icons

آخر الأخبار

استدراكات يوم الأغنية ... ما يشبه الأمل

الأحد, 11 يوليو, 2021

تبقى الفنانة أمل كعدل واحدة من أهم أصوات الغناء النسوي في تاريخ اليمن.. صمودها القوي لأكثر من خمسة عقود  يجعل منها مكافحة كبرى، عملت على إيصال رسالتها العظيمة في أقسى الظروف  في جنوب اليمن وشماله.

أمر الاهتمام بها وهي اليوم على فراش المرض واجب أخلاقي ووطني من قبل المؤسسة الرسمية ، وقبل ذلك من قطاعات المجتمع المختلفة التي أطربتها وعبرت عنها أمل  لسنوات طويلة.

 تقول الفنانة أمل أنها من أسرة ذات جذور فلاحية فقيرة وقاسية ، وكانت لها جدة مكافحة تنفق على أربع أسر، و كانت هذه الجدة منذ المساء تقوم بعجن المقصص الحالي ( فطائر معجونة  بالماء من الدقيق والبيض والسكر وتنضج بالزيت ويسمى أيضاً بالخمير)، ثم تصحو في الثانية بعد منتصف الليل لتحضيره ، ثم تُنهِض حفيدتها أمل ،التي لم يكن يتجاوز عمرها الخامسة،  وتحميلها بزنبيل المقصقص لإيصاله إلى (مقهى القميري) بالقرب من مكتب مأمور الشيخ عثمان (الشوكي)  قبل خروج المصلين من المساجد، وتجلس جوار بائعي الخمير لبيع محصول الجدة حتى السادسة قبل أن تعود للبيت، وبقيت تقوم بهذه المهمة حتى دخولها المدرسة  وهي في السابعة من العمر.

شهدت المدرسة الابتدائية في الشيخ عثمان منطلق  مشورها الفني، حينما كانت تقلد أصوات الفنانين في حفلات المدرسة  ، قبل أن يقدمها الإذاعي الراحل علوي السقاف في برنامج المواهب في تليفزيون عدن ،وغنت فيها أغنية المرشدي المعروفة  (دار الفلك دار) (*)
وحين صارت طالبة في الثانوية قدمها الإعلامي الراحل عبد القادر خضر في برنامج مسابقات كان يحكِّم فيه الفنان الراحل محمد سعد عبدالله  وسعيد عولقي وآخرون،  حيث غنت في البرنامج  أغنيتين من الحان الفنان انور مصلح هما " أهل الهوى" و" مش لوحدك" ، وقد اختيرت كأفضل صوت واعد حينها.

اختارها بعد ذلك الموسيقار الكبير أحمد قاسم لمشاركته دويتو أغنية  " الوحدة اليمنية"، وقدمها للجمهور بذات كيفية تقديمه لصباح منصر ورجاء باسودان  وأم الخير عجمي أوائل الستينيات في فريق اطلق عليه  (فريق الثلاثي اللطيف)، بموازة فريق أخر تشكل في مدينة الشيخ عثمان برعاية من الفنان سعيد عبدالله الشعوي  وأطلق عليه اسم (الثلاثي اللامع) وتكون من الفنانات الشابات نادية عبدالله، اسمهان عبد العزيز، و منيرة شمسان .

اشتركت أمل كعدل  في بداية حضورها مع الراحل الكبير محمد مرشد ناجي في أداء أغنية " بامعك" وهي التي اطلقتها في عالم الغناء بصوت شاب قوي متعافي. ( بامعك بامعك ياحبيبي وخليِّ / بامعك بامعك  نارك ولا جنة أهلي/ شلني ياحبيبي إلى حيث باتظلي/ حطني وسط ثوبك طير بي وعليِّ/ فك قلبك لقلبي يا حَسيِن القِبالي/  اسقني المر من كاسك وباقول حالي)
  لتأتي بعدها مرحلة معهد الفنون وتكوين الفرق الفنية لتصير أمل كعدل واحدة من الأصوات الأساسية والرائدة  في فرقة إنشاد عدن، التي شكلتها وزارة الثقافة ، إلى جانب فرقة وزارة الداخلية التي كانت تعمل فيها الفنانة، وكانت الفرقة الأخيرة  تستقطب العديد من الفنانين المعروفين للتعاون معها في انجاح الحفلات في المناسبات الوطنية  والأعياد الموسمية كما تقول.

لعبت أمها ذات الجذور اللحجية دور المدرسة الأولي في تحبيبها بالفن والطرب  ، حين كانت تشدو أمامها بعديد من الأغاني والألحان الشعبية المشهورة  أثناء مزاولتها لأعمال المنزل ، لكن تبقى أغنية "مرايا الشوق" التي كتب كلماتها الشاعر الراحل القرشي عبد الرحيم سلام ولحنها الموسيقار أحمد بن غوذل  أهم أغنية صريحة  لها، بعيداً عن الإنشاد الجماعي الذي كانت تقدمه مع الفرقة الرئيسية.

(مرايا الشوق حبيبي /في عيونك ذي مرايا الشوق/ تتنقل تتوهني وتبهرني/ وترسم لي الطريق أطول /أعيش فيها وأمشيها من الأول/ وياما في مرآيا الشوق طوفنا نغوص العمق نحلق فوق/ ويا ما رحت في هذي المرآيا الزرق/ أغني الحب وأتأمل/ وكان قلبي معي يرحل / ورغم البعد ورغم النار والاسوار/  با نوصل وبا نلقى ...أكيد الآتي من أيامنا أجمل)
 وتقول عن مصادفة هذه الأغنية أنها  كانت برفقة فرقة الفنون في الجماهيرية الليبية في العام 1985م ، وفي  واثناء الاستراحة في الفندق كان الملحن أحمد بن غوذل يعمل بروفات اللحن للأغنية مع الفرقة الموسيفية وهي لاتدري لم سيلحنها فقالت له  لمن الأغنية فقال لها  بمداعبة وانتِ مالك ؟ فقالت له اللحن دخل قلبي !! فقال هي لك؛ وهكذا قدمت نفسها من خلال هذه الأغنية.
على مدى ثلاثين سنة تعاونت مع العديد من الفنانين اليمنيين ، وأعادت تقديم العديد من الأغاني الرائجة لهم ومنها أغنية أيوب طارش عبسي المعروفة " حرام عليك ترمي الغزال يارامي" التي كتب كلماتها عبد الكريم مريد، وأغاني معروفة للفنان عبد الباسط العبسي مثل " ياما أبي باعني" و " مشتيش انا دنيا قافرة بلا حب" وأغنية " مسعود هجر"، بالاضافة إلى مجموعة من أغاني محمد محسن عطروش الرائجة ومنها الأغنية الرائجة (جاني جوابك).

 أغنية يا نسيم المسافر واحدة من الأغاني الاستثنائية قي مسيرة الفنانة أمل ، اذ قد كانت وصلت إلى مرحلة من النضج الفني وهي كلمات الشاعر/ علي حسين البجيري  وألحان الفنان المرحوم / حسين فــقــيه وتقول كلماتها.
 

يا النسيم المسافر .. هات لي اخبار/ من خلي تطيب .. شجوني / كيف حال الأقارب .. والمحبين قلي ليه ما راسلوني/
والا من غاب عن عيني .. قاطعوه المحبين./ يا تُرى هل نسونا .. وهم داخل البال/ ربنا يعلم الغايب .. ويعلم بالأحوال/
حبهم في فؤادي في كياني واحساسي .. وداخل عيوني/ كل لحظه معاهم .. مقدر انسى محبيني ولو هم .. نسوني/
قاطعوني بلا شان .. حملوا القلب .. القلب احزان / عام في عام .. ما حد **** بمرسال / والا من غاب عن عيني .. قاطعوه المحبين / يا ترى هل نسونا .. وهم داخل البال / ربنا يعلم الغايب .. ويعلم بالآحوال
ان يوم البشائر .. حيث انظر محبيني .. وهم ينظروني / بعد غربه طويله .. زاد فيها حنيني .. ليتهم يسعفوني / يرحموا قلب مشتاق .. ذاب من قول الأشواق / عام في عام .. ماحد **** بمرسال / والا من غاب عن عيني .. قاطعوه المحبين
ياترى هل نسونا .. وهم داخل البال / ربنا يعلم الغايب .. ويعلم بالأحوال.
سئلت لماذا لم تهاجر من عدن، وهي التي باستطاعتها تحقيق حضور طاغ بحكم تاريخها وامكانياتها الفنية الراقية قالت وبعفوية أنها لا تستطيع أن تترك المدينة التي أحبتها وبها كونت جمهورها وصداقاتها ، و" إن من فارق داره قل مقداره"  حسب تلخيصها لقناعتها في هذا المثل السائر في ألسنة الناس.
التمنيات لأمل اليمن بالصحة والسلامة.
________________________________
(*) في برنامج سيرة وذكريات التي سجلته قناة بلقيس معها قبل أشهر قليلة استوقفني مقطع طريف وهي تروي قصتها مع برنامج المواهب في العام 1970م  حينما قالت:
 غنيت أغنية دار الفلك دار للمرشدي وعملت على تقليد حركاته كلها ، وثاني يوم كنت في بقالة  ناجي أبو التنمبل في الحافة فرآني المرشدي وناداني ثم قال لي وهو يضحك : (ياديوسه) دورتي الفلك على جمال عبد الناصر ، الذي كان قد توفي بذات اليوم وأنا لا أعرف من هو عبد الناصر.

 المقال خاص بموقع المهرية نت