آخر الأخبار

مع اتساع التصعيد.. القطاع الصحي في اليمن يواجه موجةً جديدةً من الاستنزاف! (تقرير خاص)

مع اتساع التصعيد.. القطاع الصحي في اليمن يواجه موجةً  جديدةً  من الاستنزاف! (تقرير خاص)
 
خاص
شارك الخبر:

يواجه القطاع الصحي في اليمن ضغوطات متزايدة مع تجدد التصعيد العسكري واتساع نطاق المواجهات خلال الفترة الأخيرة، في وقت تدخل فيه المنظومة الصحية هذه المرحلة وهي تعاني أصلا من آثار سنوات طويلة من الصراع، وتراجع التمويل، ونقص الكوادر والمستلزمات الطبية.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 59.3 % فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها، فيما لا تزال خدمات الرعاية الصحية الأساسية غير متاحة بصورة متساوية في مختلف مناطق البلاد.

ومع اتساع رقعة المواجهات، بدأت تداعيات القتال تنعكس بصورة مباشرة على المنشآت الطبية، من خلال استقبال أعداد متزايدة من الجرحى، إلى جانب ارتفاع الاحتياجات الصحية للنازحين والفئات الأكثر عرضةً للخطر.

ومنذ العاشر من سبتمبر، استقبل مستشفى الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن أكثر من 60 مصاباً من الساحل الغربي، وفقا لمنظمة أطباء بلا حدود.

وقالت المنظمة إن عددا كبيرا من المصابين احتاج إلى عمليات جراحية عاجلة ونقل دم ومراقبة دقيقة وفترات طويلة من الرعاية الطبية، مشيرة إلى أن تدفق الجرحى شكل ضغطاً إضافيا على أقسام الطوارئ وغرف العمليات والأقسام الداخلية وبنك الدم والمخزون الطبي والكوادر العاملة في المستشفى.

ضغوط هائلة

وفي تصريح خاص لـ"المهرية نت"، قال مسؤول الإعلام الصحي بمكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز، تيسير السامعي، إن التصعيد العسكري الأخير فرض ضغوطا هائلة على منظومة صحية مضطربة أساسا، مشيرا إلى أن القطاع يواجه تحديات متزامنة، في مقدمتها موجات النزوح الواسعة واستقبال الجرحى والمصابين.

وأوضح أن التدفق الكثيف للنازحين الفارين من مناطق الصراع باتجاه المناطق الأكثر أمنًا ضاعف الاحتياجات الطبية العاجلة، ولا سيما خدمات الرعاية الصحية الأولية والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذر السامعي من أن التكدس في تجمعات النزوح وغياب المقومات الأساسية قد يرفع مخاطر تفشي الأوبئة والأمراض، وفي مقدمتها الكوليرا والإسهالات المائية الحادة.

ولفت إلى أن الأزمة تتفاقم مع خروج عدد من المرافق الصحية عن الخدمة، خصوصا في المناطق الساحلية، نتيجة تضرر بعضها وهجرة الكوادر الطبية، ما أدى إلى فجوة في تقديم الخدمات الصحية للسكان في تلك المناطق.

وتابع" المستشفيات والكوادر المتبقية، التي تعاني أصلا من عجز واستنزاف، باتت تواجه ضغطا إضافيا نتيجة الاستقبال المستمر لأعداد كبيرة من الجرحى والمصابين، مدنيين وعسكريين، الأمر الذي يتطلب إمكانيات طبية أكبر من المتاح حاليا".

ودعا السامعي المنظمات الدولية والإنسانية والمحلية إلى التحرك العاجل لمساندة القطاع الصحي، ورفع قدرته على الصمود والاستمرار في تقديم الخدمات المنقذة للحياة، في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية والطبية.

النزوح يضاعف الاحتياجات

وفي 15 سبتمبر، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن تجدد القتال يفرض ضغوطا إضافية على نظام صحي محدود القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، مشيرة، نقلا عن المنظمة الدولية للهجرة، إلى نزوح أكثر من 90 ألف شخص حديثا في ذلك الوقت.

وأوضحت المنظمة أن الأسر النازحة تواجه صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والمأوى وخدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية، ما يزيد من هشاشة أوضاعها الصحية.

لكن أعداد النازحين ارتفعت لاحقا، إذ قدر صندوق الأمم المتحدة للسكان، في 21 سبتمبر، عدد النازحين جراء التصعيد بأكثر من 120 ألف شخص، بينهم نحو 30 ألف امرأة في سن الإنجاب وأكثر من 2700 امرأة حامل.

وقال الصندوق إن ما لا يقل عن 500 امرأة بحاجة إلى خدمات طوارئ توليدية شاملة ورعاية لحديثي الولادة، فيما يتوقع أن تضع نحو 300 امرأة مواليدهن خلال الأسبوعين التاليين، مشيرًا إلى أن التصعيد أدى إلى إغلاق بعض مرافق الصحة الإنجابية أو تشغيلها بصورة جزئية.

وفي بعض مناطق تعز، أفادت الأمم المتحدة بإغلاق مرافق للرعاية التوليدية الطارئة ورعاية حديثي الولادة، أو تراجع قدرتها على العمل، ما يزيد صعوبة حصول الفئات الأكثر احتياجا على الخدمات الطبية الأساسية.

تحذيرات من تفاقم الأزمة

وفي 16 سبتمبر، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن التصعيد الأخير يفاقم أزمة صحية وإنسانية، مشيرة إلى أن قرابة 20 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدة الصحية.

وأوضحت المنظمة أن نقص المستلزمات والوقود وتعطل خدمات الإحالة الطبية، إلى جانب المخاطر التي تواجه المنشآت الصحية، يزيد من هشاشة المنظومة الصحية، بالتزامن مع ارتفاع مخاطر الإصابة بالكوليرا والحصبة وشلل الأطفال وحمى الضنك وسوء التغذية، خصوصا بين النازحين الذين يعيشون في ظروف مكتظة مع محدودية الوصول إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي.

وتشير خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2026 إلى أن 22 مليون شخص سيحتاجون إلى المساعدة والحماية الإنسانية خلال العام، في ظل استمرار مخاطر تفشي عدد من الأمراض. 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد دعت في فبراير إلى توفير تمويل عاجل للحفاظ على الخدمات الصحية المنقذة للحياة.

محدودية الموارد

ومع استمرار تداعيات التصعيد واتساع الاحتياجات، تواجه المستشفيات ضغوطا متزايدة على أقسام الطوارئ والعمليات والرعاية الداخلية، في وقت تعاني فيه من محدودية الموارد ونقص الكوادر والمستلزمات.

في السياق يقول الدكتور محمد الجلال، وهو طبيب عام يعمل في مستشفى سماء بمدينة تعز، لـ"المهرية نت"، إن المنظومة الطبية تشهد حالة استنزاف حادة ونفادًا متسارعًا في الطاقة الاستيعابية، مشيرًا إلى أن كافة الأقسام من طوارئ وعنايات مركزة وغرف عمليات باتت شبه ممتلئة بالكامل ولا تتوقف عن العمل.

​وأوضح الجلال أن المستشفيات تواجه تدفقًا للجرحى والمصابين من العسكريين والمدنيين، بالتوازي مع ارتفاع قياسي في الحالات المرضية الوافدة من مخيمات النازحين الذين أرهقتهم ظروف اللجوء القاسية وأمراض البرد، ما يتسبب في إنهاك شديد للكوادر الطبية المتبقية، التي تحاول تقديم الرعاية بالحد الأقصى الممكن ضمن الإمكانيات المتاحة.

​وحذر من أن استمرار التصعيد سيدفع باتجاه أزمة خطيرة في الإمدادات الطبية، لافتًا إلى ظهور مؤشرات قلق تتمثل في شح المواد والأدوية التخصصية، ومؤكدًا وجود نقص حاد في أكسجين غرف العناية المركزة في عدد من المرافق الرئيسية، مثل المستشفى الجمهوري، مما يضع المرضى أمام مخاطر حقيقية.

​وأضاف الجلال أن" الأقسام الحيوية ذات البعد الإنساني، مثل مراكز الغسيل الكلوي وغرف العمليات، هي الأكثر تأثرًا بالوضع الراهن وهي بحاجة لإمدادات غير منقطعة".

وأكد أن الاستمرار على هذا النحو بوجود عجز في المستلزمات الطارئة سيتسبب في شلل طاقات الاستجابة الطبية، ويجبر الكوادر على العمل في ظروف استثنائية شديدة التعقيد.

المصدر: المهرية نت