آخر الأخبار

طبول الحرب تقرع في البحر الأحمر...هل تمهّد لندن وباريس لعملية سعودية واسعة ضد الحوثيين؟

طبول الحرب تقرع في البحر الأحمر...هل تمهّد لندن وباريس لعملية سعودية واسعة ضد الحوثيين؟
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

تتجه المواجهة في اليمن والبحر الأحمر إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع اتساع نطاق الهجمات الحوثية ضد السعودية وتزايد المخاطر التي تحيط بممرات الملاحة ومنشآت الطاقة، بالتزامن مع تحركات غربية جديدة لتقديم دعم دفاعي للرياض.

وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت بريطانيا موافقتها على تقديم دعم عسكري محدود للسعودية، يشمل تزويد طائراتها بالوقود جواً بواسطة طائرة من طراز «فوييغر»، في خطوة قالت لندن إنها دفاعية ومحدودة زمنياً، وجاءت استجابة لطلب سعودي.

كما أعلنت فرنسا استعدادها للمساهمة في تأمين منشآت الطاقة السعودية في ينبع وعلى امتداد خط أنابيب الشرق-الغرب، مع تأكيد باريس أن هذا الدعم لا يعني مشاركتها المباشرة في الحرب ضد الحوثيين.

ورغم أن الخطوتين البريطانية والفرنسية وُصفتا رسمياً بأنهما دفاعيتان، فإن توقيتهما، إلى جانب التصعيد العسكري في اليمن والهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية، يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت الرياض تستعد للانتقال من احتواء الهجمات إلى تحرك عسكري أوسع ضد الحوثيين.

البحر الأحمر يتحول إلى نقطة اشتعال

تأتي هذه التطورات في ظل تغير ميداني لافت على الساحل الغربي لليمن، حيث أدى تقدم الحوثيين وسيطرتهم على مناطق ساحلية ومواقع استراتيجية إلى زيادة قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة بالقرب من باب المندب.

ويكتسب ذلك أهمية مضاعفة بالنسبة للسعودية، خصوصاً بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أصبح البحر الأحمر وخط أنابيب الشرق-الغرب أحد المسارات البديلة التي يمكن أن تساعد المملكة في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية.

وكان «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» قد حذّر في تحليل سابق من أن هجمات الحوثيين على السفن والبنية التحتية النفطية السعودية يمكن أن تدفع الرياض إلى إعادة النظر في سياسة ضبط النفس، مشيراً إلى أن استمرار استهداف منشآت مثل ينبع وخط أنابيب الشرق-الغرب قد يجعل خيار التصعيد أكثر حضوراً في الحسابات السعودية.

ويرى المجلس أن أهمية البحر الأحمر بالنسبة لأوروبا تتزايد مع اضطراب مضيق هرمز، وأن أي إغلاق طويل الأمد لباب المندب ستكون له تداعيات على طرق التجارة والطاقة والأسواق الأوروبية.

الخطوة البريطانية تمثل أحد أبرز المؤشرات الجديدة على اتساع دائرة الدعم الدولي للرياض بعد دعم إسلام آباد وأنقرة. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إن بلاده استجابت لطلب سعودي بتوفير التزود بالوقود جواً للطائرات السعودية، موضحاً أن الاتفاق محدود زمنياً وسيخضع للمراجعة المستمرة.

ومن المقرر، وفق ما أعلنته لندن، نشر طائرة واحدة من طراز «فوييغر» خلال الأيام المقبلة لتقديم خدمات التزود بالوقود للطائرات السعودية أثناء تنفيذ مهام دفاعية. وأكدت مصادر بريطانية أن المهمة لا تستهدف دعم العمليات الهجومية السعودية داخل اليمن، بل مساعدة المملكة في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال بيرنام إن القرار مرتبط بالحاجة إلى حماية المصالح البريطانية والإقليمية والحفاظ على استمرار تدفق النفط، في ظل الهجمات التي تتعرض لها السعودية والتهديدات التي تواجه طرق الطاقة.

ولا يأتي التحرك البريطاني من فراغ؛ فقد سبق أن نشرت لندن منظومة «سكاي سابر» للدفاع الجوي في السعودية، في إطار دعم حماية المملكة من التهديدات الصاروخية.

وبذلك، تبدو لندن حريصة على الفصل بين الدعم الدفاعي للسعودية وبين الانخراط المباشر في عمليات هجومية داخل اليمن، وهو ما يعكس محاولة للحفاظ على هامش سياسي وعسكري يمنع تحول المشاركة البريطانية إلى حرب مفتوحة.

على الضفة الأخرى، اتخذت فرنسا خطوة موازية، وإن كانت مختلفة في طبيعتها. فقد أعلنت باريس استعدادها للمساهمة في تأمين منشآت الطاقة السعودية في ينبع وعلى امتداد خط أنابيب الشرق-الغرب، مؤكدة أن هذه المساهمة ستكون ضمن «نهج دفاعي بحت» ولا تعني المشاركة في الحرب ضد الحوثيين.

وتكتسب ينبع وخط أنابيب الشرق-الغرب أهمية استراتيجية متزايدة، باعتبارهما جزءاً من البنية التحتية التي تسمح للسعودية بنقل النفط من مناطق الإنتاج في الشرق إلى ساحل البحر الأحمر.

ومن ثم، فإن التحرك الفرنسي لا يبدو منفصلاً عن المخاوف الأوروبية الأوسع من تداعيات اضطراب خطوط الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على المسارات البديلة لمضيق هرمز.

وتشير تحليلات أوروبية إلى أن أي اضطراب واسع في باب المندب قد يرفع تكاليف النقل والطاقة ويؤثر في الاقتصاد الأوروبي، ما يجعل أمن البحر الأحمر قضية تتجاوز الحسابات السعودية واليمنية المباشرة.

الدعم الغربي.. دفاع أم تمهيد لمرحلة جديدة؟

يقرأ الخبير في الشؤون الإقليمية حازم عياد التحركات البريطانية والفرنسية باعتبارها، وفق المعطيات الحالية، أقرب إلى دعم دفاعي ورسائل تضامن مع السعودية منها إلى استعداد للمشاركة المباشرة في الحرب.

وقال عياد، في تصريح لبرنامج «التاسعة» على قناة «المهرية»، إن إرسال طائرة بريطانية للتزود بالوقود جواً لا يعني بالضرورة مشاركة بريطانيا في العمليات الهجومية، مشيراً إلى أن المسافة التي تعمل فيها الطائرات السعودية تجعل الخطوة ذات تأثير عسكري محدود، وتحمل في جانب منها رسالة سياسية.

وأضاف أن لندن تسعى، في الوقت ذاته، إلى مساندة السعودية وتأكيد التزامها بأمن المنطقة، مع تجنب الانخراط المباشر في العمليات داخل اليمن.

وبحسب عياد، فإن الموقف الفرنسي يتحرك في الاتجاه ذاته؛ إذ تحمل الاستعدادات الفرنسية لتأمين منشآت الطاقة رسالة دعم للرياض، بالتوازي مع تأكيد باريس أن مهمتها دفاعية ولا تستهدف الانخراط في الحرب ضد الحوثيين.

ويشير هذا التقدير إلى أن العواصم الغربية لا تبدو، حتى الآن، بصدد إعلان مشاركة قتالية مباشرة إلى جانب السعودية، وإنما تعمل على رفع قدرة المملكة على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية.

فالسعودية تتعرض منذ أسابيع لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما توسع الحوثيون على الساحل الغربي وأصبحوا أكثر قدرة على تهديد حركة الملاحة في محيط باب المندب، بالتزامن مع تعرض منشآت وخطوط مرتبطة بالطاقة السعودية لهجمات.

وفي المقابل، بدأت الرياض بالفعل تنفيذ ضربات داخل اليمن، وخاصة على الشريط الحدودي مع محافظة صعدة، في مؤشر على انتقال المواجهة من مرحلة الاعتراض والدفاع إلى توجيه ضربات مباشرة ضد مواقع الحوثيين. ووفق تحليل للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن استمرار استهداف البنية التحتية السعودية قد يدفع الرياض إلى التخلي عن سياسة ضبط النفس والعودة إلى خيار الحرب ضد الحوثيين.

توسع الحوثيين يهدد مسار السلام

ويرى أستاذ الدراسات الأمنية الدكتور بكيل الزنداني أن التصعيد الحوثي لا يقتصر على استهداف السعودية، وإنما يترافق مع توسع في عدد من الجبهات اليمنية، بما يهدد جهود التهدئة ومساعي العودة إلى المسار السياسي.

وقال الزنداني، في تصريح لبرنامج «مواقف» على قناة «المهرية»، إن التطورات الميدانية في تعز ولحج وغيرها تعكس اتساع دائرة المواجهة، مشيراً إلى أن الجماعة تتحرك عسكرياً في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وقف الحرب.

وأضاف أن أي توسع إضافي للصراع داخل اليمن ستكون له انعكاسات إقليمية، خصوصاً في ظل ارتباط التصعيد اليمني بأمن السعودية والبحر الأحمر.

وأشار الزنداني إلى أن التصعيد يتزامن مع مواقف دولية متزايدة بشأن أمن المملكة، بينها تصريحات أميركية حول الالتزام بالدفاع عن السعودية، ومواقف بريطانية تصف الحوثيين بأنهم يمثلون تهديداً لأمن المنطقة.

وبحسب الزنداني، فإن استمرار الهجمات على المناطق المدنية وتوسيع الجبهات من شأنه تعقيد فرص التهدئة، كما تحدث عن مخاوف مرتبطة بعمليات تهريب الأسلحة واستمرار تدفق الإمدادات إلى جبهات القتال.

معادلة جديدة في البحر الأحمر

التحركات البريطانية والفرنسية تكشف أن أمن السعودية لم يعد قضية ثنائية بين الرياض والحوثيين، بل بات مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة الدولية.

فبريطانيا تقدم قدرة للتزود بالوقود جواً، وفرنسا تبدي استعداداً للمساهمة في حماية منشآت الطاقة، بينما يناقش الأوروبيون تعزيز القدرات البحرية في البحر الأحمر لمواجهة تهديدات الملاحة والطائرات المسيّرة والألغام البحرية.

وكان المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قد أشار إلى أهمية تعزيز الموارد البحرية الأوروبية، بما في ذلك عملية «أسبيدس»، في مواجهة المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو السعودية أمام مرحلة مختلفة من الاستعدادات، مع اتساع دائرة التحالفات الداعمة لها. فإلى جانب الدعم الذي أعلنت بريطانيا وفرنسا استعدادهما لتقديمه في المجالات الدفاعية وحماية منشآت الطاقة، يأتي توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، وما رافقها من تأكيدات بشأن تقديم الدعم للسعودية، ليضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى المشهد.

ويرى مراقبون ومحللون أن تزامن هذه التحركات مع تصعيد الحوثيين وتقدمهم باتجاه مناطق الساحل الغربي وباب المندب، إلى جانب استهدافهم منشآت ومنظومات مرتبطة بالطاقة والنفط داخل السعودية، قد يدفع الرياض إلى إعادة حساباتها والانتقال من سياسة الاحتواء والدفاع إلى تحرك عسكري أكثر اتساعاً داخل اليمن.

وبحسب هذه القراءات، فإن استهداف المنشآت النفطية يمثل عاملاً بالغ الحساسية بالنسبة للسعودية، نظراً لارتباطها المباشر باقتصاد المملكة وأمن صادراتها ومصالحها الاستراتيجية، وهو ما قد يجعل استمرار الهجمات عليها نقطة تحول في طبيعة الرد السعودي.أبرز التصحيحات الإملائية كانت: إسلام عض الهمزات والفواصل، وتصحيح مواضع التنوين وعلامات الترقيم، وإضافة الفواصل في الجمل الطويلة دون تغيير مضمون المادة.

المصدر: المهرية نت