icons

آخر الأخبار

أين نصيب سقطرى من التركة؟

السبت, 24 سبتمبر, 2022

على امتداد الزمن الذي ارتبطت فيه سقطرى بالجمهورية اليمنية وما قبلها لم يكن لسقطرى نصيب في إدارة اليمن، على الرغم من تشبثها بالانتساب إلى اليمن واعتزازها بهويتها اليمنية، وقد واجهت في سبيل ذلك كثير من المؤامرات والمخططات والابتزاز لحرفها عن هذا المسار.


  وفي المقابل كانت مكافئة الحكومات المتعاقبة على إدارة اليمن تهميش سقطرى وعدم إشراكها في هذه الإدارة، وقد شاركت مؤخرا ثلاث شخصيات فقط في العمل الوزاري والقنصلي، وهذا من وجهة نظرنا ليس كافيا وليس عادلا، كون بقية مفاصل الدولة من أعلى مرفق إلى أدناه ليس للسقطريين فيها أي نصيب يذكر.. فليس هناك نواب وزراء ولا وكلاء وزارات ولا ملاحق في السفارات وليس هناك من يمثل سقطرى في المحافل الدولية والمؤتمرات العالمية بمختلف تخصصاتها.


  في السابق أي ما قبل ثورة فبراير كانت حجة الحكومات في عدم إشراك السقطريين في إدارة الدولة هي عدم وجود كفاءات في كافة الأصعدة، وهذه الحجة وإن كانت واهية إلا أنها قد تكون حجة مقبولة إلى حد ما كون الكفاءات الموجودة حينها تم توظيفها في أعمال ثانوية وحرفها عمدا عن المطالبة بحقها في المناصب العليا.

   حاليا نجد في سقطرى العشرات من الكفاءات العلمية في جميع المجالات العسكرية والأمنية وفي العلوم الإنسانية ممن تحصلوا على أعلى الشهادات، ولكنهم على الرغم من ذلك لم يتمكنوا من خدمة مجتمعهم اليمني عامة والسقطري خاصة، ولعل السبب في ذلك هو أن الحكومة قائمة على المعرفة وعلى تزكيات المقربين منها..والسقطريون قل أن تجد فيهم من تعرفه الحكومة، وقل أن يجدوا تزكيات من المقربين من الحكومة وأرباب القرار في مفاصل الدولة حتى الثلاثة الذين ذكرناهم أنهم تحصلوا على بعض الفرص في هذه الحكومة وهم وزير سابق ووزير خلفا له في الوزارة ذاتها، وسفير في جيبوتي كل هؤلاء لم ينجحوا في تعريف الحكومات بالكفاءات السقطرية ولم ينجحوا بالدفع بهم في أروقة ومفاصل الدولة اليمنية العليا والمتوسطة والمحافل الدولية والمؤتمرات والمنح العالمية.


  وهناك أمر آخر وهو أن بعضا ممن لهم صلة بسقطرى من طرف الأم أو ممن كان يسكن في سقطرى كل هؤلاء استطاع أن يحظى ببعض الامتيازات من نصيب سقطرى، وتمكنوا من انتزاع قرارات من الحكومة لصالح أنفسهم فمثلا الوكيل رائد الجريبي الذي يدعي أنه الوكيل الأول لمحافظة سقطرى ليس سقطري بل من محافظة أبين وكذلك استغل البعض خانة سقطرى في الملحقات العسكرية وليس هناك أي صلة تربطهم بسقطرى سوى أنهم كانوا في إدارة الجيش السقطرى في مرحلة سابقة وهناك الكثير والكثير من قيادات الجيش والأمن ومنذوبي الوزارات من غير السقطريين.


  وقد قلدت الإمارات العربية المتحدة سلوك الحكومة اليمنية في تهميش السقطريين وجلبت لإدارة أعمالها الكثير من الشخصيات من خارج سقطرى، فالمصانع والمستشفيات والمدارس وكافة الأنشطة يديرها أشخاص من خارج محافظة سقطرى، مما يجعل الكثير من السقطريين يشعر بغربة في وطنه رغم كفاءته ومؤهلاته.

  ومن الأمثلة البسيطة على ذلك جامعة سقطرى التي أنشأتها الإمارات، فقد وظفت في شغل منصب رئيس الجامعة دكتور من محافظة لحج، وكذلك رئاسة الكليات والأقسام فيها لا يوجد سقطرى واحد بل كلهم من خارج سقطرى وحتى أغلب هيئة التدريس من الدكاترة من خارج المحافظة في الوقت الذي يوجد فيه من أبناء سقطرى ما يقارب ثلاثين فردا من أبناء المحافظة يحملون الدكتوراه بمختلف التخصصات. ومنطلق هذا الكلام ليس العصبية والتمييز بين محافظة وأخرى ولكنه منطلق من شكوى أبناء سقطرى الذين يعانون من الحرمان من المناصب العليا على امتداد ارتباطهم بالحكومة اليمنية مما يجعلهم غرباء في بلدهم مهمشون من حقوقهم فهل يستشعر كل من الحكومة والإمارات هذا الاجحاف بحق السقطريين؟!    


  المقال خاص بالمهرية نت 

المزيد من محمود السقطري