آخر الأخبار

من تعز إلى عدن.. تصعيد حوثي يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع

من تعز إلى عدن.. تصعيد حوثي يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

يتواصل التصعيد العسكري في اليمن مع اشتداد المواجهات في تعز، واستهداف عدن، وتزايد التحركات الإقليمية المرتبطة بأمن السعودية والبحر الأحمر، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وفي محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها جماعة الحوثي في جبهات الشقب جنوب شرقي المدينة ومناطق أخرى غربي المحافظة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في عدد من الجبهات.

وفي مديرية مقبنة غربي تعز، دانت السلطة المحلية قصفاً حوثياً استهدف منطقة قرن في حمير الجبل، مشيرة إلى أن الحصيلة الأولية بلغت ثمانية قتلى، بينهم نساء وأطفال، وستة جرحى.

وفي سياق متصل، أعلن التحالف تنفيذ عمليات استهداف لوسائط بحرية وعربات نقل قال إنها تُستخدم في تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة والممرات البحرية الحيوية.

تحركات مصرية محتملة

وفي تطور سياسي لافت، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لمنحه تفويضاً باتخاذ إجراءات دفاعية عن السعودية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام المصري بالتطورات الأمنية في المنطقة.

وقال الخبير العسكري الدكتور محمد المقابلة إن الخطاب المصري شهد تحولاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، بدءاً من تصريحات وزير الخارجية بشأن الاستعداد للدفاع حتى باستخدام القوة العسكرية، وصولاً إلى مواقف السيسي الأخيرة.

وأضاف المقابلة، في تصريح لبرنامج «التاسعة» على قناة المهرية، أن التوجه للحصول على تفويض برلماني يمثل انتقالاً من التصريحات السياسية إلى خطوات عملية محتملة، موضحاً أن أي تحرك عسكري خارج الحدود يتطلب غطاءً دستورياً وفق الإجراءات المعمول بها في مصر.

وأشار إلى أن القاهرة قد تستند إلى اعتبار أمن البحر الأحمر جزءاً من أمنها القومي لتعزيز دعمها للسعودية، مرجحاً أن يشمل دورها المحتمل تعزيز منظومات الدفاع الجوي والرادارات والإنذار المبكر.

ولفت إلى أن تطورات المواجهة، في حال امتدادها إلى استهداف قوات أو قطع بحرية مصرية، قد تفتح المجال أمام توسيع الدور العسكري المصري، بما في ذلك التحرك بحرياً باتجاه الساحل الغربي لليمن وباب المندب.

واعتبر أن مثل هذا التحرك قد يزيد الضغوط على جماعة الحوثي، بالتوازي مع تعزيز المصالح الأمنية المصرية والسعودية، مشيراً إلى أن القاهرة تسعى إلى استعادة دورها الإقليمي في ظل تنامي أدوار قوى أخرى في المنطقة.

استهداف عدن وتغيير طبيعة المعركة

من جانبه، اعتبر الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، صلاح علي صلاح، أن استهداف جماعة الحوثي مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً رسمياً لها، يمثل أبرز تطورات التصعيد الأخير.

وقال صلاح، في تصريح لبرنامج «التاسعة» على قناة المهرية، إن استهداف مطار عدن ومقر إقامة الحكومة يعكس رغبة الحوثيين في ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة ومنع المدينة من أن تكون مقراً مستقراً لعملها.

وأضاف أن طبيعة المواجهة بدأت تتحول من مرحلة «عض الأصابع» إلى «كسر العظم»، سواء بين الحكومة والحوثيين أو بين الجماعة والسعودية، مع انتقال التصعيد من الجبهات العسكرية إلى المنشآت الحيوية والمصالح الاقتصادية.

وأوضح أن الحوثيين باتوا، وفق تقديره، الطرف المبادر بالتصعيد، بدءاً من الساحل الغربي وتعز، وصولاً إلى استهداف المصالح الحيوية في السعودية وعدن، محذراً من أن غياب رد يتناسب مع طبيعة الهجمات قد يشجع الجماعة على مواصلة التصعيد.

ورجح استمرار التوتر خلال الفترة المقبلة، مشدداً على ضرورة قراءة التطورات اليمنية في سياق التحولات الإقليمية والدولية، وعدم الفصل بين المواجهات داخل البلاد ومسارات الصراع الأوسع في المنطقة.

تعز تحت الضغط

وعن الوضع العسكري في تعز، أشار صلاح إلى استمرار المقاومة الميدانية في ريف المحافظة، لافتاً إلى أن المقاتلين تمكنوا من إلحاق خسائر بالحوثيين، رغم ما وصفه بتراجع السيطرة الحكومية في أجزاء واسعة من الريف، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على المدينة من محيطها.

وأضاف أن تعز لا تزال تمتلك خطوطاً دفاعية جيدة نسبياً، لكنه أشار إلى صعوبة الجزم بقدرتها على مواصلة الصمود في ظل استمرار الهجمات وتزايد الضغط العسكري.

وشدد على أن مواجهة الحوثيين تتطلب إدارة المعركة بصورة شاملة، وعدم السماح للجماعة بالتركيز على جبهة أو طرف بمعزل عن بقية الأطراف، مشيراً إلى أنها اعتمدت منذ عام 2014 على تصعيد المواجهة ضد طرف معين بالتزامن مع تحييد أطراف أخرى.

ولفت إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي الداعي إلى تكامل الجهود في مواجهة الحوثيين والتطورات الميدانية التي تتيح للجماعة التعامل مع كل طرف على حدة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الهجمات على الجبهات اليمنية وتزايد الاهتمام الإقليمي بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع نطاق المواجهة وتداعياتها على أمن المنطقة والملاحة الدولية.

المصدر: قناة المهرية