق بين الطرفين.

ويختلف هذا الطرح عن القراءات التي قدمها مسؤولون وشخصيات إعلامية يمنية، إذ يركز على التزامن السياسي بين استهداف مقر الحكومة وظهور الزبيدي، من دون الجزم بوجود علاقة بين الحدثين أو تقديم دليل على تنسيق محتمل.

الدعوة إلى النفير العام

على صعيد المواقف الدينية، أصدر العلماء والدعاة المشاركون في الملتقى الدعوي السنوي الذي أقامه برنامج التواصل مع علماء اليمن في عدن بياناً دعا إلى الاستجابة للنفير العام الذي أعلن عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وشدد على وحدة الصف والاصطفاف خلف القيادة السياسية.

وقال البيان الذي صدر بالتزامن مع قصف الحوثيين لعدن ومأرب، إن المشاركين يؤكدون وجوب الاستجابة لدعوة النفير العام، داعياً إلى مواجهة الحوثيين عبر ما وصفه بالجهاد بالكلمة والبيان، والمشاركة في الجبهات والمواقع العسكرية. 

 

المصدر: المهرية نت - مصادر مفتوحة