آخر الأخبار

تصريحات محافظ الحديدة تفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول سقوط الساحل الغربي

تصريحات محافظ الحديدة تفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول سقوط الساحل الغربي
 
رصد خاص
شارك الخبر:

أعادت تصريحات محافظ الحديدة، الحسن طاهر، بشأن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي، الجدل حول ملابسات سقوط عدد من المناطق والمواقع بيد جماعة الحوثي، في وقت تتباين فيه الروايات بشأن أسباب الانسحابات التي سبقت التقدم الحوثي في أجزاء من محافظتي الحديدة وتعز.

وقال طاهر إن ما حدث في جبهات الساحل الغربي والسهل التهامي لا يمثل هزيمة عسكرية، واصفاً التطورات بأنها نتيجة "خديعة ومؤامرة كبيرة"، ومؤكداً أن الوقت سيأتي، وفق قوله، لكشف من "دفع وموّل وسهّل" ما جرى.

وجاءت تصريحات المحافظ في أعقاب سيطرة الحوثيين خلال الأيام الماضية على مناطق عدة في الساحل الغربي، بينها حيس والخوخة ومناطق في محيط مدينة المخا وباب المندب، بعد انسحابات للقوات الحكومية من عدد من المواقع. 

وقال طاهر، في تصريحات بثها مكتب إعلام محافظة الحديدة، إن ما حدث "ليس هزيمة، لم تكن هناك حرب، كان هناك خديعة ومؤامرة كبيرة"، مضيفاً أن يوماً سيأتي لكشف المتورطين والجهات التي قال إنها دفعت ومولت وسهلت ما جرى، وكشف ما وصفه بـ"العدو الحقيقي" لأبناء الحديدة واليمن.

وفي إشارة إلى طبيعة القوى التي قال إن القوات واجهتها، ذكر المحافظ أن المواجهة لم تكن مع الحوثيين وحدهم، وإنما مع "حوثيين وإيران، والداعمين لها حتى من الدول الكبرى"، كما تحدث عن وجود من دفع "مليارات الدولارات" لتسهيل ما حدث، من دون أن يسمي دولاً أو جهات محددة. 

وأكد طاهر في المقابل أن المقاتلين في الساحل الغربي "لم يتخاذلوا ولم ينهزموا"، وقال إن العمل جارٍ لإعادة ترتيب القوات والاهتمام بالنازحين، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة ستكون دافعاً لإعادة تنظيم القوة والاستعداد لجولة جديدة من المواجهات.

وأضاف أن المعنويات لا تزال مرتفعة، موجهاً رسالة إلى أبناء الحديدة بأن القوات "عائدة" إلى مناطقها، ومؤكداً أن ما جرى لن ينهي المواجهة، بل سيدفع، وفق تصوره، إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.

روايات متباينة حول أسباب سقوط المخا والساحل

وتزامنت تصريحات المحافظ مع نقاش واسع حول الروايات التي قُدمت لتفسير التطورات العسكرية الأخيرة، إذ يرى الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي أن حديث طاهر يمثل رواية مختلفة عن الرواية التي قدمها العميد صادق دويد، الناطق باسم القوات التي كانت تُعرف باسم "المقاومة الوطنية".

وقال التميمي إن رواية دويد تحدثت عن زحف عسكري حوثي واسع باتجاه مديريات الساحل الغربي في تعز وجنوب الحديدة، وقدرت القوة المشاركة بنحو 75 ألف مقاتل، معتبراً أن هذه الرواية قدمت التقدم الحوثي باعتباره نتيجة تفوق وحشد عسكري كبير.

وفي المقابل، رأى التميمي أن تصريحات محافظ الحديدة تطرح تفسيراً مختلفاً، يقوم على وجود "خيانة ومؤامرة كبرى" وراء سقوط مناطق استراتيجية، مشيراً إلى أن طاهر تحدث عن أموال ضخمة قال إنها دُفعت لتسهيل العملية، من دون أن يكشف أسماء الجهات أو الدول التي يقصدها.

ويذهب التميمي إلى أن أهمية تصريحات المحافظ، من وجهة نظره، ترتبط أيضاً بقربه السابق من دوائر القرار في مناطق الساحل، معتبراً أن هذه الخلفية تمنحه معرفة بكواليس المشهد العسكري والسياسي هناك.

كما يرى التميمي أن رواية الحشد الحوثي الكبير تحتاج، بحسب تقديره، إلى تفسير يتناسب مع طبيعة العمليات التي شهدتها المنطقة، مشيراً إلى أن الحوثيين استخدموا، وفق روايته، جزءاً كبيراً من ترسانتهم الصاروخية في استهداف المخا والجبهات.

وخلص التميمي إلى أن ما يصفه بـ"شبهة التواطؤ والخيانة" بات، من وجهة نظره، بحاجة إلى تحقيق وكشف للوقائع، رابطاً ذلك بما وصفه بالإرث السياسي والعسكري لعائلة الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح.

وتبقى هذه النقاط، كما عرضها التميمي، "تفسيراً وتحليلاً سياسياً للأحداث وليست إثباتاً مستقلاً لوقوع خيانة أو تواطؤ".

دلالات استراتيجية

من جهته، اعتبر رئيس اتحاد أبناء تهامة، عبدالمجيد زبح، أن تصريحات محافظ الحديدة تتجاوز كونها قراءة سياسية للتطورات الأخيرة، وتكتسب، بحسب وصفه، أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الساحل التهامي وامتداده الجغرافي باتجاه باب المندب.

وقال زبح إن حديث المحافظ عن "الخديعة والمؤامرة الكبرى" يستند، في تقديره، إلى معرفة مباشرة بما جرى في اللحظات التي سبقت التطورات الأخيرة، معتبراً أن طاهر، بحكم موقعه ومسؤوليته، يمتلك رؤية وخلفية عن التحركات التي شهدتها المنطقة.

ورأى أن حديث المحافظ عن تدفقات مالية ضخمة لتسهيل ما جرى يطرح، من وجهة نظره، أسئلة تتطلب إجابات واضحة حول الجهات التي مولت تلك التحركات، ومسارات الأموال، والأطراف التي استفادت منها.

وأشار زبح إلى أن المحافظ، بحسب تقديره، قد يمتلك معلومات ووثائق مرتبطة بما جرى، داعياً إلى وضع هذه الملفات أمام القيادة العليا ورئاسة التحالف، بما يسمح، وفق قوله، بفحصها واتخاذ ما يلزم حيالها.

وأضاف أن أهمية تصريحات طاهر، من وجهة نظره، تكمن في إمكانية كشف ما وصفه بـ«كواليس الملف الأمني والعسكري» في الساحل التهامي، بما في ذلك طبيعة التحركات وأحجام الدعم ومسارات التسهيلات التي سبقت سقوط عدد من المواقع.

اتهامات بلا أسماء.. وأسئلة مفتوحة

وتبرز في تصريحات محافظ الحديدة نقطة لافتة تتمثل في حديثه عن أطراف قال إنها دفعت ومولت وسهلت ما حدث، وعن "حوثيين وإيران" و"دول كبرى" قال إن القوات واجهتها، إلى جانب إشارته إلى دفع مليارات الدولارات، لكنه لم يسمِّ في تصريحاته المنشورة أي دولة أو جهة بعينها.

وهذا يترك جانباً رئيسياً من الرواية التي طرحها المحافظ دون تفاصيل معلنة حتى الآن، خصوصاً ما يتعلق بهوية الجهات التي قال إنها مولت أو سهلت التطورات الأخيرة، وطبيعة الدور الذي يتحدث عنه، والأدلة التي يستند إليها.

وفي المقابل، يركز طاهر على نفي أن تكون التطورات الأخيرة نتيجة انهيار أو تخاذل القوات، ويقدمها باعتبارها نتيجة عملية أوسع قال إنها تضمنت "خديعة ومؤامرة"، مؤكداً أن القوات تعمل على إعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لاستعادة المناطق التي خسرتها.

وبذلك فتحت تصريحات المحافظ مسارين متوازيين للنقاش: الأول يتعلق بالمسؤولية العسكرية عن الانسحابات وسقوط المناطق، والثاني يتعلق بالحديث عن أدوار سياسية ومالية لأطراف لم يسمها المحافظ.

ويبقى حسم هذه الروايات مرتبطاً بكشف التفاصيل التي قال طاهر إنه سيعلنها لاحقاً، وبما يمكن أن تقدمه التحقيقات أو المعلومات الميدانية من أدلة مستقلة حول أسباب الانسحابات والجهات التي كانت وراءها.

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة

تابعنا على :