icons

آخر الأخبار

الانتقالي في سقطرى..شرخ عميق وانتقادات لاذعة من البيت الداخلي  

الخميس, 22 يوليو, 2021


صار المجلس الانتقالي في سقطرى بوضع لا يحسد عليه، لم يكن الطريق أمامه مفروشا بالورود، ولم يكن وضعهم وردي، ولم يكن سمنا على عسل. فقد تفاجأ القوم بالوضع المعقد، مما تسبب في فشلهم فشلا مريعا جليا للعيان. نتجاوز هنا نقد المعارضين للانتقالي، ونركز على ما وجه له من ضربات موجعة وشتائم وسخط غير عادي من قبل الموالين لهم، بل من قبل المؤسسين والصف الأول من القادة. فبعد عام ونيف من حكم الانتقالي لسقطرى انكشفت بعض سوآتهم ، واتضح عدم قدرتهم على إدارة الأزمات، والارتقاء إلى قد المسؤولية، مما تسبب بوجود شرخ عميق في البيت الداخلي لهذا المكون.  
أحد قيادات الانتقالي التي سخطت على ما يجري في سقطرى هو  يحيى مبارك. ويعد مبارك هو الأب الروحي للانتقالي في سقطرى، ومن كان يقود زمام الأمور في المحافظة قبل الانقلاب على الشرعية، فهو رئيس المجلس الانتقالي إلى قبيل الانقلاب بأيام. تابع السقطريون صوتيات مسربة بصوت مبارك موجه إلى خلفه في رئاسة الانتقالي رأفت علي إبراهيم ينتقد فيها الفشل الحاصل في سقطرى، ويتوعد بالعمل مع جهات عليا بتغيير القادة العسكريين الذين أوصلوا الأمور إلى هذا المنعطف الخطير حد تعبيره. ويشير مبارك إلى وجود اللعب في كشوفات ما يسمى بالحزام الأمني وإضافة أشخاص لم يكونوا ضمن الدفع المرفوعة، كما يشير إلى اختلاس مرتبات المجندين وسرقتها، ويشير أيضا إلى أن قيادات الحزام الأمني تنوي فصل المجندين الذين لهم وظائف سابقة في مرافق مدنية كالصحة والتربية ومرافق عسكرية في الجيش والأمن وبعضهم تمت احالتهم إلى التقاعد سابقا، وقد توعد مبارك من يتعرض لهؤلاء ويقوم بفصلهم من الحزام الأمني بأنه لن يبقى مكتوف الأيدي، وسيعمل جاهدا على إمكانية عدم فصلهم، وأشار إلى أن قيادة الحزام الأمني تنوي فصل هؤلاء لغرض الاستيلاء على مرتباتهم ليس إلا.  
ومن الصرخات الصوتية التي تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي رسالة للضابط أبو بجاش السقلدي الذي أفاد أن قيادات الانتقالي قاموا بسرقة مرتبات الأفراد والضباط وتحويلها إلى حساباتهم الخاصة، ومما قال: (قبحكم الله بكرة وأصيلا ولعنة الله عليكم)، وقال أيضا باللغة السقطرية: (لصمأ عنك محروس عف تصمأ)، أي: أتمنى عودة محروس. ويعد السقلدي من كبار الضباط الذين وقفوا في وجه الشرعية مع الانتقالي منذ الوهلة الأولى.  
ومما يذكر في هذا المجال أن العقيد محمد مرشد قائد القوات الخاصة في سقطرى دخل في شجار مع قائد الأمن في المحافظة العميد أحمد سعد القدومي، مما جعل مرشد يطلق تغريدة في إحدى مجموعات الوتساب يذكر فيها أن القدومي لا يصلح لقيادة الأمن، بل مكانه الأساسي شرطة السير حيث كان يعمل سابقا، مما جعل أنصار القدومي يردون بشتائم صوتية على مرشد، وذكر أحدهم أن مرشد عليه قضايا جنائية مقيدة في النيابة وأنه لا يصلح للقيادة العسكرية قانونيا، وقال عنه ساخرا أنه تم ربطه إلى أسطوانة الغاز في عهد محروس.
  وخلال اليومين الماضيين سمعنا مقاطع صوتية تعود للضباط في الأمن محمد السيكاوي الذي يعد من قادات الانقلاب، سمعناه وهو يسخط من القيادات العسكرية التي اتصفت بالسرقة والنهب في العلن، وأشار إلى أنهم سرقوا كل شيء حتى مرتبات العساكر والضباط، وأنهم يمتلكون شقق وعقارات وأراضي من أموال الموظفين، داعيا عيدروس الزبيدي إلى تدارك الوضع، وتغيير الفاسدين قبل أن ينفجر الوضع ويتم سحق الانتقالي في سقطرى. وقد انهال السيكاوي بوابل من الشتائم والدعوات على أولئك القادة ووصفهم بأقذر النعوت.
 أما في جانب الجيش فقد خرج قائد اللواء المعين من الانتقالي عبد الله أحمد خارج سقطرى قبل شهور ولم يعد، وخروجه بسبب التهديدات التي تلقاها من قبل ضباط وجنود في الجيش بسبب اختلاسه للميزانية التشغيلية ومستحقات الكتائب ومرتبات الأفراد والضباط، وتفيد مصادر مقربة منه إلى عدم قدرته على العودة إلى سقطرى، وأنه قام بنقل أسرته إلى المكلا بعد شراء شقق وأراضي هناك.
  كما أن قائد كثيبة الدفاع الجوي في اللواء الأول مشاة بحري العقيد علي شايف قد غادر سقطرى قبل فترة، والسبب هو حصول سرقة لعدد ثمانية وعشرين صندوقا خشبيا كلها ممتلئة بالذخيرة والقنابل، تمت سرقتها من أحد مخازن الدفاع المدني في موقع (معونة)، وقد اكتشف شايف من قام بالسرقة لكنه لم يستطع اتخاذ الإجراءات بحقهم، بل لم يستطع إرجاع ما تمت سرقته، والسبب هو أن من سرقوا مقربين من أركان حرب اللواء العميد محسن الحاج الضالعي، ويحتمون به. هذا ما جعل شايف يغادر سقطرى إلى غير رجعة. ويعد شايف من مهندسي اسقاط اللواء الأول بيد الانتقالي، ومن مهندسي اقتحام العاصمة حديبو في 19 يونيو من العام الماضي.
 
من ذكرناهم يعدون من البيت الداخلي للانتقالي ومن كبار القادة. لم نتحدث بعد عن السخط الشعبي الكبير على هذا المكون، وعن تهاوي قواعدهم الشعبية، وعن الدعوات والابتهالات التي توجه إليهم ليلا ونهارا بسبب الجشع والطمع والسرقة والفشل والانحطاط، وبسبب الوضع المزري الذي وصلت إليه سقطرى في عهدهم من غلاء فاحش وعدم الضبط وتسييب الأمور. المقال خاص بموقع المهرية نت 

المزيد من محمود السقطري